مقال واقعي وجريء للبروفسور اكرم نيازي دندش: ما هو واقع الشيعة في لبنان ؟
الجواب مؤلم، لكنه واضح لمن يملك الحدّ الأدنى من الجرأة.
الشيعة في لبنان اليوم ليسوا كتلة واحدة، بل ثلاث فئات… إحداها متسلّطة، الثانية ساقطة، والثالثة مسحوقة.
أولاً: الفئة الحزبية المنتفعة
وهي الفئة التي التحقت بالحزب أو بالحركة لا عن قناعة، بل عن مصلحة.
ثلاثون سنة وأكثر من السيطرة، النهب، الاحتكار، والمتاجرة باسم الطائفة والمقاومة والدين.
هذه الفئة سرقت مقدّرات الطائفة، راكمت الثروات، وزّعت المناصب على الأقارب، وأمنت مستقبل أولاد أولادها،
غير آبهة لا بفقر الناس، ولا بانهيار البلد، ولا حتى بحرمة الدم والدين.
ومنهم من تستّر بالعمامة، ومنهم من جلس على الكرسي، ومنهم من انكشف كعميل صريح…
ولا يزال ينكشف منهم حتى اليوم، بلا خجل ولا محاسبة، باستثناء سماحة المرحوم السيد ح. ن.
ثانياً: فئة “المستقلين” المأجورين
وهي فئة ضئيلة جدا جداً، حقيرة في حجمها، لكنها عالية الصوت، تملأ الشاشات نباحاً وتنظيراً.
يدّعون الفهم، والاستقلالية، والتنوير، وهم في الحقيقة باعة مواقف،
باعوا دينهم، وطائفتهم، وشرفهم مقابل دولارات، أو وعد بمنصب، أو مقعد على شاشة.
هؤلاء خدم لمشاريع متصهينة، أدوات رخيصة للعدو،
لا يمثلون أحداً سوى أنفسهم، ولا يستحقون سوى الاحتقار.
ثالثاً: الغالبية الساحقة… الضحية
وهي الأكثر عدداً، والأكثر فقراً، والأكثر قهراً.
شيعة بلا حصص، بلا حماية، بلا مكاسب، بلا صوت.
هم الأكثر علماً وثقافة وأخلاقاً وتديناً، ووطنية ً،!!لكنهم دائماً خارج المعادلة،
يُستدعون فقط وقت الدم، أو الانتخابات، أو رفع الشعارات.
وهم الآن مرغمون بمناصرة الفئة الأولى رغماً عنهم !!
وهؤلاء يذكّرونني بقصة الرجل العراقي الشيعي في حرب الثمانينات بين العراق وايران:
وطنياً مع صدام، عقائدياً مع الخميني،
يسكن على الحدود ما بين العراق وايران فكانت قذائف العراق تسقط على بيته، وقذائف إيران تسقط على بيته،
حتى دُمّر المنزل بالكامل، ولم يبقَ سوى جدار واحد علّق عليه صورة صدام وصورة الخميني.
جلس تحت الجدار يبكي، فسأله راعٍ مارّا بالقرب منه:
– من هذا؟
قال: قائد الأمة.
– ومن ذاك؟
قال: إمام الأمة.
– إذن من أنت؟
فأجاب: أنا اللي التعَن أبو أمه.
هذا هو حال أكثرية الشيعة في لبنان اليوم:
مطحونون بين قيادات فاسدة، وأصوات عميلة، وشعارات لا تطعم خبزاً ولا تحمي كرامة.
د . اكرم نيازي دندش

