تمسّكوا بالأمل مهما كان حلمكم مستحيلًا… لأنّ الله على كلّ شيءٍ قدير.
بقلم: فاطمة يوسف بصل
حين يشتدّ الظلام على الطريق ويغلق كل أفق، تذكّر أنّ الله وحده يفتح الأبواب للقلوب المتيقّنة. لا تُسقِطوا أحلامكم حين تتعب، فليست كل الأحلام تُحقّق سريعًا، بل لتصقل إرادتكم، ولتعلمكم الصبر بكرامة أسدٍ يرفض الاستسلام. الأمل فعلٌ شجاع، مخاطرة روحية تقف فيها وحيدًا أمام العالم، وتهمس لروحك بصوت صلب: ما دام الله هنا، فلن أخاف.
أن تمشي وظهرك مثقل بالخذلان، وقلبك ممتلئ بالإيمان؛ أن تُغلَق الأبواب في وجهك، فتطرق السماء بلا تردّد؛ أن تختار الجنون الجميل وسط المنطق القاسي: هذا هو الأمل الذي يعرفه الصادقون.
كم حلم بدا كسرابٍ في صحراء العمر، بلا ماء ولا ظل، ثم تحول إلى نبع حين بلغ صاحبه حدّ اليأس ولم يركع. اللحظة التي يظنّ فيها الإنسان أنّ كل شيءٍ انتهى، غالبًا هي اللحظة التي يبدأ فيها التدخّل الإلهي.
هناك من انتظر سنوات ليأتيه رزق لم يأتِ كما تخيّل، بل أوسع وأعمق، يلامس روحه قبل واقعه، لأنه لم يفرّط بيقينه. بعض الانتظار صار مدرسة، وبعض الجرح صار رسالة، لكن من تمسّك بالإيمان رأى القوة خلف كل قسوة.
و هناك من قالوا له: الشفاء بعيد. فصبر وهو يتألّم، وابتسم وهو يكاد ينكسر، لأنّه أدرك أنّ الجسد قد يضعف، لكن الله لا يضعف أبدًا. وعندما تحقق الشفاء، لم يكن جسديًا فقط، بل ولادةً جديدة لروحٍ عرفت معنى التحمل والثقة الصافية.
الأمل ليس رؤية النور وحده، بل الإيمان بوجوده وأنت في أقصى العتمة. أن تحبّ الحياة رغم قسوتها، وأن تُسلّم أمرك لله، لا استسلامًا عاجزًا، بل تسليمًا واثقًا بمن لا يُخيّب.
نحن نسمّي الأشياء مستحيلة لأننا ننظر إليها من حجمنا الضئيل، لكن من زاوية الله تبدو بسيطة، كتنفس الكون. فالمستحيل كلمة اخترعها الخوف، ولم يعرفها الإيمان يومًا.
تمسّكوا بالأمل، ولو كان هشًّا، فالله يجيد ترميم القلوب وتحويل الشظايا إلى جوهر. تمسّكوا به، ولو سخر العالم، فالله يسمع ما لا يسمعونه. الحلم الذي تأخّر، لم يمت… بل ينتظر إذن السماء، صامدًا كقلب أسد.
تمسّكوا بالأمل مهما بدا بعيدًا، فالله على كلّ شيءٍ قدير. ومن اتّكأ على قدرته لا يسقط. ولعلّ في تلك اللحظة العصيبة يفتح الله بابًا لم يكن له عنوان، ويهديك ما كان لك منذ الأزل، ويكتب قصةً جديدة؛ قصةً تليق بكرامة الإنسان، وتليق بجميل انتظارك، وتثبت أنّ قلبًا صدق الأمل لا يُقهر.
وتذكّر: الأمل الذي تتشبث به الروح ليس مجرد وعد، بل نهر خفي ينساب في عتمة القلب، يزأر حين يهدأ العالم، وينير ما لا تُرى أعيننا… الأمل الذي يقوى في الظلام يصبح صدى للروح، لا يُكسر، ولا يُقهر، بل يفتح أبوابًا لم تفتحها الأيام ولا الظلال.
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا

