الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

أخبار سياسية - محلية وعالمية

ماذا حصل عام ١٩٨٢

ماذا حصل عام ١٩٨٢

محمد شكر

انعدام الغطاء الجوي للقوات السورية والتعرض للضربات من سلاح الجو الصهيوني على جميع خطوط الجبهة الخلفية في عمق البقاع والذي استمر طيلة أيام المعركة مستهدفا أي تحرك على الطرقات ومستغلا بذلك انكشاف القوات البرية وحرمانها من حماية الدفاعات الجوية ، وأيضا لم تعف السيارات المدنية من القصف الجوي وسُجِل سقوط مئات الشهداء من المدنيين ممن تحركوا على الطرقات هربا من التقدم الصهيوني

وبالرغم من الضربات الجوية الصهيونية التي كانت تمهد لتقدم ارتال الدبابات استطاعت القوات السورية إعادة التجميع لبعض التشكيلات حيث أخذت القرار تحت النار بالصمود والقتال في محيط سد القرعون كخطوة اولى ، لإيقاف تقدم العدو المدعوم جويا وكبدته خسائرا مؤلمة ووضعت خطة انسحاب تكتيكية استدرجت خلالها العدو إلى منطقة كامد اللوز والمنصورة وبيادر العدس والسلطان يعقوب واحكمت السيطرة النارية على قواته المكشوفة في تحركاتها واحدثت فيها خسائر كبيرة .
وهذا الامر يحتاج لصفحات لتكتب فيها الملحمة البطولية لإنصاف ما قامت به القوات السورية في ما عرف بمعركة السلطان يعقوب التي أحبطت المخطط الصهيوني وغيرت المعادلة وأفشلت أهداف الحرب ومنعت العدو من التقدم وقسمت ظهر قواته .

الاخفاقات في الجنوب

خلال التقدم الصهيوني على محاور صيدا واقليم التفاح حصلت بعض المواجهات الفردية مع مجموعات لبنانية بالرغم من ضعف الامكانيات في العتاد والسلاح المطلوب لهذه المواجهات وكان التسليح فرديا ولا يصلح لمقاومة تقدم الدبابات وهذا الامر يسري على كافة مجموعات الاحزاب الوطنية التي اتخذت خيار المواجهة ضمن الامكانيات المتاحة ، لأن السلاح الثقيل والقرار كان بيد المقاومة الفلسطينية التي افتقدت للروح القتالية وخيار المواجهة ولم تضع خططاً دفاعية ولا اي معوقات تؤخر تقدم الدبابات ، علما ان اي نسفية كانت كفيلة بعرقلة التقدم لساعات ولايام حتى الجسور والممرات الاجبارية تخطتها قوات العدو دون ان تتعرض لأي خسائر ، فماذا كان يفعل العناصر والضباط الذين تدربوا على أساليب حرب العصابات في اكثر من دولة فتحت لهم معسكراتها وكلياتها ومعاهدها لاكتساب الخبرات والعلوم العسكرية والقتالية ؟!، وايضا خاضوا معارك مواجهة مع العدو على نفس الارض مما اتاح لهم مراكمة تجارب واسعة وتعرفوا على طبيعتها

لا كمائن تذكر
تتميز حرب العصابات بسرعة الحركة ونصب الكمائن الكر والفر الالتفاف والمفاجأة ، هذا لم يحدث حين تخطت قوات العدو الصهيوني عشرات القرى في الجنوب فالبساتين والاحراش كانت عامل مساعد للمقاومة فيما لو تم استغلالها وحتى التلال والاودية العميقة حيث كانت تسير الدبابات بسرعة من ٣٠ إلى ٤٠ كلم في الساعة وكأنها تسير في ارض صديقة ، بالمقابل كانت القيادات الفلسطينية تسير نحو بيروت والبقاع بسرعة ٦٠ إلى ٨٠ كلم بالساعة تاركة عناصرها بدون قيادة

دخل العدو من عدة محاور واستطاع وصل قواته بزمن قياسي ولم يواجَه بمقاومة عنيفة وقاسية

أين التهديدات التي كانت تطلقها القيادات الفلسطينية ، ويتغنون بأعداد المقاتلين الذين يصل تعدادهم إلى أربعين ألفا مجهزين مدججين بالسلاح ، ما الذي حصل؟ هل ساومت هذه القيادة على مصير الثورة والشعب الفلسطيني ؟ ما هي الوعود الاميركية وهل كان يحضَّر لأوسلو مبكرا ؟ لماذا حصلت انشقاقات لاحقا وتصفيات لبعض القيادات ؟ هل تعبت هذه القيادات من النضال واختارت التسوية التي هي اقرب للعودة إلى فلسطين بالتخلي عن الكفاح المسلح؟ من الذي خان القضية وشتت القوى الفلسطينية في أكثر من دولة ؟ هل هو ياسر عرفات ام هو ومن معه ؟ هل كان تفرده بالقرار الفلسطيني خطأ ، وكان يجب استدراكه مبكرا من قبل باقي الفصائل ومنعه من التسويات والمقامرة بدماء شعبه وحقوقه ؟

وخلال انسحابها باتجاه العاصمة بيروت تركت الفصائل اسلحتها عرضة للقصف الجوي وبعض المخازن حيث اغتنمتها قوات العدو ونقلتها إلى فلسطين المحتلة ، ولاحقا سلحت بها عصابات العميل لحد والقوات اللبنانية وحزب الكتائب .

ان قرار اجتياح لبنان لم يكن وليد ساعته ، حتما خضع هذا القرار للكثير من الدراسات بناء على معلومات استخبارية تزود بها العدو الصهيوني من حلفائه في الداخل اللبناني ومن تجنيد بعض العملاء ، وحصلت لقاءات بين ضباط استخبارات من جيش العدو ومسؤولين من حزب الكتائب على مدى سنوات وتوجت هذه اللقاءات بزيارات آرييل شارون وزير الحرب الصهيوني مرات عدة حيث التقى بشير الجميل زعيم حزب الكتائب وخرجا بزيارات استطلاعية لبعض المناطق اللبنانية

( وهذا ما ذكره الصحافي الصهيوني شيمون شيفر آنذاك في كتابه كرة الثلج )
يتبع..

شارك الخبر
error: !!