الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

متفرقات

جان عبيد : ذكاء وقّاد وجرأة قلم وحكمة مستشار

جان عبيد : ذكاء وقّاد وجرأة قلم وحكمة مستشار

وداعا” امير الكلام
زياد موسى .

ليس من السهل ان يودع لبنان في أسبوع واحد رجلين من اقطاب السياسة في الأضواء وفي الكواليس فالأول لولا انه ابن البيت الأرثوذكسي العريق لم يكن صانع الرؤساء بل بالتأكيد كان أحدهم، اما الاخر فهو الرئيس الدائم بلا بالمنصب. لقد ظل المغفور له جان عبيد على امتداد الحقبات والانتخابات المرشح الأول الدائم للرئاسة اللبنانية وبمقدار ما نقول خسر جان عبيد الوصول الى بعبدا، فكذلك خسرت بعبدا ان يكون في قلبها وقالبها رجل استثنائي من طينة جان عبيد الذي كان من نوعية ودهاء جرأة رجال وصفهم ذات يوم بدهاء معاوية وحكمة علي فاسمح لنا من معينك الواسع ان نغترف ونقول لك وداعا”: معاوية الدبلوماسية وعلي القلم.
ذلك ان الرجل كان يجسد المسيحي – المسلم في آن، مسيحي ماروني حتى النخاع في ايمانه المسيحي الذي يأمره بحب الاخر المسلم الذي شاركه الافراح والهموم، التجليات والمآسي، فكان القراءن الكريم كما الكتاب المقدس سره وعلانيته الدائمة والعيش المشترك عنوانه.
لقد جسد المغفور له وجها” مشرقا” في الدبلوماسية اللبنانية ببصمة المثقف والمتنور والضليع في كسر الإحباطات والخبير في كل الثقافات والملم بكل التنوعات ولكنه العربي في كل الملمات. فالثقافة اللا- متناهية الممزوجة بالدهاء السياسي و جان عبيد وجهان لعملة واحدة ، فليس بالسهل ان تكون وزير خارجية لامع في حكومة يرأسها عملاق من طينة الشهيد رفيق الحريري بكل هيبته وعلاقاته الدولية التي تجوب الشرق والغرب، أيها الدمث الهادئ صاحب ميزان الجوهرجيه في طيب العلاقة مع المملكة السعودية وسوريا في كفتين جسدا حقبة الميزان في اصعب الظروف و احسنها ( السين-السين) ، فالوفاء شيم الكرام و هو عنوان لشخصية عبيد مهما لف الجدال والنقاش حولها الا انها في المحصلة نموذج للبناني العربي المشرقي الراقي الذي يغنيك علمه و يثريك حلمه وصبره، جان عبيد ذكاء وقاّد و جرأة قلم و حكمة مستشار وحضور السياسة.
عزاؤنا ان نرى في وجه ميلان امتداد الثقافة والفكر المنير الموروث عن الوالدة التي طالما تغنى بها الراحل، وعزاؤنا في هلا تلك اليد البيضاء العاملة اجتماعيا” في صمت وفي بدوي وسليمان وامل اللذين يجسدون ارث انفتاحك وحبك للأخر.
لا أدري في زمن المحن المتوالية لبنانيا” سياسيا واقتصاديا” وماليا”، والتي تنذر بزوال لبنان كما جاء على لسان الوزير الفرنسي لودريان: فهل توديع القامات والهامات من طين الوزير عبيد هو بداية توديع وطن؟!!!!!! …… كل الامل ببقاء ذكرى الراحل العطرة وبقاء ونهضة الحبيب ابدا” لبنان