الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

لإعلاناتكم التواصل
معنا على الرقم
03109558

أخبار سياسية - محلية وعالمية

واشنطن : خسارة استراتيجية طوقت امريكا

واشنطن : خسارة استراتيجية طوقت امريكا .

بقلم : د. محمد هزيمة .
كاتب سياسي باحث استراتيجي مستشار بالعلاقات الدولية

لم تقف التداعيات الكارثية للحرب الأمريكية الأخيرة على الجمهورية الاسلامية في إيران عند حدود الجبهة وان توسع ميدان المواجهات خارج حدود ايران الجغرافية والسياسية ، ولم تبقى نتائج المعركة محصورة بحجم الخسائر عند طهران التي تعرضت لهجوم كبير خارج القوانين الدولية في حين وقف العالم صامت والمنظمات الدولية شاهد زور على جريمة ابادة حضارة وهتك القوانين الدولية وانتهاك مواثيق الحروب حتى بلا ذريعة فالولايات المتحدة هي الخاسر الاكبر واسرائيل انتهى دورها الوظيفي على ابواب دفن مشروع الشرق الاوسط بالمعايير الاميركي الذي اطلق عليه ترامب رصاصة الرحمة ليسقط النظام الدولي بما تبقى منه على الورق بعدما استنفذه الغرب وشوه مضمونه واستخدمه عصا غليظة لخدمة اهدافه التوسعية المخكومة لعقيدة الاستعمار التي لم تفارق الدول الغربية برغم ما تدعي من حضارة وحقوق انسان وشعارات براقة كشفت زيفها وعرت المجتمع الغربي مهدت لمرحلة لفظ النظام الدولي انفاسه واخذ معه امريكا التي تواجه هزيمة استراتيجية حاسمة وغير قابلة للإصلاح تقلبت موازين القوى العالمية لتعلن رسمياً بدء عصر ما بعد أمريكا من بوابة فشل الخيار العسكري في إركاع طهران بعد سبعة وثلاثين يوماً من القصف الجوي المدمر المتواصل على الجمهورية الاسلامية دمر أجزاء واسعة من بنية طهران العسكرية وادي لاستشهاد كبار قياداتها بمقدمهم سماحة المرشد وبرغم ءلك عجز تماماً عن إسقاط النظام أو انتزاع أي تنازلات سياسية او عسكرية منه ولم يقف عند هذا الحد بل تبعه سقوط رهان ترامب بتحقيق اهدافه من حصار الموانئ الإيرانية ليحقق بالحرب الاقتصادية ما عجزت عنه القوة العسكرية ضمن رهان بائس فالنظام الذي صمد تحت القصف العنيف لن يستسلم للحصار في وقت يداهم الوقت واشنطن مع قفز أسعار النفط وارتفاع معدلات التضخم العالمي وظهور بوادر أزمة نقص غذاء حادة بالتوازي مع دخول معادلة الردع الصاروخي القرار الأمريكي بحال الشلل
ورعب فرض على ترامب اعادة حسابات منعت التصعيد وان كانت ظروفه لا تزال قائمة وتبقى الخشبة من ترسانة ضخمة من الصواريخ والمسيرات المخبأة في منشآت حصينة تحت الأرض وقادرة على توجيه ضربات انتقامية تشل بنية النفط والغاز في الخليج لعقود ما دفع ترامب لطلب تقييم استخباراتي عاجل يبحث عواقب إعلان النصر والانسحاب لتجنب تكاليف حرب برية وبحرية شاملة واحتلال طويل المدى لا تملك أمريكا القدرة على تحمله خاصة بعد أن أظهرت أسابيع القتال القليلة استنزاف مخزون الأسلحة والذخائر الأمريكية إلى مستويات خطيرة أمام قوة تصنف من الدرجة الثانية
لتدخل ورقة السيادة الإيرانية على هرمز وعزلة إسرائيل أبرز وجوه الهزيمة الأمريكية الذي جسد فرض إيران سيادتها الكاملة على مضيق هرمز ولن يعود المضيق مفتوحاً كما في السابق بعدما تحكمت طهران بحركة السفن ورسوم العبور وحصر المرور بالدول الصديقة لها منحت الجمهورية الاسلامية سلاح عالمي يفوق خطورة البرنامج النووي اجبر القوى الدولية على استرضائها لتأمين إمدادات الطاقة بالمقابل وجدت إسرائيل نفسها في عزلة دولية عاجزة عن مواجهة حلفاء طهران في المنطقة بسبب الضغوط الدولية المرعوبة من استفزاز إيران التي خرجت من الأزمة أكثر ثراء ونفوذاً ليدخل الى الحرب عامل جديد تمثل بتآكل الهيمنة الأمريكية وصعود الأقطاب المنافسة
ليكتب هذا الانكسار العسكري في الخليج ضعف الولايات المتحدة ويؤكد عدم جدارتها بالثقة ما يجبر دول المنطقة تقديم تنازلات لطهران ووضع ترتيبات خاصة معها تعزز موقف الصين وروسيا الاستراتيجي كحليفين رئيسيين لإيران بواقع يشجع الرئيس الصيني شي جين بينغ على شن هجوم حاسم لضم تايوان، أو يدفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتصعيد حربه في أوروبا وسط تساؤلات حادة من حلفاء واشنطن حول مدى قدرتها على حمايتهم في المسقبل بمتناول شبكة الصواريخ الإيرانية المحصنة تحت الأرض بعدما ألحقت اكبر هزيمة تاريخية بأمريكا غيرت قواعد النظام العالمي إلى الأبد؟

شارك الخبر
error: !!