من الميدان إلى طاولة التفاوض… المقاومة تصنع معادلة لبنان القوي
بقلم: الدكتور محمد هاني هزيمة – محلل سياسي وخبير استراتيجي
في عالم السياسة المعاصر، لم يعد التفاوض حدثًا منفصلًا عن الواقع الميداني، بل امتدادًا مباشرًا لموازين القوة التي تُفرض على الأرض. فالكلمة في قاعات التفاوض لا تُكتب بمعزل عن وقائع الميدان ومشهد الجبهة، بل تُصاغ تحت تأثيرها، وتُقاس بمدى قدرتها على التعبير عن توازنات الردع والضغط.ومن هذا المنطلق، يبرز لبنان كنموذج شديد التعقيد في بيئة إقليمية مضطربة تداخلت التهديدات مع الأزمات وتشابكت الحسابات الداخلية مع الصراعات الخارجية. وفي قلب المشهد، برزت المقاومة قوة قادرة وعنصر فاعل في صياغة معادلة القوة وتثبيت توازن الردع بالايلام بحيث لم يعد بالإمكان فصل المسار السياسي عن الواقع الأمني المكشوف للعدو والميداني الاسطوري الذي بدد وهم قوة اسرائيل والرهان على متغيرات سياسية وربطها بجزء من معركة ليس اكثر من حولة لها ما قبلها وما بعدها في حرب لن تنتهي الا بحسم النتيجية في صراع بين الحق والباطل معركة لن تنتهي وان اتخذت اشكال مختلفة ووجوه متعددة لكن الهدف واحد بين منطق الثبات وعقيدة الاستعمار وحقيقة القدرة واقع اختلت فيه التوازانات واختلط السياسي بالامني والاقتصاد معا في حدود ترسم معالمها القدرة وقوة المواجهة وادارة الاشتباك الذي تغيرت معالمه ودخلت الاسلحة الهجينة لميدان المعارك وصار الفضاء مرتعا لحرب نجوم اكثر حدة اصدمت التكنولوجيا بالايديولوجيا واتخذت شكل حرب عقول وارادات فيها لبنان بقلب العاصفة مرخلة قاسية الكيان مهدد بوحوده سقط الاقنعة ومعها انتهى الميثاق دفنت الثوابت وميثاق العيش اعدم الدستور على وقع حرب ابادة اسراىيلية بالتوازي مع اعتداءات سياسية اميركية ضغوط كبرى محاولات فرض وقائع استسلام يقوض بنيان الوطن يلحقه بسوريا او يريده حديقة خلفية لكيان اسرائيل والسلطة حارس حدود ومعبرا لاسرائيل الكبرى باتجاه العمق العربي في بناء اسرائيل الكبرى مشروع امريكا للشرق الاوسط بواقع صعب لم يكن خيار المواجهة مجرد تفصيل عابر بل تحوّل بنية ردع فرضت حضورها وأعادت رسم حدود الاشتباك ومعادلات الردع ورسّخت فكرة أن السيادة ليست شعارًا بل قدرة على الحماية والاستمرار في تجربة ليست جديدة على الاراضي اللبنانية اثبتت جدوى المقاومة وقدرتها على حماية الوطن وفرض الشروط امام واقع تفاوضي غير متكافئ يوصل لنتائج غير عادلة فيها اذلال للوطن وتخلي عن السيادة امام غياب التوازن الءي يفتح باب إملاءات يفرضها الاسرائيلي والاميركي معا امام عجز دولي وخنوع عربي وتواطئ منظمات دولية اصطدمت بقدرة المقاومة في الميدان لتشكل نتائج المواجهات عنصر ضغط مباشر أعاد ترتيب قواعد الاشتباك، وفرض على مختلف الأطراف إعادة حساباتها قبل الدخول إلى أي مسار تفاوضي الا ان السلطة في لبنان المرتهنة لارادة مشروع اوصلها تعيش غربة عن رسائل حملتها تطورات الميدانية ولم تبقى محصورة في بعدها العسكري فقط لاتجاوزه إلى بعد سياسي واضح:
أ- لبنان ليس ساحة بلا ضوابط، وأي محاولة لفرض معادلات أحادية ستصطدم بواقع مختلف ب- فرض التوازن لا يقبل الإلغاء أو التهميش.
ومع تراكم الوقائع تشكّلت معادلة جديدة جعلت لبنان حاضرًا قادرا على التفاوض الذي كرسه الميدان من موقع أكثر صلابة يقدم الهديا ينفذ اوامر العدو والسلطة مجرد متلقٍ للضغوط بل عليها ان تقاب الطاولة وتتحول طرفًا قويا بما ملك لبنان من قوة وعناصر تأثير جعلته بقلب معادلات الإقليم صانع توازنات تمنع اختلال المشهد بالكامل لصالح طرف العدو الذي بمثل تهديدا لدول المنطقة كلها
وهذا يحتاج تماسك في الداخل اللبناني يبقى النقاش مفتوحًا وحادًا حول شكل الدولة ودور المؤسسات، بين من يركز على مركزية الدولة كإطار وحيد للقرار السيادي والدوله مهددة بوجودها ولم تكن يوما دولة بمعناها الفعلي ولن تكون كذلك بتغييب عناصر القوة القائمة الاي تشكّل جزءًا من معادلة الردع وعمادها الحقيقي الذي لا يمكن تجاهله بظل التهديدات مستمرة واختلال بالتوازن العسكري والقدرة وقبله طبيعة الكيان الاسرائيلي، وبين هذين الاتجاهين تدخل معادلة معقدة تعكس طبيعة البلد وهشاشة تركيبته السياسية بما لا يمكن إنكاره في لحظات مفصلية استفاد من توازنات القوة في تجنّب الانهيار أمام الضغوط، وفي الحفاظ على حد أدنى من الاستقرار وسط عواصف إقليمية متلاحقة.
فالمقاومة قوة لا تقتصر على الجانب العسكري أو الأمني فقط بل تمتد إلى الإرادة الشعبية وقدرة المجتمع على الصمود بوجه أزمات اقتصادية سياسية مفتعلة، فالدول لا تُقاس بما تمتلكه من أدوات، بل أيضًا بما تملكه من قدرة على الاستمرار وعدم السقوط تحت الضغط وفي نهاية المطاف، تبقى الحقيقة السياسية واضحة: لا تفاوض بلا توازن، ولا سيادة بلا قدرة على فرض الحد الأدنى من الردع والحماية ولا دولة بلا دستور ، فالتاريخ لا يحفظ النوايا، بل يحفظ النتائج، والنتائج في عالم السياسة تُصنع على الأرض قبل أن تُترجم في القاعات.
وهكذا، يبقى لبنان حاضرًا في قلب المعادلات، رغم كل الأزمات والانقسامات وتجربةً معقدة بقيت المقاومة قادرة على فرض وجودها في معادلة لا ترحم الضعفاء، ولا تعترف إلا بمن يملك عناصر الثبات والصمود في وجه التحولات الكبرى يواجه ولا يقدم الهدايا للعدو ويرهن الوطن لمصالحه شخصية طائفية او حلم امتيازات عفنة وحتى انتقامية كما هو حال لبنان اليوم وتشفي اليمين والارهاب ببزة جديدة ولون اضرب الظالمين بالظالمين

