الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

لإعلاناتكم التواصل
معنا على الرقم
03109558

متفرقات

جوع العقل في زمن الذكاء الاصطناعي… حين تلتهم الآلة فتات أفكارنا.

جوع العقل في زمن الذكاء الاصطناعي… حين تلتهم الآلة فتات أفكارنا.
بقلم : المربية فاطمة يوسف بصل.

يا له من زمن ! لم تعد فيه الأرواح تتغذى على التأمل، بل تقتات على ما تقدمه الآلة من وجباتٍ سريعة للفكر، بات العقل يعاني مجاعةً مقنّعة. جوعٌ خفي، لا يَظهر على الجباه، لكنه ينهش عمق الفهم، ويتركنا ضحايا لمعلومة عابرة لا جذور لها، ولا روح.
الذكاء الاصطناعي ليس عدوًا، بل هو مرآةٌ تعكس ما أصبحنا عليه: متسرّعين، نبحث عن الاختصار لا العمق، وعن النتائج لا المسارات. فبدل أن نُعلِّم أبناءنا كيف يفكرون، نعلّمهم كيف يُدخلون السؤال لـ”روبوت” ويأخذون منه الإجابة، غير مدركين أن المعرفة بلا فهم، ليست إلا ظلًّا بلا جسد.
أحدهم كُلّف بتحضير عرضٍ عن مفهوم “الثقة بالنفس”، فذهب ينقل المعلومات من الإنترنت دون أن يقرأ أو يفهم. وعندما وقف يُقدِّم، قال إن “الثقة بالنفس تعني أن لا نثق بأحد”… عكس المعنى تمامًا! لم يسقط في فهم المفهوم فحسب، بل أوقع نفسه في مأزق كشف عن خواء فكري، وغياب الوعي، وترك انطباعًا سطحيًا لا يشبهه.

هكذا تلتهم الآلة فتات أفكارنا إن لم نحرص على أن نبني معرفة حقيقية. الآلة لا تُقصّر، لكنها لا تُفكّر. هي لا تفهم السياق، ولا تدرك العمق، ولا تَزن المعنى بقلبٍ بشريّ.
نحن في زمن يحتاج إلى يقظة.
إلى أن نعيد للعقل سلطته، وللإنسان قدرته على التمييز، والتحليل، وإعادة البناء. أن نُدرّب أبناءنا لا على كتابة المقالات فقط، بل على حبّ الفكرة، وملاحقة السؤال، والشكّ، والتجريب.
الذكاء الاصطناعي سيستمر، وسيكبر…
لكن يبقى السؤال: هل نكبر معه؟ أم نصغر خلفه حتى نصير ظلّه الباهت؟
فلنَزرع في عقولنا بذورًا حقيقية… قبل أن يصبح كلّ ما نحمله نسخة من فكرٍ لا نملكه.

شارك الخبر
error: !!