مشروع وضع لبنان تحت «الوصاية الأميركية » ساقطٌ وسيخسر كل المراهنين عليه
مشروع وضع لبنان تحت «الوصاية الأميركية » ساقطٌ وسيخسر كل المراهنين عليه
بقلم : الدكتور جمال شهاب المحسن
أكدت نائبة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس أن “الولايات المتحدة تواصل طرح موضوع نزع سلاح حzب الله”، لافتةً إلى أن “الهدف هو نزع سلاح جميع الميليشيات في لبنان”.
وقالت : إن “الولايات المتحدة تستمر في الضغط على الحكومة اللبنانية لتحقيق تطبيق كامل لوقف الأعمال العدائية”.
وتابعت : “السلطة والشعب عليهما الاختيار: إما التعاون معنا لنزع سلاح حzب الله وتطبيق وقف الأعمال العدائية وإنهاء الفساد، وسنكون شريكاً وصديقاً، أمّا إذا تباطأت الحكومة والقادة، فلا يتوقعوا شراكة معنا”..
فعلاً إنه إبتزاز وضغط وتدخل أميركي سافر ووقح في الشؤون الداخلية السيادية اللبنانية لمصلحة العدو الصهيوني ، مع العلم أنَّ الأعمال العدائية وخرق إتفاق وقف إطلاق النار والقرار الأممي 1701 يأتي حصراً من العدو “الإسرائيلي” بضوء أخضر وتشجيع أميركي ..
إنَّ مشروع نزع سلاح المقاومة هو هدف إسرائيلي لتجريد لبنان من أهم عامل من عوامل قوته في مواجهة الأخطار الصهhيونية التوسعية .. وهنا نسأل : لماذا يتناسى المتساوقون مع هذا الطرح المعادي أنَّ وصية القادة الشهداء والشهداء حفظ المقاومة وأنَّ معادلة الشعب والجيش والمقاومة متّقدة في النفوس الأبية قبل النصوص .
وللتذكير فقط ، فإنه طوال الحرب اللبنانية التي استمرّت أكثر من خمسة عشر عاماً والتي أشعلتها الولايات المتحدة الأميركية وأجهزتها المخابراتية المجرمة خدمةً للكيان الصhيوني الإرهابي المجرم بقيت الإدارات الأميركية المتعاقبة تغطّي نفسها بأنها «تساعد لبنان وتعمل من أجل وحدته أرضاً وشعباً ومؤسسات»… التاريخ يعيد نفسه على شكل مهزلة هذه الأيام حيث تقول مع البعض حلفاء “إسرائيل” إنها «تعمل من أجل إنقاذ لبنان»… طبعاً وبكلّ تأكيد فإنها تعمل العكس تماماً في ميادين دعم العدوان الصhيوني الأميركي المتواصل على لبنان وزعزعة الاستقرار فيه ضاربةً الأمن الإقتصادي والإجتماعي والمالي للمواطنين اللبنانيين عبر وسائل متعددة أهمها إعاقة إزالة آثار العدوان والدمار الهائل الناتج عنه وإعادة الإعمار ولا سيّما في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت والذي يترافق مع كلّ التداعيات السلبية الأخرى المنعكسة على الوضع اللبناني ككل …
هنا أشيرُ الى أنني بحثتُ علمياً أكاديمياً في الحرب اللبنانية الطويلة التي بدأت عام 1975 وتوقّفتْ في أوائل التسعينيات من القرن الماضي بكلّ أبعادها اللبنانية والإقليمية والدولية في إطار علم الاجتماع السياسي، كما أنني عشتُها وواكبتُ كلّ ويلاتها ومآسيها ومُحزِناتها، حيث كانت البداية في 13 نيسان عام 1975، ولكن هناك بدايات أخرى متصلة بهذه المحطة التاريخية المؤسفة ومنها اغتيال المناضل الوطني الكبير معروف سعد في شباط عام 1975، حيث أنّ المخطط الأميركي الصهيوني استغلّ كلّ الثغرات والصراعات والتجاذبات الداخلية اللبنانية – الفلsطينية لمصلحته وضدّ قضايانا العادلة، وبالمناسبة هناك وثائق أميركية قرأتُها تؤكد ذلك…
إنّ العودة إلى التاريخ دائماً ليست لفتح الجروح وإنما من أجل الإتّعاظ واكتناز العبَر والدروس المستفادة، وأهم عِبرة هي أن لا نقع في نفس الحُفَر التي وقعنا فيها في الماضي.
وكان سيد شهداء لبنان والأمة سماحة السيد حسن نصر الله رضوان الله عليه قد أكد مراراً أنّ السياسة الأميركية هي السبب الأساسي لِما يعانيه اللبنانيون من حصار وأزمات، وذلك في سياق العقوبات الأميركية الاقتصادية على الدول والشعوب التي تأبى الخضوع والإستسلام للإرادة الأميركية الصهيونية…
لقد عملت الإدارات الأميركية المتعاقبة على الوصول الى ما نحن عليه من تردٍّ سياسي واقتصادي ومالي ومعيشي حاميةً للفساد والفاسدين المتعاملين معها فيطلقون معاً الأكاذيب وينشرون الإشاعات والأضاليل، ولكن خسئوا فلن يحققوا أهدافهم ، وقولاً واحداً أقول: إنّ مشروع وضع لبنان تحت «الوصاية الأميركية » ساقطٌ وسيخشر كل المراهنين عليه …
*إعلامي وباحث في علم الاجتماع السياسي

