إيران-السعودية تفاهم الضرورة لتسويات ملحة
——————–
يعيش أكثرية السياسيين صدمة إعلان عودة العلاقات الدبلوماسية بين الخصمين اللدودين في الخليج إيران والسعودية ويبحث المحللين خلفيات تفاهم الجمهورية الإسلامية في إيران والمملكة العربية السعودية ودخل البعض في تحليل نتائج استئناف العلاقات الدبلوماسية واهداف الوساطة الصينية ودور الصين على الساحة العالمية الذي يعتبر جديدا مستجدا زلمعرفة ذلك علينا قراءة كامل المشهد بعيدا عن الاجتزاء والأحكام المسبقة
فلا شك ان الصين تخوض مواجهة مع الاميركيين محورها أحادية القطب وتفرد الولايات المتحدة الأميركية بقيادة العالم وهذا سبب كاف لتتخذ الصين قرارها التاريخي “العودة الى الساحة الدولية” والدخول منطقة الشرق الأوسط الاستراتيجية حيث احتياطات النفط بهدف كسر الاحتكار الأميركي حفزتها اسباب رأت فيهم الصين عوامل لصالحها تمثلت بما يلي :
أولا : تعاني اميركا ازمة ثقة مع انظمة الخليج عامة والسعودية خاصة منذ وصول الإدارة الديمقراطية إلى البيت الأبيض وقد ظهر ذلك من النتائج الهزيلة لزيارة الرئيس بايدن الاحيرة الرياض وحصرها بالجانب العسكري الاستخباراتي والديبلوماسي
ثانيا : تتمثل في طريقة ادارة الحكم في الرياض وانتهاج سياسة الانفتاح على دول العالم وكسر الاحتكار الغربي-الاميركي
ثالثا : رفض الرياض ومعها بعض دول الخليج الدخول بصراع المحاور الدولية وهذا بدأ واضحا من الحرب الروسية – الأوكرانية
رابعا: المصالح الاقتصادية التي جمعت روسيا مع الدول الخليجية باطار اوبيك بلاس خامسا : انفتاح الخليجين على اتفاقيات واستثمارات تجارية ومالية ضخمة جدا مع الصين
هذه العوامل وسواها سهلت عودة الصين الى منطقة الخليج وتقاطعت هذه العودة مع مصالح خليجية سعودية تهدف للوصول إلى تسوية مع ايران تنهي الصراع في اليمن اولا وتنظم العلاقة مع الجمهورية الإسلامية التي تتهمها دول الخليج بالتدخل في شؤونها وعدم احترام سيادتها
ولا شك ان الصين وقبلها روسيا يدركان جيدا ان الانفتاح الخليجي العربي عليهما وتحديدا الصين في مجالات الشراكة الاقتصادية والاستثمارية والتجارية يحتاج إيران ممرا الزاميا لسلامة المنطقة وضمان امن دول الخليج ورعاية مصالحها
فالصيني دخل على خط الصراع الإيراني- الخليجي في المنطقة ونجح بانتزاع موافقة الطرفين اي إيران والسعودية للوساطة بينهما تمهيدا للدخول بحل العقد وصولا الى حل المستعصية منها او المساعدة في حلها
وبالعودة الى ما سبق البيان المشترك الصيني السعودي والصيني الخليجي الذين صدرا بعد القمتين اللتين عقدا بالرياض في كانون الأول الماضي وتخللهما توقيع اتفاقيات شراكة استراتيجية شاملة بين الصين والسعودية الى جانب مجموعة أخرى من الاتفاقيات في مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري منها طريق الحرير والهيدروجين …
وختم البيان بتوصيات اكدت ضرورة احترام سيادة الدول العربية والخليجية فمنذ ذلك الحين اخذت بكين على عاتقها التعاطي مع الطرف الإيراني بمبدا احترام الجوار بدأ من المملكة العربية السعودية ودول الخليج انطلاقا من حجم المصالح الصينية التي بدات تترسخ مع دول المنطقة بما فيهم إيران والخليج
هكذا نجحت الوساطة الصينية في إعادة استئناف العلاقات الديبلوماسية بين ايران والسعودية مع الاشارة ان اتفاق الرياض وطهران يبدأ بإعادة وصل ما انقطع منذ العام 2016 بخطوة اعادة العلاقات الديبلوماسية التي تنظم علاقات الدول بحسب القانون الدولي وتشكل وسيلة لتنظيم الخلافات وتعزيز اواصر التعاون بين الدول وبالتالي فاعادة العلاقات الديبلوماسية لا تعني رضوخ او خضوع أية طرف لطرف بل استئناف آلية تواصل وفق القنوات الديبلوماسية والسياسية بين دولتين ذات سيادة
وفي هذا الاطار عودة العلاقات الديبلوماسية لا تعني انها معاهدة سلام او اتفاق بل هو آلية قانونية وديبلوماسية لمعالجة الازمات والملفات الخلافية بين البلدين
في قرأءة نص البيان ونقاطه
ا- تأكيد احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية
ب- وقف التدخل في شؤون الدول العربية او تهديد امنها وامن دول الخليج بضمانة الصين
ج- ان مخالفة اي من الاطراف لهذا البند سيضعها في مواجهة مع راعيها الوحيد الصيني (بعدما جير الروسي للصيني الملف)
د – امام ايران شهرين لاستئناف العلاقات الديبلوماسية بين البلدين (بناء لطلب الرياض فترة زمنية لاختبار مدى جدية طهران )
بالعودة الى مندرجات اتفاق استئناف العلاقات الديبلوماسية بين ايران والسعودية يلزم الاتفاق الاطراف التوقف الفوري عن التدخل في شؤون الدول وهذا يسري على دول المنطقة من العراق الى اليمن فسوريا فلبنان فكيف سيكون المشهد في المنطقة عامة وفي لبنان خاصة بلحظة تريد السعودية انقاذ نظامها من براثن الغرق بقضايا اغرقتها فيها أميركا فهل يرسم الملك العتيد بن سلمان لنفسه دورا متجددة على حساب التبعية السائدة للغرب منذ تأسيس مملكة اجدادة؟؟ ويعمل ولي العهد لتجنيب نفسه مواجهة غضب الإدارة الديمقراطية في أميركا ويحتمي بالتنين الصيني
وان العلاق مع ايران ليست جديدة والمطلوب من إيران التزام واذا اقتضت المصالح المساعدة لو بطريقة غير مباشرة كما عادتها
السعودية كانت تعيش انكشاف إقليمي واضمحلال دور دولي كامل وغضب دولي فكانت بأمس الحاجة لهذا الدور الصيني ليجنبها نهاية النظام بعدما انتهى دوره في المنطقة فاتفاقية عودة العلاقات الديبلوماسية بين الرياض وطهران هي وثيقة عبور يحتاجها جميع الاطراف وهكذا يمكن القول ان الجميع محشورة في زاوية المصالح الاستراتيجية والسعودية بحاجة لدور لها مع دول المنطقة وهذا سينعكس ايجابا على الجميع باستثناء أمريكا خلفها إسرائيل
د.محمد هزيمة
الإخبارية اللبنانية
أخبار لبنان والعالم

