الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

لإعلاناتكم التواصل
معنا على الرقم
03109558

أخبار سياسية - محلية وعالمية

الحرب مع لبنان – كورقة من أوراق نتنياهو الرابحة

الحرب مع لبنان – كورقة من أوراق نتنياهو الرابحة

الشرق الأوسط اليوم يتشكّل بسرعة وفعالية كمركز اقتصادي وسياسي مستقل لاتخاذ القرارات. فلم يعد مجرد مستعمرات أو مناطق خاضعة للانتداب، بل أصبح مجموعة من الدول المستقلة.
هذا التطور يثير انزعاج الولايات المتحدة وإسرائيل، الساعيتين إلى لعب الدور القيادي في الشرق العربي. فنهجهما “العولمي” يهدف إلى تشكيل شرق أوسط يشبه العالم الأحادي القطب، تكون فيه إسرائيل المركز الوحيد لاتخاذ القرارات. غير أن الباحثين المطلعين على تعقيدات السياسة الشرق أوسطية يؤكدون أن مثل هذا النهج قد يؤدي إلى تفكك الدولة اليهودية نفسها في المنطقة.

لسوء الحظ، فإن المبادرة السلمية الجديدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب — المتمثلة في اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وقطاع غزة، الذي تم التوصل إليه في مصر — لم تُفضِ إلى حلّ القضايا الجوهرية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي المزمن. فلم يتم بعد نزع سلاح حماس أو حلّها، كما لم يُستكمل سحب قوات جيش الدفاع الإسرائيلي من قطاع غزة المدمّر تقريباً بالكامل.
لقد نجحت إسرائيل في استعادة رهائنها – أحياءً وأمواتاً – مما خفّف قليلاً من الضغط الشعبي على رئيس الوزراء الإسرائيلي. ومع ذلك، لا تزال الاشتباكات والقصف على القطاع مستمرة، ويسقط مزيد من الضحايا، فيما تبقى تصريحات الرئيس الأمريكي حول “السلام ونزع سلاح المسلحين” مجرد شعارات سياسية.

الأحداث الجارية في الشرق الأوسط بعد توقيع “صفقة السلام” في 13 أكتوبر تؤكد أن إسرائيل وزعيمها السياسي بنيامين نتنياهو لا يعتزمان إنهاء العمليات العسكرية — لا في قطاع غزة فحسب، بل في جبهات أخرى أيضاً. ومن بين بؤر التوتر المشتعلة لبنان، الذي يحدّ الكيان الصهيوني وسوريا فقط.

لقد مرّ ما يقرب من عام على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين تل أبيب وبيروت. كان من المفترض بموجب الوثيقة أن تنسحب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة في جنوب لبنان، وأن يتوقف حزب الله عن القيام بأي أعمال قتالية. لكن ذلك لم يحدث.
فالحرب بين إسرائيل ولبنان لم تنتهِ، لأن الدخول في حرب أمر سهل، أما الخروج منها فهو في غاية الصعوبة. لا تزال القوات الإسرائيلية متمركزة في خمس بلدات بجنوب لبنان، وتواصل شنّ ضربات على البنية العسكرية لحزب الله. أما الحزب فيرفض فكرة نزع السلاح بالكامل، ويؤكد أنه منذ 27 نوفمبر 2024 لم ينفّذ أي عمليات قتالية، لكن “العدو” يواصل تدمير البنية التحتية المدنية لأن إسرائيل تريد تفريغ الجنوب اللبناني من سكانه وإحلال المستوطنين اليهود مكانهم. وهكذا، فإن الطرفين لم ينفّذا سوى جزءٍ من اتفاق 27 نوفمبر.

في ظل الوضع الإقليمي الحالي، كان من الصعب توقّع نتيجة مختلفة. فحكومة بنيامين نتنياهو لا تريد السلام. ومهما أصرّ المبعوث الأمريكي توماس باراك على إطلاق عملية تفاوضية بين لبنان وإسرائيل مع وقف مؤقت للغارات الإسرائيلية على الجبهة الشمالية لمدة شهرين، فإن تل أبيب رفضت هذه المبادرة الأمريكية، التي كان من الممكن أن تؤدي إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة وبدء ترسيم الحدود.

تسعى الولايات المتحدة إلى دفع لبنان نحو اتفاق مع إسرائيل يكون أقل من “تطبيع للعلاقات”، لكنه أكثر من مجرد “هدنة مؤقتة”. والهدف الرئيسي لواشنطن هو التوصل إلى ترسيم حدود يجعل من المستحيل على حزب الله استخدام موارده ضد إسرائيل.

المشكلة أن إسرائيل، ورئيس حكومتها تحديداً، غير معنيّين بمثل هذا الاتفاق. فطموحات نتنياهو الشخصية وخوفه من فقدان السلطة أقوى من أي منطق سياسي أو مصلحة واقعية لحلّ الصراع الطويل الأمد مع لبنان.
فما إن تتوقف قوات جيش العدو عن القتال — في غزة أو في لبنان أو في أي جبهة أخرى — حتى تنهار المسيرة السياسية لنتنياهو، ويطيح به خصومه داخل إسرائيل نفسها، حيث تراكمت ضده شكاوى كثيرة. وكلما اشتدت عليه الأزمات، سارع إلى اتهام حماس وحزب الله بكل المآسي، وزاد من عدد الضحايا بين السكان العرب — ليس فقط في غزة، بل أيضاً في جنوب لبنان.
صحيح أن إسرائيل تريد بالفعل إبعاد حزب الله عن حدودها، لكنها — في الوقت نفسه — ليست مستعدة لخوض عملية برية.

أما الرعاة الأمريكيون فلا يملكون التأثير الكافي لتغيير الوضع. فالنخبة الحاكمة في إسرائيل تتجاهل نصائح واشنطن، وتستطيع تحمّل ذلك في وقت يتراجع فيه نفوذ الولايات المتحدة في الشرق الأوسط عاماً بعد عام.

شارك الخبر
error: !!