الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

لإعلاناتكم التواصل
معنا على الرقم
03109558

فنون واجتماعيات

كيف أُقاوم الاشتياق للكتابة عنك…؟ وحين أكتب، تتساقط الكلمات كأنها شظايا قلب لا يعرف غيرك نبضاً.

كيف أُقاوم الاشتياق للكتابة عنك…؟
وحين أكتب، تتساقط الكلمات كأنها شظايا قلب لا يعرف غيرك نبضاً.

بقلم : فاطمة يوسف بصل.
أكتبك… لا لأنني أريد، بل لأنك تُجبرني.
لأنك تسكن في زوايا الذاكرة كالوطن، تُقيم بين خفقاتي كمأوى لا هروب منه.
كلّما أمسكت القلم، خُيّل إليّ أن يدي ليست يدي، بل يدك…
وأن ما أكتبه ليس حروفًا، بل أنينًا خرج من صدرك ذات وجعٍ لم يُفهم.
يا أنت…
كل شيء بعدك صار مجازًا هشًّا،
السماء، البحر، حتى الكلمات…
ما عادت تتّسع لوجعي، فأضحت تترجّاني أن أُفرغك منها، أن أرتاح، أن أُنهي هذا الحنين المتكرّر.
لكن كيف؟
كيف تُطفئ نارًا في صدرك دون أن تحترق؟
كيف تنام، وأحدهم يسكن أحلامك بلا استئذان؟
كيف تمضي…
وكل الأشياء من حولك تشبهه: نبرة صوتٍ، ظلّ شجرة، خفقة موسيقى، أو حتى فراغ مقعد؟
كتبتك آلاف المرات…
مرّة بدمعي،
ومرّة بصمتي،
ومراتٍ كثيرة… بكبريائي المنكسر.

كلّ حرفٍ فيك علّمني أن الاشتياق خيانة لا تُعاقَب…
أن الذاكرة زنزانة، وأنني السجين والسجّان معًا.
وأنا الآن، أكتبك لا لأُعيدك، بل لأحرّرني.
لأخبرك — حتى لو لم تقرأ — أنني كنت أحبك بطريقة لا تشبه بشرًا،
بطريقةٍ لو قرأتها السماء، لاهتزّ منها عرش الغيم.
لكنني تعبت.
تعبت من الاشتياق.
تعبت من الكتابة التي لا توصلك.
ومنك… الذي لا يعود.
فيا كل الذين كتبناهم حتى استنزفنا أرواحنا
عودوا، أو اسمحوا لنا أن نُشفى.
لأننا تعبنا من الوقوف على عتبات الذكرى،
ننتظر رسائل لا تصل،
ونكتب عنكم رسائل لا تُقرأ.
أهذا ما أردته؟
قلبًا يذوب في صمت الحنين،
وحبرًا يبكيك أكثر مما أحبّك؟
أنا لم أعد أكتبك شوقًا…
بل أكتبك كي لا أنهار.
فكن كما كنت… غائبًا،
لكن لا تكن سببًا في موت اللغة…
فإن سقطت الكلمة الأخيرة، سقطت أنا

شارك الخبر
error: !!