“الشرف العربي… يُولد في اليمن“
بقلم : فاطمة يوسف بصل.
ليس كل من تزيّا بالعقال عربي، ولا كل من تكلّم بلسان الضاد حمل في قلبه الشرف. ففي زمن انكسرت فيه المعاني، وتصدّعت فيه القيم، ظلّت *اليمن* هي القبلة التي تُصلّي فيها الكرامة، والمحراب الذي يسجد فيه الكبرياء.
اليمن ليست وطنًا عابرًا، بل أسطورة من نار وتراب، تتوضأ بالعزة، وتكحّل جراحها بالغيم. هناك، حيث الجبل لا يلين، والريح لا تُخيف، يولد الشرف العربي كل يوم من رحم المعاناة.
أيّ شرف أعظم من أن ترى طفلاً يربّي الوعي وسط الركام؟
أيّ عروبة أصدق من أمٍّ تُلقّن ابنها نشيد الصبر بدل لحن الخنوع؟
أيّ كرامة أبهى من رجالٍ حفاة، لكنّ أقدامهم تطأ الغزاة وكأنها جمر الحق؟
اليمن لا تصرخ، لكنها تُرعب.
لا تستجدي، لكنها تُدهش.
لا تبيع، لكنها تدفع أغلى ما تملك.
في اليمن… لا تُقاس الرجولة بعدد البنادق، بل بعدد المرات التي *رفض فيها الإنسان أن ينكسر* رغم الجوع والخذلان.
في اليمن… لم تهزمهم الطائرات، بل هزموا صمت العالم بصبرهم، واستكبروا على الطغاة بكرامتهم.
تخلّت عنهم عواصم العرب، وناصرت عليهم ألسنة النفاق، لكن اليمنيين قالوها بالفطرة: “من خان القدس سيخون صنعاء، ومن باع بغداد لن يصون عدن.”
وهكذا صاروا، بدمهم، حراس الشرف العربي الأخير.
ليس في اليمن فقط تُولد البطولة، بل هناك يُبعث الشرف من تحت الأنقاض، فيحمل راية العزة على أكتاف الوجع… ويمشي بها نحو التاريخ.

