الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

لإعلاناتكم التواصل
معنا على الرقم
03109558

أخبار سياسية - محلية وعالمية

ميزان الردع الجديد… إيران تنتصر بلا تردّد

ميزان الردع الجديد… إيران تنتصر بلا تردّد

كتب الصحافي هادي حسين شكر في “صحيفة البناء ”

منذ اللحظة الأولى لانفجار الصراع العلني بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والكيان الصهيوني، بدا المشهد وكأنه كُتب ليعيد رسم موازين القوى في المنطقة.
لم تكن المواجهة مجرد تبادل صواريخ وطائرات مُسيّرة، بل كانت صراع إرادات وذكاء استراتيجي بين طرفين يعرف كلّ منهما ما يعنيه الانكسار أمام الآخر. لكن، وبرغم كل المعطيات المعقدة، فإنّ الإجابة عن سؤال «من الذي انتصر؟» أصبحت أكثر وضوحاً اليوم: إيران هي المنتصرة.
منذ اللحظة الأولى، سيطرت إيران على إيقاع المواجهة. كانت الضربة الإيرانية مركّزة، ذكية، ومؤلمة، أصابت عمق الكيان الإسرائيلي في توقيت مدروس وأسلوب مفاجئ. فبرغم التحديات الأمنية الداخلية في إيران، واغتيال عدد من قادتها وعلمائها، وانتشار العملاء، وتحليق الطائرات الاستطلاعية الإسرائيلية فوق أراضيها، ناهيك عن عشرات الأقمار الصناعية التي ترصد كلّ شبر من الجغرافيا الإيرانية… نجحت إيران في تنفيذ هجمات دقيقة بطائرات مُسيّرة وصواريخ باليستية فرط صوتية أصابت أهدافها العسكرية الحساسة دون أن تُعترض.
لم يكن اللافت فقط نجاح الهجمات الإيرانية، بل العجز الإسرائيلي الصادم في التعامل معها.
في بعض الحالات، لم تُفعّل حتى صافرات الإنذار، ما يكشف أنّ الضربات كانت متقدّمة تقنياً إلى درجة أربكت منظومات الدفاع الجوي.
«إسرائيل» التي تفاخر عالمياً بمنظومة «القبة الحديدية» و»حيتس» وجدت نفسها عاجزة، تائهة، وفي موقع ردّ الفعل لا الفعل.
بينما كانت القيادة الإيرانية، هادئة، واثقة، ومتماسكة.
والجواب على سؤال من الذي انتصر كان من داخل الكيان الصهيوني نفسه، وهو ما قاله وزير الحرب الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان، الذي أقرّ بمرارة الهزيمة قائلاً:
«الخاتمة مؤلمة ومريرة، بدلاً من الاستسلام غير المشروط، يدخل العالم في مفاوضات صعبة ومضنية، في حين أن النظام في إيران لا ينوي التنازل، لا عن تخصيب اليورانيوم، ولا عن الصواريخ، ولا عن الدعم في المنطقة».
ولم يخفِ ليبرمان أنّ وقف إطلاق النار الذي لم يأتِ نتيجة انتصار إسرائيلي بل جاء نتيجة عجز عن فرض شروط سيقود إلى حرب مقبلة خلال عامين أو ثلاثة، لكن هذه المرة في ظروف أسوأ.
ربحت إيران أكثر من مجرد معركة. ربحت مكانتها كقوة إقليمية ردعت وفرضت معادلة جديدة أنّ من يضرب إيران عليه أن يحسب ثمن الضربة مسبقاً.
هذه المرة، لم تسكت إيران ولم تكتفِ بالردود غير المباشرة. بل ضربت مباشرة، وبفعالية، وأجبرت العدو على الاستسلام.
أما «إسرائيل»، فخرجت من هذه الحرب مصدومة، مرتبكة، ومكبّلة. صورة الجيش الأقوى في الشرق الأوسط تراجعت. صورة الحليف الذي يحميه في كلّ الظروف اهتزت.
لقد انتصرت إيران، ليس فقط بالصواريخ، بل بالرسالة التي تقول نحن هنا، نحن باقون، ونحن قادرون.
وما قاله ليبرمان لا يعكس فقط موقف فرد، بل يعكس مأزق كيان كامل يعيش شعوراً بالعجز أمام دولة قررت أن لا تُؤخذ رهينة التهديدات ولا تركع.
أما السؤال عن الحرب المقبلة، فلا يغيّر شيئاً من نتيجة هذه المعركة: المنتصر هو من يفرض المعادلة وقد فُرضت.
*{صحيفة البناء}*

شارك الخبر
error: !!