تحت ظلال الغضب: بوتين وتنبؤات الحرب التي تطرق أبواب العالم
في مشهد بدا وكأنه مشهد ختامي من مسرحيةٍ كونية لم تكتمل فصولها بعد، وقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
يخاطب العالم لا بصفته رجل دولة فحسب، بل كقارئ في كتاب الزمن، يتصفح صفحاته القادمة بحذر وخوف. قالها بصوتٍ لم ترتجف فيه عضلة: “العالم ينزلق نحو حربٍ عالمية ثالثة…”
كانت كلماته كالرعد في سماء متوترة، كأنها إنذار من سفينةٍ قديمة في محيط العدم، تنذر الأرض بزلزال قادم.
بوتين حين يتحول الزعيم إلى “نذير” لم تكن هذه الكلمات عبثية القيصر لم يتحدث عن الحروب بوصفها احتمالات بل استشعرها ظلًّا يقترب ليقول: “إذا استمر العالم في تجاهل نداءات الجغرافيا والتاريخ فإن الشرارة التي بدأت في أوكرانيا وتمددت نحو إيران – إسرائيل قد تُشعل حقول البنزين التي ينام فوقها جميعًا
فالتوتر الإيراني – الإسرائيلي: الجمر تحت الرماد
وفي زاوية أخرى من العالم يتبادل الخصمان الأشرس في الشرق الأوسطوإيران وإسرائيل تهديدات ليست دبلوماسية بل قنابل لم تبقى كلامية بل صواريخ وغارات فيما العالم يراقب بينما بوتين قرأ المشهد بعيون العارف بالحروب الكبرى التي لا تبدأ وضح النهار بل تحت جنح غفلة العالم عن التفاصيل
قوس النار: من كييف إلى تل أبيب ومنها إلى الخليج فآسيا فالعالم أجمع “قوس النار” يتمدد ولا من يطفئ لهيبه حتى تحذير بوتين لم يكن انذار من الحرب بل ذكّر “بأن الإمبراطوريات لا تنهار بالضربة الأخيرة بل بالإهمال الطويل للصراع البطئ ”
وبوتين يعرف النظام العالمي جيدا وهذا ما يطرح سؤال: هل نحن في نهاية اللعبة؟
لم يبقى الصراع بين الشرق والغرب مجرّد منافسة نفوذ بل تعداه ليكون حرب بين نمطين للعالم بين هيمنة أمريكية تُحاصر روسيا بالعقوبات وتحاصر إيران بالتهديد والعين على الصين وبين تحالفات تنمو تحت الطاولة تُعيد رسم الخريطة من جديد.
فحديث بوتين لم يكن عن الحرب بوصفها خيارًا بل نتيجة حتمية للعناد الدولي قصد فيه الناتو الذي يرى في توسعه غطرسة لا مبرر لها وعن الغرب كمن يشعر أنه يتجاهل حكمة التاريخ فكان كلامه بمثابة النداء الأخير؟
بعد ان مد يده ليس ليصافح بل ليدق الجرس وفي كلامه أكثر من تهديد مقرون دعوة: أوقفوا السقوط قبل أن يُغلق باب التاريخ على رماد الحضارة
واختاروا بين خاتمة وبداية!!!
العالم يقف على كتف زلزال التوتر يتصاعد الكلمات تحولت قذائف وصواريخ والخطاب السياسي بات يشبه عناوين النعي
فهل ننتظر الشرارة الأخيرة؟
أم نكتشف أن العالم في الدقائق الأخيرة لكن ما زالت فرصة للحوار قبل أن يكتب العالم عنوانه القادم:
“هكذا بدأت الحرب ولم يعد حاجة لمن يسمع
د محمد هزيمة
كاتب سياسي وباحث استراتيجي مستشار في العلاقات الدولية

