مدى إلزامية تفاهم إسلام آباد لإسرائيل ومشروعية الرد العسكري لحزب الله
بقلم : ليليان مكية
أكدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية أنهما قد وقعتا اتفاقاً لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وقد تضمنت مذكرة إسلام آباد 14 بنداً يشكل إطاراً عاماً للتفاهم بين الجانبين.
وقد جاء في مذكرة التفاهم” تعلن الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب حلفائهما في الحرب الحالية، فور توقيع مذكرة التفاهم هذه، إنهاءً فوريًا ودائمًا للحرب على جميع الجبهات بما في ذلك لبنان، وتتعهدان من الآن فصاعدًا بعدم القيام بأي عمل عدائي ضد بعضهما البعض، والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها، وضمان وحدة أراضي لبنان وسيادته، وسيؤكد الاتفاق النهائي الإنهاء الدائم للحرب على جميع الجبهات بما في ذلك لبنان إضافة إلى الأحكام الأخرى الواردة في هذه الفقرة”.
ولكن مع وجود بند صريح ينص على إنهاء الحرب إلا ان هذا التفاهم قد اصطدم بالواقع على الأرض من انتهاكات إسرائيلية فادحة لم تقتصر فقط على الجنوب بل طالت أراضٍ بقاعية وهذا ما يهدد أفق التهدئة ووقف إطلاق النار على جميع الجهات.
وهنا يبرز التساؤل حول مدى إلزامية الإتفاقيات الثنائية لأطراف لم تكن موقعه عليها، ومدى مشروعية الرد العسكري لحزب الله في ضوء مبدأ المعاملة بالمثل والحق المتأصل في الدفاع عن النفس.
بحسب المادة 35 من اتفاقية فيينا، ينشأ إلتزام على الدولة الغير نتيجة نص في معاهدة إذا قصد أطراف المعاهدة بهذا النص أن يكون وسيلة لإنشاء الإلتزام وقبلت الدولة الغير صراحة هذا الإلتزام. وقد أعلنت إسرائيل أنها لا تعتبر نفسها ملزمة بالجزء المتعلق بلبنان في مذكرة التفاهم، وأنها لن تنسحب من جنوب لبنان معتبرة أنها ليست طرفًا في هذا التفاهم.
وقد جاء في البيان المشترك الصادر عن الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان في 3 يونيو 2026 على أن إسرائيل شددت على أهمية المفاوضات تحت قيادة الأمم المتحدة لحل جميع القضايا العالقة وتحقيق السلام والأمن الدائمين،
وهنا يتبين بشكل واضح ان إسرائيل أقرت صراحة بقبولها أن تتم المفاوضات تحت رقابه الامم المتحدة وهذا الإقرار المنشور رسمياً يمثل وثيقة استيفاء شروط المادة 35 من اتفاقيه فيينا مما يضع إسرائيل تحت طائله المسؤولية القانونية عند ممارستها للخروقات الميدانية.
وبحسب القانون الدولي إن المعاهدات لها قوة القانون فهي تلزم جميع الدول التي صدقت عليها وانضمت اليها تطبيقاً للقاعده العامة التي تقضي بأن العقد شريعة المتعاقدين وعلى أطراف المعاهدة ان يتخذوا الاجراءات الكفيلة بتنفيذها فإن قصروا في القيام بهذا الإلتزام ترتبت عليهم تبعة المسؤولية الدولية، إلا أن تعد الولايات المتحدة المورد العسكري الرئيسي لإسرائيل وتشمل هذه الموردات عشرات الآلاف من الأطنان من الاسلحة والذخائر وهنا يبرز التساؤل حول مدى وعي الولايات المتحدة على ان الاستمرار بهذه المساعدات تعتبر بانها لا تتخذ الاجراءات الكفيلة لتنفيذ التفاهم الموقع بينها وبين ايران كون هذه الأسلحة تستخدم على جبهة لبنان وبذلك تعتبر مخالفة للقانون الدولي بما يجعل التفاهم متصدعا على حافة الانهيار.
تواصل إسرائيل خروقاتها واعتداءاتها على قرى وبلدات بقاعية وجنوبية في انتهاك متواصل وقد اعتدنا على البيانات المتكررة للمتحدث باسم الجيش الاسرائيلي على أن الغارات الاسرائيلية تاتي رداً على الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار من قبل حزب الله معتبراً انه يواصل دفع وتنفيذ مخططات ضد قوات جيش الدفاع،الا أن بموجب الماده 51 من ميثاق الامم المتحدة ان حق الدفاع عن النفس يفعَّل بفعل عدوان مسلح من دولة ضد دولة أخرى وعلى الرغم من أن الدوله اللبنانية بجيشها لا تملك حالياً القدرات العسكرية والتقنية للردع والدفاع عن البلاد ضد التهديدات الإسرائيلية يبقى حق الدفاع عن النفس موجود وبذلك اختار حزب الله الممثل في مؤسسات الدولة ان يكون المدافع عن الأراضي اللبنانية والشعب اللبناني بوجه العدوان والذي تأسس كاستجابة مباشرة للاجتياح الإسرائيلي.
وهنا يبرز التساؤل حول مدى قدرة ايران وحزب الله على ضبط النفس لإنعاش ما تبقى من أمل لسريان التفاهم ووقف الحرب.

