الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

لإعلاناتكم التواصل
معنا على الرقم
03109558

أخبار سياسية - محلية وعالمية

متى نُهزم ومتى ننتصر؟

متى نُهزم ومتى ننتصر؟


أسئلة تقضّ المضجع وتُحرّك عوالج النفس نجيب عنها بعدة نقاط:

● الهزيمة حين تستسلم للعدو وتنهزم نفسياً،أما بداية النصر فحين تلقّنه درساً لا يعود بعده أن يُعيد كرّة إجرامه،وحين تلتحم معه لتخرج بعدها إما قاتلاً وإمّا مقتولاً.

● الهزيمة هي حين يُحقّق العدو أهدافه أما ألف باء النصر فهو في إلزامه بالتراجع عن أهدافه وأن لا يبقى له أيّاً من أهدافه..أما حين يستجدي المفاوضات فلا يكون منتصراً..فالمنتصر لا يسعى خلف الإتفاقات.

● الهزيمة هي في إسقاط الروح التوّاقة إلى الحرية والتخلّي عنها أما النصر فهو في تعزيز تلك الروح.

● الهزيمة هي أن تفقد التحكّم والسيطرة في المواجهة،أما تباشير النصر فهي في إستعادة زمام الأمور وتحويل أي تهديد إلى فرصة للنيل من عدوّك.

● الهزيمة هي في ترك العدو يسرح ويمرح في سمائنا وبحرنا وفي تخلّي بلدنا عن ترابه ومائه،أما النصر فهو في إستعادة زمام المبادرة حين تُلغي مخططات العدوّ.

● الهزيمة هي أن تعيش بلا شرف ولا كرامة وأن تقبل بأن يأتي عدوّك ليغتصب أرضك وينال من عرضك وأنت تروّج له ولمشاريعه دون ان تأبه لمنتهك عرضك،أما النصر هو في أن تعيش حُرّاً عزيزاً كريماً يهابك عدوّك ويحسب لك خصمك الف حساب وحساب.

● الهزيمة هي أن تعيش كما الدجاج في قفص البائع وكلما أخذ البائع دجاجة فرحت بقية الدجاجات بأنّها نجت مع أن دورها سيأتي بعد قليل،أما النصر وطعم النصر هو أن تعيش كالأسد مهاب الجانب كلٌ يريد أن يتقرّب منك..كما المثل العربي:”ان تعيش يوماً كالأسد خير لك من أن تعيش سنة كالخروف.

●الهزيمة هي في السقوط المريع أمام محور الشرّ والتطبيع مع الغدة السرطانية،أما الإنتصار فهو في وقوفك أمام هذه الغدّة ومعها كل قوى الشر لتقول لهم: كفى ولو كلّفك ذلك المزيد من التضحيات.

● الهزيمة هي في فقد المبادئ والقيم أما النصر فهو في إرسائها بل وجعلها عناوين لحياة عزيزة وكريمة..تحلو معها الحياة كما نظر إليها أمير المؤمنين علي “عليه السلام” بقوله:”الحياة في موتكم قاهرين والموت في حياتكم مقهورين”

● الهزيمة هي أن تعيش على هامش الحياة وتنشغل في المأكل والمشرب،أما الإنتصار فهو في أن تكون منتصراً على أنانيتك لينتصر فيك حبّك للآخرين،من هذا المنطلق يقف الشرفاء مع أكثر من خمسين ألف شهيد في غزة كواجب إنساني وديني أرساه رسول الله حين أخبرنا بقوله:”من سمع رجلاً ينادي يا للمسلمين فلم يُجبه فليس بمسلم”..بعد كل هذا تأتي الأصوات التي تُفرح عدونا الداعية إلى عدم نصرة أهلنا في غزة مستنكرة مقولة وحدة الساحات، ولا دخل لهم بالحديث النبوي المشهور الذي يتحدث فيه عن بقوله:”مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى”

● على ما تقدّم هل إنتصر الحسين عليه السلام في كربلاء؟
نعم في كربلاء كانت ملحمة فريدة استثنائية ايقظت الأمة من رقادها وانتصر فيها دم الحسين والعبّاس والقاسم وعلي الأكبر وانهزم فيها مجرموها الذين بقوا ما بقي الليل والنهار لعنة التاريخ والأجيال إلى قيام يوم الدين..إنتصر فيها دم الأحرار على سيوف البغي والغدر.

● فما رأيكم وقبل أن تضع الحرب أوزارها هل إنتصرنا رغم كل التضحيات الكبرى والضخمة ومنها فقد السيدين الحبيبين وقادة الرضوان وألخ..ورغم أن المعركة لم تنتهِ بعدُ ؟ أترك لكم الجواب ونحن نترقّب نصراً عزيزاً وما النصر إلاّ من عند الله.

الشيخ أحمد محمد إسماعيل

شارك الخبر
error: !!