البصمة وراثية والبصمة: تشابه في الأسماء وإختلاف بالمضمون!
بقلم الدكتورة بولا رومانوس .

لا شك أن العلوم الجنائية بمختلف فروعها تسهم بشكل كبير في مسار التحقيقات، حيث تهدف إلى الوصول إلى الحقيقة العلمية التي لا تقبل الشك. وفي كثير من الأحيان، تكون الأدلة العلمية نتاجاً لتكامل بين عدة تخصصات جنائية.
تتكاتف هذه العلوم لتحليل الأدلة وتقديم معلومات دقيقة للنظام القضائي، مما يساهم في كشف غموض الجرائم. من بين أبرز هذه العلوم يبرز علم البصمة الوراثية وعلم البصمات، اللذان يعتبران من أهم الركائز في المجال الجنائي.
من خلال خبراتنا في الدورات التدريبية التي نقدمها، لاحظنا وجود خلط شائع بين علم البصمة الوراثية وعلم البصمات. علم البصمة الوراثية، الذي يُعد حديث النشأة نسبياً، يركز على تحليل الحمض النووي (DNA) لتحديد هوية الأفراد بدقة إستثنائية، سواء في قضايا الجرائم أو تحديد القرابة البيولوجية. من جهة أخرى، علم البصمات يعتمد على تحليل الأنماط الفريدة الموجودة في أطراف الأصابع، وهو علم تقليدي أثبت فاعليته في التعرف على الأفراد منذ قرون.
رغم التشابه في الأسماء، فإن لكل من العلمين نشأته الخاصة وتطبيقاته المميزة، مما يبرز أهمية التفريق بينهما. علم البصمة الوراثية يقدم دليلاً يستند إلى الشيفرة الجينية، بينما علم البصمات يعتمد على الأنماط الفيزيائية للأصابع. كلاهما يقدم أدلة حاسمة للمحاكم، ولكن كل علم يسلط الضوء على الحقيقة من زاوية مختلفة.
في ظل إنتشار المصطلحات الجنائية، أصبح من الضروري زيادة الوعي العام والمهني بالإختلافات الدقيقة بين هذه العلوم. التمييز بينها يعزز من فهم تطبيقاتها ودورها في تحقيق العدالة، ويضمن تقديم الأدلة بطريقة تخدم النظام القضائي بأعلى درجات الدقة والإحترافية.

