الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

لإعلاناتكم التواصل
معنا على الرقم
03109558

أخبار سياسية - محلية وعالمية

قراءة قانونية في قرار المحكمة الجنائية الدولية بخصوص مذكرات التوقيف الصادرة بحق القادة الاسرائيلين

قراءة قانونية في قرار المحكمة الجنائية الدولية بخصوص مذكرات التوقيف الصادرة بحق القادة الاسرائيلين .

 

المحامي الدكتور صلاح رعد

   أصدرت الدائرة التمهيدية في المحكمة الجنائية الدولية بتاريخ 21 تشرين الثاني 2024 ثلاث مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت والقيادي في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) إبراهيم المصري، المعروف باسم محمد الضيف ،

  وقالت إن هناك “أسبابا منطقية” للاعتقاد بأنهما ارتكبا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة، وقالت إن جرائم الحرب المنسوبة إلى نتنياهو وغالانت تشمل استخدام التجويع سلاح حرب، كما تشمل جرائم ضد الإنسانية، والمتمثلة في القتل والاضطهاد وغيرهما من الأفعال التي تدخل ضمن إختصاص المحكمة الجنائية الدولية وفقاً للمواد 5 ، 6 , 7 , 8 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية .

   وكان قد صدر عن دائرة المحكمة بالإجماع قرارين برفض طلبين قدمتهما إسرائيل في 26 أيلول 2024 في الطلب الأول، طعنت إسرائيل في اختصاص المحكمة بشأن الوضع في دولة فلسطين بشكل عام، وعلى المواطنين الإسرائيليين بشكل أكثر تحديدا، على أساس المادة 19 الفقرة 2 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ، وفي الطلب الثاني، طلبت إسرائيل من الدائرة أن تأمر الادعاء بتقديم إخطار جديد بشأن بدء التحقيق إلى سلطاتها. كما طلبت إسرائيل من الدائرة وقف أي إجراءات أمام المحكمة في الحالة ذات الصلة، بما في ذلك النظر في طلبات إصدار أوامر اعتقال لنتنياهو وغالانت.

  وفيما يتعلق بالطعن الأول، لاحظت الدائرة أن قبول إسرائيل لاختصاص المحكمة ليس مطلوبا، حيث يمكن للمحكمة ممارسة اختصاصها على أساس الاختصاص الإقليمي لفلسطين. وعلاوة على ذلك، اعتبرت الدائرة أنه لا يحق للدول الطعن في اختصاص المحكمة قبل إصدار أمر الاعتقال. وبالتالي “فإن تحدي إسرائيل سابق لأوانه

فما هو مصير هذه مذكرات الإعتقال وهل من إمكانية لتنفيذها ؟

  بالنسبة للمذكرة الصادرة بحق القيادي في حركة حماس إبراهيم المصري المعروف بمحمد الضيف أشار الادعاء إلى أنه سيواصل جمع المعلومات فيما يتعلق بوفاته المبلغ عنها وفي 15 تشرين الثاني من عام 2024 مع العلم أنه في حال ثبت  للدائرة التمهيديةالأولى أمر وفاة المصري فعليها إنهاء إجراءات الدعوى ضده .

أما بالنسبة للمذكرتي الإعتقال الصادرتين بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت فما مصيرهما ؟

   لا بد من التذكير أولاً أن المحكمة الجنائية الدولية، على عكس المحاكم الوطنية،  لا تملك أي جهاز شرطة خاص بها، أي أنها، لا تستطيع أن تنفذ أمراً بالقبض على أي متهم أو تفتيش مكان أو معاينة مسرح جريمة، أو إجبار شهود على المثول أمامها ، أو الإتاحة للمحققين من مقابلة عسكريين وضباط وأشخاص محددين ، بل تولي هذا الأمر للسلطات الوطنية ، لذلك يبقى الأمر مرهوناً بتعاون الدول معها، وأن إسرائيل وهي دولة غير طرف في نظام روما الأساسي، فهي غير ملزمة بالتعاون إلا في حال صدور قرار من مجلس الأمن  يلزمها بذلك، وهذا الأمر غير وارد في ظل وجود سلاح الفيتو أو إذا وقعت إسرائيل إتفاقية خاصة مع المحكمة بهذا الإطار، وهذا الأمر غير وارد أيضاً .

   فماذا عن باقي الدول ؟ فالدول الأطراف ملزمة بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية وفق نص المادة 87 من نظام المحكمة ، وبالتالي، فإذا سافر نتنياهو أو غالانت إلى أي من الدول الأعضاء البالغ عددها 124 دولة فستكون السلطات في تلك الدول ملزمة باعتقالهما وتسليمهما إلى مقر المحكمة في مدينة لاهاي الهولندية،أما الدول غير الأطراف فهي غير ملزمة بالتعاون وتنفيذ القرارات الصادرة عن المحكمة إلا إذا كانت قد عقدت ترتيباً خاصاً أو اتفاقاً مع المحكمة , عن التعاون بخصوص الطلبات المقدمة منها .

   وأما بما يتعلق بالدول غير موقعة لاتفاق تعاون ، فليس باستطاعة المحكمة أن تقوم بأي إجراء تجاه هذه الدول. اي بإمكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت السفر الى أي دولة غير طرف وغير موقعة إتفاق تعاون مع المحكمة دون تعرضه للتوقيف وهنا لا بد من التذكير بقضية الرئيس عمر احمد البشير المطلوب للمحكمة والذي ما يزال حراً طليقاً ولم يتم توقيفه من قبل أي دولة ممن وتقديمه إلىالمحكمة الجنائية الدولية لمحاكمته رغم القرارات المتكررة التيأصدرتها دائرة الاجراءات التمهيدية بإلزامية تعاون الدول معالمحكمة ، فقد زار جمهورية الكونغو الديمقراطية ولم يتم اعتقاله كما أن البشير قد زار المملكة العربية السعودية في 23 تشرين الأول 2016 حيث التقى الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز في الرياض ، وامارة أبو ظبي في زيارة رسمية بتاريخ 26 تشرين الثاني 2016 وروسيا في نهاية العام 2016 وقد أدى مناسك العمرة في السعودية في الشهر الأول من العام 2017 ، وتأتي كل هذه الزيارات الرسمية وغير الرسمية رغم صدور قرار القاء قبض من المحكمة الجنائية الدولية ، ويذكر أيضاً أن هناك مذكرة توقيف صادرة بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على خلفية الصراع في أوكرانيا ولم يتم تنفيذها حتى الآن.

   خلاصة القول وبغض النظر عن امكانية تنفيذ مذكرات الإعتقال الصادرة بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت وهي إحتمالات ضئيلة يجب الإستمراربالمسار القضائي ضد العدو الإسرائيلي أمام المحكمة الدولية الجنائية حتى لو أصطدمت بأي عائق منصوص عليه في النظام الأساسي للمحكمة يحول دون إستمرارها ، إذ يكفي إظهار الأمر للرأي العام الإسرائيلي والعربي والدولي عن جرائم العدو التي كان سيحاكم على إرتكابها أمام المحكمة

                                                                 

                                                                 

شارك الخبر
error: !!