الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

لإعلاناتكم التواصل
معنا على الرقم
03109558

أخبار سياسية - محلية وعالمية

الضربة التي لا تكسر الظهر .. تقويه

الضربة التي لا تكسر الظهر .. تقويه

كتب : حمزة العطار

مقولة شعبية أو مثل شعبي لطالما سمعته وحفظته عن ظهر قلب دونما أي تمعن يفوق العادة في معانيه، حتى بتُّ أعيشه مؤمناً بكل حروفه ومسلّماً بها .
عصرنا الدامي الذي مر، وأنا أرقب هلع الصغار والنساء وأرى العشرات ممن أصابتهم يد الغدر الصهيونية يتشاطرون الألم والأنين بصبر واحتساب يصعب وصفه أو الحديث عنه ببضع كلمات وجمل . لم يكن مشهداً عادياً ذاك الذي عامَ يسبح في أفكاري مُجمِّعاً بعضاً من صور تمر أمامي مع ما سبقها من مشاهد لا تزال قابعة في حنايا ذاكرتي، مُرسخةً قولاً سمعته في الغابر القريب قبله البعيد، أنّ الضربة التي لا تكسر الظهر، تقويه .
لم أدرِ لِمَ وأنا موجود في كل ذلك الصخب والضجيج، أشتم رائحة الدماء المتبعثرة في غير مكان بدأت ودون أي استئذان، تتراءى تلك الصور أمامي عما حدث في سنين خلت من مجازر واغتيالات لم تترك الا القوة فوق القوة والصبر مع الاحتساب، ويزداد اليقين يوماً ودوماً بحتمية النصر المدوي الذي يقترب رويداً رويدا .
أقسم أن مشاعر التعاطف التي طغت أمام تلك المشهدية لم تكن طاغية على تفكير وتحليل في آنٍ معاً، لأحداث سبقت ما زادت هذا الطريق الا قوة واقتداراً ونصراً يتبعه النصر آذناً لبزوغ فجر النصر الحاسم، أن تلوح في أفق ضباب يختفي ويزول .
لعل السرد الشعري يطغى أمام مشاهد ترسخت في عصر أسود حزين، لكنها لم تأخذ من عزيمة وحُسن ظن وثقة بما هو آت، كيف وقد بانت تلك العمة السوداء في ١٦ شباط ١٩٩٢ في يوم اغتيال السيد عباس الموسوي، معلنة أن خير خلف جاء ليحل مكان خير سلف، مكملاً طريق ذات الشوكة، ومعه ولى زمن الهزائم، وبدأ زمن الانتصارات .
اذا تنحّت العاطفة قليلاً، فاتحة طريقها للعقل والمنطق فإن الخلاصة تقول، أنه وبالتجربة منذ عام ١٩٨٢ تاريخ ولادة شريف لمقاومة أفاضت كل من اشتم من عبقها الشرف والرجولة، أنه رغم ما مرت به هذه المقاومة من تجارب سبقت نذكر بعضها على سبيل المثال لا الحصر، تفجير في بئر العبد ومثله في بعلبك، واغتيال لقائد هذه المقاومة، واغتيالات لبعض قادتها الجهاديين، وكثير من أحداث مشابهة، تركت لوعة وحرقة في القلوب، سرعان ما تحولت تلك الحرقة، ناراً تُشعلهم ليذوقوا وبال ما جنته أيديهم .
الجرح كبير، ولا يمكن المكابرة أو الحديث بأن الحدث كان عادياً لم يترك آلاماً في قلوب ونفوس المحبين، ولكن صبراً، فالرد القادم سيدمي قلوب الشامتين ويحرقها .
لم يكن عملاً يمر مرور الكرام لما حدث، لقد بدأت أجهزة المقاومة المولجة بهكذا حالات قد تحصل، العمل وفق سيناريوهات مُعدة سابقاً لمعرفة كافة تفاصيل العمل الأمني الذي حصل، في مقابل جهوزية عالية لدى بعض القطعات المعنية بالرد في حالات مماثلة . وأضحى التنظيم خلية نحل تعمل في عدة أصعدة، أحدها تحقيقي لمعرفة الحيثيات والتفاصيل والاخر لوجستي لتجهيز ما يجب تجهيزه في انتظار الأوامر التي ستصدر لاحقاً وقريباً، ربما تتلو خطاباً نارياً لسيد الكلام، شارحاً بعض ما جرى، فاتحاً الباب على مصراعيه أمام ما سيجري .
الخاتمة، أن أمة اعتادت أن تقدم وتضحي دون كلل أو بخل، لتحصد النصر يتبعه الآخر، هي أمة النصر الحاسم والقادم الذي اعتدناه منها، مدوياً أصداء الجميع، مؤكداً أن” إن كنتم تألمون، فإنهم يألمون كما تألمون ويرجون من الله ما لا ترجون”
إنتظروا .. إنا لمنتظرون .

 

شارك الخبر
error: !!