الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

لإعلاناتكم التواصل
معنا على الرقم
03109558

أخبار سياسية - محلية وعالمية

المقابر الجماعية وتصعيداتها بالنسببة للقانون الدولي

المقابر الجماعية وتصعيداتها بالنسببة للقانون الدولي

كتبت : بتول خيرالله ناصيف – باحثة في القانون الدولي العام

يرى العالم اليوم رغم المأساة التي يواجهها سكان غزة منذ اكثر من 200 يوم حرب الى الان ,الانتهاك الصارخ الذي يواجهه مواطنيها في ظل تمدد براثن الحرب المتوسعة الشرسة و تعطشها و بطشها للاحتلالها .فعلى الرغم من سعيها في اخفاء آثار دماء كل بريء الا انها عبثا تحاول,و لكن الان بالمقابر الجماعية و ضحايا تجردها من الانسانية.

يبدو أن كلمة انسانية لم تمر بمخيلة اسرائيل ولا في وحي الخيال,فبالرغم من الهتافات والمناداة العالمية والانقطاعات فيما يخص اي أمر تابع لها,الا انها و مع الاسف لم تنجح في تفويت فرص الانتهاكات الانسانية الجسيمة .فكشف المقابر والبحث عنها يشير الى عمليات القتل التعسفية التي حدثت اما في نفس الموقع المكتشف او ارتكابها في غيره.

ما هي أهمية  الربط في القانون الدولي والوقائع؟

من غير المؤكد و المضمون أن اسرائيل لم ترتكب مجازر اضافية في القطاع ,حتى لو لم توثق بعد,نكاد لا نستطيع الجزم .الا أن الاعدامات التعسفية نستطيع الجزم فيها باعتبارها خارجة عن نطاق القانون الدولي,حظرا تاما.

فالقانون الدولي نادى بحق الحياة و حظر قتل المدنيين و غير المتورطين في العمليات العسكرية و الحق في المعاملة الكريمة للجسد عند الوفاة والاختفاء القسري و غيره من المعامل القاسية و اللاانسانية,حيث أن كل هذه العوامل تصب في اطار ترقي الجريمة الى جريمة حرب وفق نظام روما.

تشريع نظام روما في الحرب والابادة

حيث يتناول القانون جرائم الحرب على انها انتهاكات القانون الدولي الانساني,و يجب أن تحدث تلك الجرائم في مكان و سياق نزاع مسلح,سواء كان هذا النزاع دوليا ام محليا ,ضد مدنيين أو عسكريين ,و تؤدي الى تحميل مرتكبيها مسؤولية جنائية فردية .و هذا التعريف قد تم ادراجه في المادة الثامنة من” نظام روما”,المعاهدة المؤسسة للمحكمة الجنائية الدولية التي اعتمدت في يونيو 1998.

وتعرف منظمة العفو الدولية جرائم الحرب بأنها “جرائم تنتهك قوانين الحرب أو أعرافها وفق تعريف اتفاقيات جنيف ولاهاي، وتشمل استهداف المدنيين والتعذيب وقتل أسرى الحرب أو إساءة معاملتهم.”

و فضلا عن ذلك,يعد قانون الحرب بموجب نظام روما الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998,الوثيقة الجامعة التي تعكس الاجماع الدولي على تعريف جرائم الانسانية و جرائم الحرب,والمعاهدة الاكثر تفصيلا بشأن ماهية الافعال التي تؤسس جريمة حرب أو جريمة ضد الانسانية.

حيث أن هذه الجرائم ترتكب ضد مجموعة مختلفة من الضحايا,سواء كانوا مقاتلين أو مدنيين وحسب نوع الجريمة.

وفي النزاعات المسلحة المحلية,كما الوضع في غزة ,اذ أن الحرب في نفس الارض المحتلة كموقع ديمغرافيا,فان الحماية التي يوفرها القانون تشمل الاشخاص غير المشتركين في الاعمال القتالية ,بما في ذلك أعضاء القوات المسلحة الذين ألقوا بأسلحتهم ,أو الذين باتوا غير قادرين على القتال,بسبب المرض أو الاصابة أو الاحتجاز,أو لاي سبب أخر.

أما من ناحية الاتفاقيات ,فلقد ركزت اتفاقية لاهاي في 1899و 190 على منع الاطراف المتحاربة من استخدام أسايب و طرق معينة كأسالسيب الحرب .أما اتفاقيات جنيف لعام 1864 و الاتفاقيات اللاحقة تبنت بروتوكولات اضافية ركزت على حماية الاشخاص غير المنخرطين في القتال , أو الذين لم يعودوا منخرطين فيه .

وحيث أن أعمال الابادة الجماعية تنحصر في نظام روما باعتبارها الاعمال المرتكبة على قصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو اثنية أو عنصرية أو دينية بصفتها هذه مثل :قتل الاعضاء,و الحاق الاذى الجسدي و النفسي او الروحي الخطير بأفرادها ..

فنرى ان استهداف الفلسطينين و جريمة المقابر الجماعية ترتبط كل الارتباط بجرائم الابادة حيث تستهدف المدنيين و تقصد الحاق الضرر فيهمو بعوائلهم و القضاء قدر الامكان على وجودهم أصلا في غزة لتكمل الاحتلال.

ويكمن السؤال اليوم ,ما هو التحدي لعرض اسرائيل و دفعها للمحاكمة؟

فالامر المركزي  هو التحقيق والتحقق من الحقائق و الكشف الكامل و العلني عن ملابسات الجريمة لخضوعها للمسائلة أمام الاطر الدولية الذي أخذ أهمية على سياقين: الاول, هو سياق الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد اسرائيل أمام محكمة العدل الدولية,و السياق الاخر,الملف الجاري أملم المحكمة الجنائية الدولية في كل ما يتعلق بالمسائلة الفردية الجنائية التي ارتكبت و ما تزال ترتكب في غزة.

 حيث أنه كما نرى, ليس سياسيا عالميا فقط,بل التحدي قانوني من حيث مواقع الجرائم الموجودة على الدولة من أجل المحاسبة و المسائلة ,الامر الذي يستوجب الالتزام و التحقيق المناسب.فالقبور هي دليل بصري صارخ عن جرائم الجيش الاسرائيلي و العثور عليها مهم على مستوى معرفة الاحداث و الادلة.

كما أن هذه الجرائم حديثة و طرية و ان جمعت بشكل ملائم يستدعي استخدام مستقبلي و موثق لمحاكمة اسرائيل مستقبلا رغم صعوبة الامر.

لذا هناك أهمية في التعرف على هويات الضحايا و التنكيب عن الجثث و يجب الاشارة الى أهمية سبل عمل الجيش من أجل التقصي وراء جرائم مشابهة أخرى ممكن أن تكون حدثت في غزة و تم الاغفال عنها.

ويجب التعامل مع هذا الموضوع بشكل مهني و قانوني فممكن أن يهيئ لاخفاء اسرائيل معالم جرائمها ,علما أن الاخفاء لوحدها تشكل جريمة يعاقب عليها القانون.

و يكمن السؤال عن غاية المقابر الجماعية الاساسية,فهل ممكن ادراجها تحت طائلة الاتجار بالبشر و الاعضاء؟؟

شارك الخبر
error: !!