الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

لإعلاناتكم التواصل
معنا على الرقم
03109558

أخبار سياسية - محلية وعالمية

الدول الكبرى على موقف واحد (لبنان ليس كغزة)

الدول الكبرى على موقف واحد (لبنان ليس كغزة)

بقلم الباحثة الأستاذة رشا أبو حيدر

كثرت في الآونة الأخيرة التساؤلات والتحليلات والمواقف السياسية والدولية وخاصة بعد مرور ما يزيد عن ثلاثة أشهر على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، هل سيكون هناك عدوانا على لبنان يقوم به العدو الإسرائيلي لإعادة حزب الله الى ما وراء الليطاني على غرار ما فعلته ابان الاجتياح الإسرائيلي 1982، كل التحليلات تفضي الى عمل عسكري تتخطى فيه إسرائيل كل الخطوط الحمراء وقواعد الاشتباك، ولكن يبقى السؤال الأهم ما كلفة هذا العدوان؟

الحرب على غزة 2023 أظهرت الأمور على حقيقتها محور الشر امام محور ممانعة، تحالفات قديمة جديدة تقودها اميركا وينضوي تحتها كل من فرنسا بريطانيا وألمانيا مقابل محور اخر حركات مقاومة شعبية مدعومة من حركات وطنية وبعض الدول التي تغرد خارج سرب اميركا.

كما أظهرت الحرب المطامع الحقيقية لمحور الشر في منطقة الشرق الأوسط ولعل الحرب الروسية الأوكرانية دفعت الغرب وأميركا الى البحث عن موارد جديدة لها بالمنطقة. البعض ذهب الى القول ان روسيا هي المستفيد الأول من الحرب على غزةلتخفيف الضغط عنها في أوكرانيا ولهذا نرى ان كل من المانيا وفرنسا وبريطانيا قامت بإرسال ما لديها من اساطيل عسكرية لتأمين الموارد التي خسرتها في الحرب الأوكرانية وهذا ما دفع اميركا الى تمويل الحرب على غزة وإنقاذ ما تبقى من هيبة حليفتها إسرائيل الحارس الأمين لمصالحها في المنطقة.

ولكن يبقى الأهم هل الحرب على لبنان ستحظى بنفس الدعم الذي لاقته إسرائيل في حربها على غزة؟

1. اميركا ترفض الحرب على لبنان او تؤخرها

إن الموقف الأميركي الجديد يطرح سؤالين: الأول هو: هل ستخوض أميركا مواجهة عسكرية مع إيران وحزب الله، أم ستترك إسرائيل تخوض غمار هذه المواجهة؟ والثاني هو: هل ستعود أميركا عن مبدأ المواجهة العسكرية وتخوض غمار الدبلوماسية التي قد تكون ناجحة في ظل إدارة الرئيس الأميركي بايدن؟  

إن الموقف الأميركي كان على تبدل دائم خلال الحرب على غزة.لقد خاب ظن الأميركيين بعد فشل الحرب فمن الموقف الداعي الى الاستمرار في القتال ومن تطرف الى اعتدال والدعوة الى وقف الاقتتال، لقد اتسمت سياسة اميركا وخاصة في عهد ترامب بالتهدئة في الشرق الأوسط حيث ابتعدت عن التدخلات العسكرية المباشرة، ولكن الحرب على غزة اعادتها اليها من خلال الحشودات العسكرية الكبيرة في البحر المتوسط عوضا عن تأهب قواتها للتصدي للضربات العسكرية التي تتلقاها في العراق وتدخلها الجوي في اليمن ، ودعم إسرائيل عسكرياً ودبلوماسياً، ومنع تجاوز الحرب قطاع غزة، وتصعيدها إقليميا وتحديد مصير قطاع غزة بعد انتهاء الحرب

ان الولايات المتحدة الأميركية تخشى من تعدد ساحات الحرب بين قطاع غزة، والضفة الغربية ولبنان واليمن والعراق وسوريا، هذا الامر يفرض على واشنطن ضبط الوضع العسكري ومنع إسرائيل من توسيع اعتداءاتها وخاصة على لبنان ذلك أن قرار وقف الحرب بيد واشنطن، وأن حشودها العسكرية وجولاتها الدبلوماسية هي لمنع انزلاق الحرب نحو صراع إقليمي أوسع، وبذلك فإن مسارات السيطرة على الحرب واحتمالات التصعيد مرهونة في ضوء المعطى الأمريكي ومتغيراته.

ان الادارة الأميركية تسعى الى عدم زج نفسها بحرب إقليمية واسعة تضعها في مواجهة مناطق نفوذ روسيا وإيران، وبنفس الوقت تبقي دعمها لإسرائيل، والاهم حماية منصات النفط في البحر المتوسط وخاصة حقل كاريش.

ويعتبر لبنان ذلك البلد الصغير صاحب الدور الكبير في المنطقة ويعتبر الساحة الأكثر قابلية للتصعيد، والأكثر خطورة بعد قطاع غزة، فهي بوابة التهدئة والتصعيد الإقليمي، وقد حرصت الإدارة الأميركية على ردع حزب الله عن تجاوز قواعد الاشتباك، والانجرار نحو اشتباك واسع منذ الأيام الأولى للحرب.

اميركا على الرغم من الحشودات الكبيرة في المنطقة تريد إيصال رسالة الى خصومها ان اظهار القوة لا يبرر استعمالها لا بل تركت الباب مشرعا للدبلوماسية من خلال الزيارات المتكررة التي يقودها اموس هوكشتاين الى لبنان للإبقاء على الخطوط الحمر وعدم توتير الجبهة الشمالية من خلال حزب الله.

وتنظر الولايات المتحدة بقلق من تصريحات قادة إسرائيل تجاه التصعيد في لبنان، وإجراءاتها التي تستدعي رداً من حزب اللهوأبدت تفضيلها للحلول الدبلوماسية لتهدئة التوتر على الحدود وإحداث اختراق جدي في المفاوضات الجارية حول تنفيذ القرار 1701، ولذلك يتبين أن الإدارة الأميركية تضغط لمنع تل أبيب من الانجرار نحو مغامرات عسكرية غير محسوبة.

حيث ان المساعي التي تقوم بها واشنطن والزيارات المتتالية الى لبنان وإسرائيل وتحذيرها للحكومة الإسرائيلية من أي تصعيد في لبنان، إذ تُدرك الإدارة الأميركية أن تحول الاشتباك إلى حرب مماثلة للعام 2006، سيكون له تداعيات إنسانية واقتصادية وسياسية كبيرة على لبنان، وقد تُدخل البلاد في حالة انهيار. من جهة أخرى، فإن الصراع الإقليمي مرتبط بحالة الجبهة اللبنانية.

صحيح ان اميركا مولت الحرب على غزة ولكن بالمقابل تحث إسرائيل على عدم خوض حربها على لبنان لان تهديدات حزب الله لإسرائيل تعتبر بالنسبة إلى أميركا بمثابة تهديد لأمنها القومي، وهي رسالة واضحة من الأميركيين إلى الحزب بعدم التهاون في شأن أي اعتداء قد يصيب منصات التنقيب في حقل كاريش.

2. الموقف الروسي:

لقد تبنت روسيا المشاريع المقدمة الى مجلس الامن لوقف الحربفي غزة، وكان عليها مواجهة الضغط الأميركي. ولكن الموقف الروسي اتسم هذه المرة بالتهدئة والاستفادة من الدروس والعبر السابقة. فقد دعت روسيا الاطراف الى التهدئة. ان مساعي الروس تهدف الى الوصول الى التفاهمات المشتركة، العرب وإسرائيل، وتهدف الى خلق ظروف مؤاتيه للعيش بسلام وأمل،ولكي تعيش شعوب هذه المنطقة بسلام وتستفيد بشكل مشترك من ثرواتها. وسوف تشارك روسيا في الجهود المبذولة لتحقيق هذا الهدف…

كما انه أصبح واضحاً أن إيران وحزب الله تعتمد على مبدأ القوة وتتلقى دعماً قل نظيره من روسيا التي تأمل مجدداً العودة الى المنطقة العربية عبر سوريا وإيران، كما تأمل دعماً دبلوماسياً من الصين. وكل ذلك يؤمن التوازن الاستراتيجي المطلوب.

3. الموقف الفرنسي

كان عليها التوفيق بين أمرين: المحافظة على علاقتها المميزة مع الحكومة اللبنانية وحلفائها اللبنانيين، والأمر الثاني تأمين الرضى الأميركي الذي يسمح لها بتأمين مصالحها في المنطقة. ولكن بعد دراسة الوضع الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط يتبين لنا أن ضعف الموقف الفرنسي، جعل منها تبحث عن فرصة لتفعيل دورها من جديد. وكان لها ذلك بعد أحداث غزة والتخبط الذي تعيش فيه السياسة الأميركية هناك، بالإضافة إلى الجو السياسي في الولايات المتحدة الأميركية واقتراب موعد الانتخاباتالرئاسية. كل ذلك هيأ الأجواء الدولية المناسبة للولوج الى منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً المنطقة العربية. ولعل المدخل اليها كان من خلال الساحة اللبنانية عبر ملابسات الاعتداءات الإسرائيلية المتتالية على لبنان. كل هذا كان وراء تبدل وتغيير في السياسة الفرنسية نظراً لاختلاف السياسات الأوروبية عن السياسة الأميركية – الإسرائيلية.

بالإضافة الى ما عبرت عنه الورقة الفرنسية للحل التي تقدمت بها ولاقت اعتراضا اميركيا واسعا حول الوصول إلى تدابير أمنية بين لبنان وإسرائيل لإعادة الهدوء والاستقرار إلى الجنوب، وتأجيل مؤتمر دعم الجيش اللبناني، الذي كان مقرراً عقده في العاصمة الفرنسية، وان اميركا خلف عرقلة مؤتمر باريس، كما أن الورقة لا تحظى بموافقة إسرائيل التي تفضل أن يستمر الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين في وساطته

ان المساعي الفرنسية تهدف الى تدعيم موقفها وحماية مصالحها في مياه لبنان، ولهذا نرى تبدل في مواقفها من داعم للحرب على غزة الى دبلوماسي عندما يتعلق الامر بالشأن اللبناني.

4. الموقف البريطاني:

من حرب الخليج الأولى وما تلاها من حرب أفغانستان، واسقاط نظام الرئيس صدام حسين بدعوى امتلاكه أسلحة دمار شامل ثبت عدم صحتها، الى الحرب على الإرهاب ، أثبتت بريطانيا انها في حالة ولاء وتبعية دائمة للسياسات الأميركية، وانها مضطرة لدعم الحرب على قطاع غزة ، حتى وان دعمت حرب إسرائيل الممكنة على لبنان بغض النظر عن المكاسب التي حققتها بريطانيا في منطقة الشرق الأوسط ، إلا أنّ الرأي العام البريطاني عارض سياسة الحكومة البريطانية ومدى سيره خلف الإدارة الأميركية ، وهذا قد يكون سببا لسقوط الحكومة بعد فترة من حرب غزة .

5. الموقف الصيني:

لطالما لعبت الصين دور المراقب في شؤون الشرق الأوسط، وآثرت الصمت في كثير من القضايا المصيرية. أمّا فيما خصّ الوضع اللبناني فالموقف الصيني كان يتبدل في كثير من الأحيان. فتارة يصوت على القرارات وتارة يمتنع عن التصويت وطوراً يصوت مع بعض التحفظات. وقد أعاد البعض هذا الموقف للاستراتيجية التي كانت تتبعها الصين للحفاظ على أمرين: الأول هو الحفاظ على ملف العلاقات التجارية بين الصين وأميركا، والأمر الثاني هو المحافظة على توازن القوى في منطقة الباسفيك وشرق آسيا.وهي الان تلعب دور أكبر بالتعاون مع روسيا والتمدّد نحو إيران، وخلق تحالفات في مواجهة المد الأميركي.

على الرغم من ان الحرب على غزة لاقت دعما من الدول لكبرى الا ان اميركا تدرك ان توسع رقعة الحرب وتعدد الساحات وفتح إسرائيل لجبهة الجنوب اللبناني سيكون لها عواقب وخيمة ليس فقط على إسرائيل لا بل اميركا لان قواعدها في المنطقة لن تكون في مأمن من الضربات والعمليات العسكرية في العراق واليمن وحتى مصالحها الاقتصادية والنفطية.

شارك الخبر
error: !!