ليتنا لم نعرف يحيى الرفاعي يوماً
كتب علي مرتضى

ليست سنوات طويلة مرت على معرفتنا به ، إنما بضع سنوات بحكم موقعه التربوي حصراً.
كان لنا معه لقاءات تربوية مع مدراء من عدة مناطق من لبنان ما قبل وبعد أزمة كورونا التي عصفت بالقطاع التربوي.
عرفناه رصيناً ذكياً يضفي على مداخلاته التربوية جانباً من الروية والبُعد الديني ، وله من الحنكة مثلها بحكم موقعه برئاسة بلدية ونائب رئيس اتحاد بلديات ، إضافة الى علاقاته الواسعة على كافة المستويات.
بعد قضية الشهيد الشيخ احمد الرفاعي وما سمعناه وما قرأناه وما شاهدناه من فيديوهات وصور لأسلحة مصادرة من منزله ومخزن مدرسته ، تصدّرت الصدمة والدهشة واجهة عقولنا وتوقفت لبرهة دامت أيام ، إذ أننا لم نعرفه محباً للسلاح كونه لم نشاهد مُتخصراً به يوماً.
في البداية حاولنا أن لا نصدق ونضحك على أنفسنا بعبارات شتى وأوسعها إنتشاراٍ في أذهاننا : “ليطلع التقرير الرسمي من الأجهزة الأمنية” وأن كل ما يُنشر ليس إلا دردشات على وسائل التواصل لا قيمة لها.
نعم ، عندنا خرجت التحقيقات الرسمية للعلن وما حملته من تفاصيل ، هوى بمحاذاتها يحيى الرفاعي الى أسفل بسرعة جنونية ، وسقطت كل محاولات مفاوضات العاطفة والعقل لزميل عرفناه ، واستفحل شعور النصرة للمظلوم الشيخ احمد الرفاعي وما تعرض له من بشاعة اللحظات الأخيرة من حياته.
نعم سقط وهوى يحيى الرفاعي … لم يعد للملح الذي بيننا طعما ولا ملوحة عندما نفذ ما خطط له من جريمة موصوفة مكتملة الأركان ، كادت أن توقد فتنة لا يعلم إلا الله متى تنطفىء.
نعم سقط عندما ترك إرثاً يحمل وزره إبنا او إبنة او حفيد او حفيدة او أخاً او اي ذي صلة أرحام طيلة سنوات طويلة.
نعم إنزلق بما فعلت يداه ،.. ولم يترك لنا خيطاً تتكأ عليه معرفتنا به.
نعم … قرارنا ليس طعناً بمن عرفناهم إنما ندماً على تلك المعرفة.
نعم …ليتنا لم نعرف يحيى الرفاعي يوما.

