الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

أخبار سياسية - محلية وعالمية

مار مخايل تفاهم متين واستراتيجي

مار مخايل تفاهم متين واستراتيجي
——————–
لم يصمد الرهان على سقوط تفاهم كنيسة مار محايل وتبددت الآمال وتحولت كوابيس بعدما كانت أحلام لنهاية مرحلة سياسية عطلت مشاريع استعمارية على لبنان بدأت مع قيام الجمهورية الثانية وليدة اتفاق الطائف بلاء لبنان وسبب محنته نظام الفرز العنصري والاسئثار الذي كرس انقسام الشعب اللبناني قطعان مذهبية متناحرة تحكمهم سلطة ابدعت بالفساد امبروطورية مصالح استغلت كل مقدرات الوطن على حساب المواطن المكبل بقيود المذهبية ضحية سياسية افرزها الدستور الجديد او ما عرف “بوثيقة الوفاق الوطني” التي انهت الحرب الأهلية ودخل معها لبنان عصر الحريرية السياسية ورهانها السلام مع العدو الإسرائيلي وانخرط فيه لبنان ودول الجوار من بوابة
مؤتمر مدريد
فمنذ قيامة الجمهورية الثانية وحكوماتها المتعاقبة مرورا بحروب اسرائيل وصولا لتحرير الجنوب اغتيال الحريري خروج الجيش العربي السوري من لبنان وما صاحب هذه الأحداث من تبدل بالمشهد الدولي الإقليمي وإنقلاف داخلي نقلت فيه بعض الأحزاب السياسية في لبنان مرجعيتها من عنجر إلى عوكر وبدلت مواقفها كأنها تبدل قمصانها بقرار أمريكي غربي وتمويل عربي يدعمهم سلاح المحكمة الدولية تزامن مع موجة تفجيرات اغتيالات وحرب اسرائيلية بظل تبدل خارطة توازن القوى بالمجلس النيابي البرلمان اللبناني وعزل رئيس الجمهورية العماد أميل لحود ومعها صوبت أهدافهم باتجاه العماد ميشال عون الذي وضعت عراقيل لعودته ووصف بالتسونامي وتعرض لحرب انتخابية ومحاولة إلغاء من قبل فريق الرابع عشر من آذار ثورة الأرز ومشروعها المعادي لحزب الله والعمل على نزع سلاحه والتآمر عليه من قبل الحكومة حتى خلال حرب تموز ومصادرة شحنات أسلحته هذا ولم تخفي وزيرة الخارجية الأمريكية رايس التي زارت لبنان قرار حكومتها بوقاحة حين أعلنت:” ان ما يحصل هو الآم مخاض لشرق أوسط جديد” ولن ينسى اللبنانيون رئيس حكومة المقاومة حسب وصف المنتفعين “امتنان صبرها” ولا زالت دموع التماسيح التي زرفها دولته حاضرة مع قرارات حكومته بالأمس من أيار لعام ٢٠٠٨ ومحاولة نزع سلاح المقاومة وجرها لمواجهة داخلية أوصلت لخطوة جريئة بيوم مجيد السابع من أيار ٢٠٠٨ الذي أنهى حالة الاستئثار وأعاد ضبط الحركة السياسية اللبنانية بعيدا عن الكيدية وخوض حروب الآخرين على أرض لبنان التي أصر فريق “ثورة الأرز ” على إغراق لبنان فيها بملايين النازحين السورين واستغلالهم تنفيذا لقرارات غربية لا زال لبنان يدفع ثمنها أزمات تساهم في تعميق الخلل الاقتصادي دون أن ننسى العبئ الأمني والثمن الكبير من شهداء وضحايا
بالعودة الى تفاهم مار مخايل وأطرافه المستهدفة داخليا وخارجيا جمعهم مشروع الدولة وقيامتها وتعارض مشروعهم مع بقية الأطراف السياسية في لبنان التي يدعمها الغرب الذي يصر على بقاء لبنان اسير واقع سياسي لا يبني دولة وهذا واضح من تمسك السعودية بالطائف على اعتباره انجاز أعطاها حق الولاية على لبنان تحتجز رئيس حكومته تحاصره وتمنعه من العمل السياسي وهذه سياسية اعتمدتها السعودية المهرولة نحو التطبيع الغارقة بوحول اليمن وينتظرها ملف اسود حتى عند الإدارة الاميريكية اقرب حلفائها تختار اميركا له التوقيت المناسب ليقود السعودية سريعا للتطبيع واقامة علاقات مباشرة مع العدو الإسرائيلي وهذا سبب إعادة دخولها إلى الملف اللبناني الا بهذا الصدد نتيجة قرار أميركي طلب من السعودية استخدام نفوذها وتأثيرها على أطراف لبنانيين بدأتها بالانتخابات ومن نافذة معراب بعدما خرجت من بوابة قريطم
فالواقع السياسي الدولي ارخى بظلاله على كامل المشهد ومنهم لبنان العاجز حاليا عن انجاز اي تسوية داخلية وهو بالتالي ليس أولوية خارجية وكل الرهانات على مؤتمرات الرباعية أميركا فرنسا السعودية وقطر نوع من الامنيات التي تملئ الحياة السياسية في لبنان وانسحبت على اتفاق مار مخايل عند بعض السياسيين المياومين ورهانهم على سقوطه دون التعمق بابعاد هذا التفاهم وحاجة اطرافه له وهو من صلب مشروعهم في بناء الدولة ودرع حماية في الحرب التي يتعرض لها لبنان بسبب الإصرار على مشروع الدولة التي لا زال يؤمن بها التيار الوطني الحر مدرسة ميشال عون ويعمل لها حزب الله وقدم بطريقها آلاف الشهداء واعلنها خيارا استراتيجيا:” بناء الدولة القوية العادلة” وجدية التعاطي مع مشروعها بحكمة وحنكة وصبر وتقدير الظروف الدولية الحاكمة قبل الداخلية فهذا الرقم الصعب دوليا واقيميا بمشروع المقاومة واللاعب الأبرز على الساحة الدولية والذي حمى ثروة لبنان النفطية وحقق إنجازا يترجم خلال أشهر هو يملك سلاح الحكمة والرؤية وهو سلاح يفوق الصاروخ المسيرة والمدفع فلكل معركة سلاحها وأدواتها كما لها اهدافها وأهمها الصبر الثقة والتأكد من حتمية الانتصار فما النصر الا صبر ساعة

د.محمد هزيمة

error: !!