الأوطان تستباح بالخيانة وتُفدى بالمقاومة والدم.
كتب الدكتور شادي زهير شومان
الوطن ليس مجرد حدود مرسومة على الخرائط، ولا علماً يُرفع في المناسبات، بل هو هوية شعب وكرامة أمة وذاكرة تاريخ.
لبنان، هذا الوطن الذي ارتوى بدماء أبنائه، كان وما زال شاهداً على أن الأرض لا تُحفظ إلا بالتضحيات، وأن السيادة لا تُصان إلا بالمواقف الصلبة.
لقد عرف لبنان مرارة الاعتداءات والاحتلال الصهيوني الذي حاول أن يفرض سطوته على الأرض والإنسان، وأن يجعل من الوطن ساحة للهيمنة والخضوع. وهنا تتجلى الحقيقة الكبرى: فالأوطان لا تسقط فقط بقوة العدو، بل قد تُباع حين يتسلل إليها الخذلان والخيانة والتفريط بالحق.
الخيانة ليست دائماً في صورة واضحة، فقد تأتي في هيئة صمتٍ عن الظلم، أو تبريرٍ للاحتلال، أو تنازلٍ عن جزء من الأرض تحت أي ذريعة.
وكل تفريط بسيادة لبنان هو بيعٌ للوطن في أسواق المصالح الضيقة، حيث تُغلَب المنافع الشخصية على الكرامة الوطنية.
لكن لبنان أثبت عبر تاريخه أن الأوطان لا تُشترى بالمال ولا تُستعاد بالوعود، بل بالمقاومة والدم. فالمقاومة التي وقفت في وجه الاحتلال الصهيوني لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت موقفاً وطنياً وإرادةً لا تنكسر، وإيماناً بأن الحق لا يموت ما دام وراءه رجال يفتدونه بأرواحهم.
إن الدم الذي سُفك دفاعاً عن لبنان ، كان ثمناً للحرية وكرامة الوطن. فكل شهيد ارتقى على تراب الجنوب والبقاع والضاحية وسائر أرض لبنان، كتب بدمه سطراً جديداً في كتاب المجد والسيادة.
هكذا تبقى المعادلة ثابتة: الأوطان تُباع بالخيانة، لكنها لا تُستعاد إلا بالمقاومة والدم. ولبنان، الذي صمد في وجه الاحتلال الصهيوني، سيبقى وطناً عصياً على البيع، لأن في أرضه رجالاً يعرفون أن الكرامة أغلى من الحياة، وأن الدم إذا أريق من أجل الوطن صار نوراً يضيء درب الأجيال.

