الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

لإعلاناتكم التواصل
معنا على الرقم
03109558

أخبار سياسية - محلية وعالمية

حين يفاوض الظل نفسه… وعالم السياسة يصبح مرآة لذات واحدة.

حين يفاوض الظل نفسه… وعالم السياسة يصبح مرآة لذات واحدة.

بقلم الكاتبة والمربية فاطمة يوسف بصل.

هناك، على رقعة الزمن، يجلس رجل يتحدث إلى نفسه وكأن الكون كله يستمع.
ترامب، أو رمزية القوة المطلقة، يفتح ملفات السياسة، يلوّح بالأوامر، يعلن الاتفاقيات… ثم يتراجع، يراجع، يعيد التفاوض… مع نفسه.
في هذه اللعبة الغريبة، لا خصم سوى صدى صوته، ولا مستشار إلا انعكاس قراراته، ولا عدو إلا رغباته المتضاربة.
كل خطوة، كل إعلان، كل تهديد… محادثة بين الكبرياء والخوف، بين صورة القوة وضعفها.
السياسة لم تعد حوارًا بين دول، بل صراع داخلي بلا نهاية.
هو يصرخ بالحرية بينما يقيد الواقع، يعد بالسيادة بينما يفاوض مصالحه، ويظهر القوة بينما يناقش ضعف تأثيره على الأرض.
كل مؤتمر، كل تصريح على تويتر، جلسة تفاوض جديدة بين وجوهه المختلفة، بين القائد الذي يريد الهيمنة والرجل الذي يخاف السقوط.
ثم يظهر الظل الخارجي… إيران، صامتة لكنها حاضرة، تراقب كل حركة، كل كلمة.
وحزب الله، كظل طويل يمتد عبر الحدود، يختبر كل خطوة، وكأن ترامب لا يفاوض نفسه فقط، بل قوة تعرف كيف تصمد وتحول كل تهديد إلى استراتيجية مضادة.
الليل هنا ليس مجرد غياب الضوء، بل لوحة مظلمة تتراقص عليها ظلال متعددة… كلها وجوه مختلفة لذات واحدة، كلها جزء من مفاوضة صامتة لا يراها إلا هو.
وسط هذا التناقض يولد وعي غريب:
أقوى رجل في العالم قد يكون أضعف شخص عندما يقف أمام نفسه، يفاوض مصالحه، ويعيد صياغة صوره في ذهنه قبل العالم.
كل تهديد، كل انسحاب، كل تفاوض مع إيران أو حزب الله… محاكاة للحوار الداخلي، حيث القائد والمستشار والمفاوض كلها وجوه مختلفة لذات واحدة.
الشوارع، المدن، الشعوب كلها تراقب، كأنها مرايا تنقل صراعًا داخليًا إلى الخارج.
لكن هناك شرارة لا تُقتل: وعي الشعوب، القدرة على إدراك اللعبة… يولد كفجر صغير في غرفة مظلمة.
وحتى لو بدا الظلام دامسًا، يبقى في النفوس حلم، فكرة، صرخة تقول: “ليست كل المصائر محددة مسبقًا.”
قد يظن العالم أن اللعبة في قبضته، وأن الشعوب مجرد قطع على رقعة شطرنج، لكن الأرض لا تُسكت، والذاكرة لا تُباع.
يأتي اليوم الذي تنهار فيه الأقنعة، حين تظهر الحقيقة، وحين يدرك كل من ظن أنه القائد أن الشعب هو القاعدة، هو القوة، هو الزلزال.
وفي لحظة صمت بعد كل التصريحات، تتضح الصورة: اللعبة الحقيقية لم تكن بين الدول أو الحلفاء أو الخصوم…
بل داخل عقل رجل تفاوض نفسه، بينما إيران وحزب الله يراقبون، يختبرون، ويثبتون أن كل حركة لها ثمن… والعالم كله يترقب لحظة الحقيقة التي ستقلب كل شيء رأسًا على عقب.

شارك الخبر
error: !!