بيان سياسي تحليلي حول التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران .
حسن مظلوم
رئيس تيار الحياة اللبناني
في ظل التطورات المتسارعة في المنطقة، يتزايد الحديث عن دخول الولايات المتحدة في ما يشبه المستنقع السياسي والاستراتيجي في مواجهتها مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث باتت الخيارات المتاحة أمام واشنطن محدودة ومعقدة في آنٍ واحد.
فالولايات المتحدة، بوصفها قوة عظمى، لا تستطيع التراجع أو القبول بشروط تُفسَّر على أنها هزيمة سياسية أو تراجع في هيبتها الدولية، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على مصداقيتها أمام حلفائها وخصومها على حد سواء. وفي المقابل، تستفيد إيران من هذا الواقع عبر رفع سقف مطالبها السياسية والأمنية، مستندةً إلى قدرتها على إطالة أمد الصراع واستنزاف خصومها دون الدخول في مواجهة تقليدية شاملة.
هذا التوازن الحرج يضع واشنطن أمام معادلة صعبة:
• فالتصعيد العسكري قد يفتح الباب أمام حرب إقليمية واسعة لا ترغب بها الولايات المتحدة بسبب كلفتها البشرية والاقتصادية.
• أما التهدئة أو تقديم تنازلات، فقد يُفسَّر كضعف استراتيجي، ما ينعكس سلباً على مكانة الولايات المتحدة الدولية ونظام الردع الذي تعتمد عليه في سياساتها الخارجية.
كما أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تجد في موقعها الجغرافي على مضيق هرمز ورقة ضغط استراتيجية واقتصادية بالغة الأهمية، إذ يمر عبر هذا المضيق جزء كبير من صادرات النفط العالمية. وفي حال فرضت طهران رسوماً على مرور ناقلات النفط، سواء بنسبة تقارب 10% من قيمة الشحنة أو عبر رسم ثابت يُقدَّر بحوالي مليوني دولار على كل ناقلة، فإن ذلك قد يوفر لها موارد مالية ضخمة ويعزز موقعها التفاوضي في أي مواجهة سياسية أو عسكرية.
هذا الواقع يجعل من استمرار التوتر في المنطقة عاملاً قد تستفيد منه إيران اقتصادياً وسياسياً، إذ يمنحها قدرة على التأثير في أسعار الطاقة العالمية وفي حركة الإمدادات، بما يحول موقعها الجغرافي إلى أداة نفوذ استراتيجية تتجاوز البعد العسكري المباشر.
وفي ضوء ذلك، يمكن وصف الوضع الراهن بأنه حالة استنزاف سياسي متبادل، حيث تسعى كل من الولايات المتحدة وإيران إلى تحقيق مكاسب دون الانزلاق إلى حرب شاملة، إلا أن استمرار هذا النهج يهدد بتحويل الصراع إلى أزمة طويلة الأمد يصعب الخروج منها دون أثمان كبيرة لكلا الطرفين.
وعليه، فإن المرحلة المقبلة ستبقى مرهونة بقدرة الأطراف على إيجاد توازن بين حفظ ماء الوجه السياسي وتجنب الانفجار العسكري، في منطقة تعاني أصلاً من هشاشة أمنية واقتصادية تجعل أي تصعيد إضافي ذا تبعات خطيرة على الاستقرار ا

