بيان صادر عن تجمع أعلاميي زحلة :
ليست المرّة الأولى التي يُساء فيها استخدام النصوص القانونية لمحاولة تقييد العمل الإعلامي، لكن المستغرب أن يصدر ذلك عن موقع مسؤولية عامة يُفترض به أن يكون أوّل من يحترم حرية الرأي ودور الإعلام الرقابي.
التلويح بالشكاوى ورفعها في وجه وسائل إعلام لمجرد نشرها مادة نقدية أو طرحها أسئلة مشروعة، لا يمكن قراءته إلا في إطار الضغط ومحاولة الترهيب، لا في إطار حماية القانون أو تنظيم القطاع الإعلامي.
الأكثر إثارة للدهشة، أن الجهة التي بادرت إلى الشكوى تعلم جيدًا أن المواقع المستهدفة تعمل ضمن الأطر القانونية، وتحمل تراخيص رسمية صادرة عن المرجع المختص، وتلتزم بالقوانين المرعية الإجراء. ورغم ذلك، جرى تصويرها على أنها مخالِفة أو وهمية، في محاولة مكشوفة لتشويه السمعة أمام الرأي العام.
المادة الإعلامية موضوع الاعتراض لم تتضمّن أي إساءة شخصية، ولا قدحًا أو ذمًا، بل طرحت سؤالًا طبيعيًا حول تصرّف رسمي في مناسبة عامة، وهو حقّ بديهي لأي وسيلة إعلام في دولة تُفترض فيها الشفافية والمساءلة.
فمنذ متى بات السؤال جريمة؟
ومنذ متى تحوّل النقد إلى مخالفة تستوجب المنع والملاحقة؟
المفارقة اللافتة أن الوسائل الإعلامية نفسها سبق أن وقفت في محطات سابقة إلى جانب الجهة المعترِضة، ودافعت عنها حين تعرّضت لانتقادات أو إشكالات قانونية، إيمانًا منها بحق الدفاع وضرورة التوازن. إلا أن هذا التاريخ لم يشفع لها اليوم، فكان الرد عبر الشكوى بدل النقاش، وعبر التهديد بدل التوضيح.
القضية أبعد من خلاف عابر مع موقع إلكتروني، فهي تمسّ جوهر العلاقة بين السلطة المحلية والإعلام. فحين يُختزل دور الإعلام بالترويج، ويُعاقَب عندما يمارس الرقابة، نكون أمام خلل خطير في فهم الوظيفة العامة.
العمل البلدي ليس منّة، ولا مادة دعائية، بل مسؤولية ممولة من المال العام، ومن حق المواطنين أن يُسأل القيمون عليه عن الأداء والقرارات والتصرّفات. والإعلام هو الأداة الطبيعية لطرح هذه الأسئلة، لا الخصم الذي يجب إسكاتُه.
إن مواجهة النقد لا تكون بالشكاوى، بل بالوقائع. ولا تكون بالتصعيد، بل بالشفافية. أما تحويل المؤسسات إلى خطوط حمراء، فهو سلوك يتناقض مع أبسط مبادئ الديمقراطية المحلية.
ويبقى السؤال الجوهري:
هل المطلوب إعلام يصفّق أم إعلام يراقب؟
الإجابة وحدها كفيلة بتحديد أي نموذج نريد لبلداتنا ومؤسساتنا.

