الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

لإعلاناتكم التواصل
معنا على الرقم
03109558

أخبار سياسية - محلية وعالمية

العالم امام مرحلة جديدة تعيد رسم التوازنات في الشرق الاوسط

العالم امام مرحلة جديدة  تعيد رسم التوازنات في الشرق الاوسط 

الدكتور أحمد صالح .

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية، تعود المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى واجهة المشهد السياسي، وسط سيناريوهات معقدة تتراوح بين التصعيد العسكري ومحاولات فرض تسويات قسرية. ومع اقتراب لحظة حاسمة، يبدو أن العالم يقف على حافة مرحلة جديدة قد تعيد رسم ملامح التوازنات في الشرق الأوسط.

أولاً: منطق التصعيد وأهدافه

تشير المعطيات إلى أن أي تحرك عسكري محتمل لن يركز فقط على الأهداف العسكرية التقليدية، بل قد يمتد إلى البحتية الحيوية داخل إيران، مثل محطات الكهرباء والجسور والمنشآت النفطية. هذا التحول يعكس استراتيجية ضغط شاملة تستهدف التأثير المباشر على الحياة اليومية، بهدف إضعاف قدرة الدولة على الصمود ودفعها نحو القبول بشروط تفاوضية أقل.

ورغم الخطاب الحاد، فإن هذا النهج لا يعكس بالضرورة رغبة في حرب طويلة، بل محاولة لتحقيق “صدمة استراتيجية” سريعة تُترجم إلى مكاسب سياسية. فالإدارات الأمريكية تاريخياً تتجنب الانخراط في نزاعات مفتوحة مكلفة، خاصة بعد تجارب مثل العراق وأفغانستان، ما يعزز فرضية البحث عن نصر سريع ومحدود.

ثانياً: السيناريوهات المحتملة

يمكن تصور ثلاثة مسارات رئيسية للتطورات:

1. الضربة المحدودة المركزة

وهو السيناريو الأقرب، حيث يتم تنفيذ هجوم جوي وصاروخي مكثف لفترة زمنية قصيرة يستهدف البنية التحتية ومواقع استراتيجية. الهدف هنا ليس الاحتلال، بل فرض واقع جديد يجبر الطرف الآخر على التراجع أو التفاوض.

2. التصعيد إلى تدخل جزئي

في حال فشل الضربة في تحقيق أهدافها، قد يتم اللجوء إلى عمليات محدودة مثل السيطرة المؤقتة على نقاط استراتيجية (كموانئ أو جزر حيوية). هذا الخيار يمنح ورقة ضغط ميدانية دون الانزلاق إلى حرب شاملة، لكنه يحمل مخاطر تصعيد سريع وغير محسوب.

3. الانزلاق إلى مواجهة واسعة

يبقى هذا السيناريو الأقل ترجيحاً لكنه الأكثر خطورة. أي رد إيراني واسع قد يدفع إلى تصعيد متبادل يخرج عن السيطرة، ما يهدد استقرار المنطقة بالكامل، خاصة مع ارتباط ذلك بممرات الطاقة العالمية.

ثالثاً: ردود الفعل المتوقعة

من المرجح أن يتم تقديم أي تحرك عسكري على أنه “نجاح سريع”، مع محاولة احتواء ردود الفعل في مرحلتها الأولى. لكن في المقابل، تمتلك إيران أدوات رد متعددة، سواء بشكل مباشر أو عبر حلفائها في المنطقة، ما يجعل أي تقدير لنهاية سريعة للصراع أمراً غير مضمون.

رابعاً: هل كانت هناك فرصة لتسوية؟

رغم هذا التصعيد، لم تكن الخيارات الدبلوماسية مستحيلة. كان بالإمكان الوصول إلى مسار تفاوضي يقوم على:
• تخفيف تدريجي للعقوبات مقابل التزامات واضحة
• ضمان حرية الملاحة في الممرات البحرية
• فتح قنوات تفاوض حول الملفات النووية والإقليمية بشكل مرحلي

غير أن غياب الثقة، وتضارب المصالح، واستخدام سياسة “الضغط الأقصى”، كلها عوامل ساهمت في تقويض فرص التهدئة. كما أن توظيف التصعيد لتحقيق مكاسب سياسية داخلية لدى مختلف الأطراف جعل من الحلول الوسط أقل جاذبية.

خامساً: قراءة في المستقبل

المشهد الحالي يشير إلى مفترق طرق حقيقي:
• إما تصعيد محسوب ينتهي بفرض شروط جديدة
• أو ردود فعل متبادلة تقود إلى دوامة أوسع من عدم الاستقرار

وفي كل الأحوال، فإن أي مواجهة لن تكون معزولة عن تداعياتها الاقتصادية العالمية، خاصة في أسواق الطاقة، ما يعني أن تأثيرها سيتجاوز حدود المنطقة.

خاتمة

يبقى العامل الحاسم هو قدرة الأطراف على موازنة القوة مع الحكمة. فالتاريخ يثبت أن الحروب قد تبدأ بحسابات دقيقة، لكنها كثيراً ما تنتهي بنتائج غير متوقعة. وبين التصعيد والتسوية، تظل الفرصة قائمة — وإن كانت تتضاءل — لتجنب مواجهة شاملة، والعودة إلى طاولة التفاوض كخيار أقل كلفة وأكثر استدامة.

شارك الخبر
error: !!