الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

لإعلاناتكم التواصل
معنا على الرقم
03109558

متفرقات

يوميات طالبة تيرمينال

يوميات طالبة تيرمينال

بما أنّه صباح عيد الأضحى المبارك، تفحّصتُ الجدول اليومي لتقسيم ساعات المراجعة، الذي وضعته منذ نحو شهر في غرفتي الخاصة.

الأربعاء 27-5-2026صباح عيد الأضحى

سأمضي الوقت مع عائلتي حتى الساعة العاشرة صباحاً، ثم أعود إلى غرفتي لأكمل ما بدأتُ به: المواظبة على الدراسة استعداداً للامتحانات الرسمية الموعودة.

ولأنني طالبة متفوّقة، ألتزم بالوقت المحدد وفق البرنامج الذي وضعته للدراسة والمراجعة.

لكن يومنا بدأ بتهديد جديد، وكأنّ العيد صار لفئة من المواطنين اللبنانيين الذين شملهم عفو التهجير، ولم يشملنا نحن.

وبما أنّ برنامج الامتحانات سيركّز، بحسب المتداول، على الدروس التي أُعطيت حضورياً حتى الأول من شهر آذار، فقد قسّمت المواد بحسب الجدول الزمني، وأعطيت الأولوية للمواد العلمية، وأبقيت مواد الحفظ للأسبوع الأخير الذي يسبق الامتحانات.

ضيعتي هي سحمر، في البقاع الغربي، وتُعتبر بحكم موقعها الجغرافي مشرفة على بوابة الجنوب.

وللعلم، فإن بلدتنا مهددة يومياً بالقصف ومن دون إنذار.

أما والدي المتقاعد، المتمسك بأرضه، وهو بالمناسبة ابن المؤسسة العسكرية، فيرفض مبدأ النزوح، لكنه يقوم بإجلائنا كل ليلة، أو بحسب التهديدات التي يطلقها ـ باللغة العربية ومع صورة جوية لبلدتنا الحبيبة ـ المدعو الناطق باسم جيش الذي “ليس من صداقته بد”.

لذلك حملتُ ما تيسّر من كتب ودفاتر ملاحظات، لأننا لا نعلم إن كنّا، عندما نعود غداً، سنجد منزلنا أو حيّنا ما يزال قائماً أم لا.

لن أخبركم عن الزملاء الذين نتواصل معهم عبر المجموعة وأين أصبحوا…

“الحمد لله”… عفواً، رحمة الله، لأننا لم نفقد سوى زميلة واحدة رحلت إلى جوار ربها مع عائلتها، لكنها ليست من مدرستنا.

وعند التواصل مع زملائي الطلاب للبحث في مادة معينة أو الاستفسار عن موضوع ما، تبدأ محادثاتنا كالتالي:

1- الحمد لله على السلامة.2- تحديد الموقع الجغرافي: داخل المحافظة أم خارج لبنان.3- الرحمة لشهدائنا؛ فقليلون في صفنا لم يفقدوا عزيزاً، أخاً أو أباً أو جاراً أو قريباً، علماً أنّ عددنا في صف علوم الحياة لا يتجاوز العشرين طالباً.4- بعدها نطمئن أنفسنا: هل من تهديد جديد لمناطق نزوحنا؟

وإذا بقي الحي نفسه قائماً، نتداول بعدها بدروس الامتحانات التي حدّدتها الوزارة، وأسئلة أساتذتنا العظام الذين يلاحقوننا حتى إلى الملاجئ.

أنا الوحيدة بين زملائي التي لا ينطبق عليها وصف “نازحة”، لأننا ننزح ليلاً أو بحسب التحذير، ثم نعود نهاراً.

وللعلم، فقد زوّدنا والدي المتقاعد، وبحسب خبرته، بباقة إنترنت مع راوتر متنقل من شركة اتصالات لبنانية، والراوتر دائماً موجود في صندوق السيارة مع بطارية شحن احتياط.

أنا لست نازحة، لأنني أعود إلى منزلي يومياً مع إخوتي.

ومع كل دفاتري وكتبي، أصبح لديّ دفتر أكبر، دوّنتُ فيه قصصاً كثيرة ورسومات؛ إنه دفتر ملاحظات بالأماكن الآمنة التي يأخذنا والدي إليها كل مرة، ولأنها تختلف عن المرات السابقة، بات عليّ تدوينها.

وعند سلوك طريق العودة إلى بلدتنا، أوثّق المنازل التي قُصفت خلال نزوحنا المؤقت، مع تدوين أسماء الشهداء من البلدة.

اليوم اختفى طريق المنزل، لأن القصف كان عنيفاً.

والدي، أطال الله بعمره، سلك طريقاً آخر، ونزل من السيارة عدة مرات لإزالة العوائق من الطريق، بعدما تهدمت بعض المنازل بفعل الغارات.

الخميس اليوم الثاني من عيد الأضحى

معالي الوزيرة،

إذا وُفّقنا هذا الأسبوع، وأصبح وقف إطلاق النار ثابتاً وحقيقياً، فأنا، كتلميذة من الأوائل، أقول لكِ إن الدروس التي تلقيناها حضورياً حتى الأول من آذار أصبحت كأنها خيال من الماضي.

أما درسنا اليومي الحقيقي، فهو تنمية غريزة البقاء على قيد الحياة، أو التمني بأن نعود فنجد منزلنا ما يزال واقفاً، ولو من دون نوافذ.

وأقصى ما نتمناه اليوم ألّا نفقد أحداً من أفراد عائلتنا.

لقد أقنعتُ نفسي بأن والدي المتقاعد لا يريد أن يترك بلدته لأنه ابن مؤسسة الشرف والتضحية والوفاء، لكن الحقيقة المُرّة أنه لا يملك المال ليستأجر منزلاً بعيداً عن المناطق الساخنة.

معالي الوزيرة،

تخيّلي أن الذي يحدث معي يوميا يحصل مع ابنتك الموجودة في الولايات المتحدة الأميريكية

ولو للحظة ضعي نفسك انت وابنتك مكاني

حمى الله لبنان وأطفال لبنان

طالبة علوم حياة
وما زالت على قيد الحياة
من دون اسم حفاظا على الخصوصية التي تعلمتها من معاليك

(بحثت عن اسم لابنتك على الانترنت ولم أوفق لأنك أردت أن تحميها وهي في الولايات المتحدة الأميريكية وتفصلي حياتك المهنية عن حياتك العائلية)

٢٨-٥-٢٠٢٦

شارك الخبر
error: !!