الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

لإعلاناتكم التواصل
معنا على الرقم
03109558

أخبار سياسية - محلية وعالمية

الازدواجية الفاضحة لمجلس التعاون: صمت أمام التهديد الأمريكي

الازدواجية الفاضحة لمجلس التعاون: صمت أمام التهديد الأمريكي

بقلم: مريم سليم

مرة أخرى، يكشف مجلس التعاون الخليجي عن وجهه الحقيقي: ازدواجية معيارية صارخة لا تخفي تبعيته المطلقة لواشنطن. فبينما يهدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلطنة عُمان علناً بالقول “سنفجرهم” إن لم “يتصرفوا مثل البقية”، يلتزم الأمين العام جاسم محمد البدوي صمتاً مطبقاً. وعندما ترد إيران بشكل مشروع على اعتداء عسكري أمريكي انطلق من الكويت، يخرج البدوي سريعاً ليدين “خرق السيادة” بأشد العبارات.

هذا السلوك يكشف بجلاء أن المجلس ليس “مدافعاً عن الأمن الجماعي” لأعضائه، بل أداة ضغط أمريكية تخدم أجندة واشنطن على حساب مصالح الدول الخليجية نفسها.

صمت أمام الحليف.. وإدانة للخصم

التبعية الأمنية للولايات المتحدة جعلت دول المجلس (باستثناء نسبي لعُمان) عاجزة عن اتخاذ أي موقف تجاه التهديدات الأمريكية، حتى عندما تطال عضواً مؤسساً مثل عُمان. لماذا؟ لأن معارضة واشنطن “مكلفة” سياسياً وأمنياً. في المقابل، إدانة إيران أصبحت “رخيصة” ومربحة للوفاء للمتحف الكبير.

هذا الانحياز يرسل رسالة مروعة لباقي الأعضاء: “أمنكم مرهون بولائكم لأمريكا، وليس بتضامنكم الخليجي”. الكويت والبحرين والإمارات مدعوة اليوم لاستيعاب هذا الدرس القاسي.

عُمان: الحلقة الأضعف التي ستنكسر أم تتعظ؟

ترامب يختبر انسجام المجلس ويزيد من تكلفة حياد عُمان، ساعياً لثنيها عن تعاونها المستقبلي مع إيران. وصمت البدوي يشجع الرئيس الأمريكي على مواصلة هذه السياسة، وفتح الباب للضغط على دول “مارقة” أخرى مثل قطر.

أما الرد الإيراني الحازم على الاعتداء من الكويت، فكان نموذجاً للدفاع المشروع المتجاوز للحدود الجغرافية. إيران أثبتت أن أي قاعدة أمريكية في أي مكان بغرب آسيا – من الكويت إلى البحرين إلى قطر والإمارات والسعودية – لن تكون بمنأى عن الرد إذا استُخدمت للاعتداء عليها.

رسالة واضحة: التهديد الحقيقي ليس إيران

الازدواجية الخليجية تدمر مصداقية المجلس وتعمق الشروخ الداخلية. عُمان التي شُهدت مباشرة ستفهم أنها لا تستطيع الاعتماد على “درع” خليجي، وستتجه حتماً لإعادة تعريف أمنها القومي عبر تعزيز دبلوماسيتها المستقلة مع طهران.

نقول لدول الخليج العربي بكل وضوح: القبعة الأمنية الأمريكية لا توفر لكم أمناً مستداماً، بل تزيد هشاشتكم أمام ابتزازات واشنطن. التهديد الحقيقي لكم ليس إيران، بل التبعية العمياء لقوة لا تمانع في تهديد أحد أعضائكم علناً.

إلى أين؟

المنطقة تتجه نحو نظام أمني جديد. أمامكم خياران:

· الاستمرار في الرهان على حليف يتخلى عنكم ويهددكم، ويجركم إلى مواجهات لا تخدم مصالحكم.
· أو بدء حوار جاد مع إيران لبناء نظام أمن جماعي إقليمي بلا تدخل خارجي.

عُمان ستكون السبّاقة، كما كانت دوماً، نحو إعادة حساباتها وتقوية علاقاتها المستقلة مع طهران. قطر والكويت ستحذوان حذوها. أما من يصر على التبعية فسيدفع الثمن غالياً.

الزمن يتغير، ومن يضع رأسه في الرمل يبقى تحت رحمة العواصف.

شارك الخبر
error: !!