الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

لإعلاناتكم التواصل
معنا على الرقم
03109558

متفرقات

صدمة تل أبيب… حين اكتشفت إسرائيل أن ترسانة الرعب لا تهزم مشروعًا وُلد من النار.

صدمة تل أبيب… حين اكتشفت إسرائيل أن ترسانة الرعب لا تهزم مشروعًا وُلد من النار.

بقلم: فاطمة يوسف بصل .

لم تكن صدمة تل أبيب حدثًا طارئًا في مشهدٍ مضطرب؛ كانت صفعة استراتيجية مكتملة الأركان. ارتجّت بها غرف العمليات، وارتبك أمامها محللو الاستخبارات، وانحنت لها لغة التهديد التي طالما تذرّعت بها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية. فكل ما بُني من منظومات الردع على مدى عقود، بدا فجأة مكشوفًا أمام خصمٍ لا يقاس بمقاييس القوة التقليدية، ولا يُدار بمنطق الهزيمة السريعة.
إسرائيل التي اعتادت أن تفترض أن فائض القوة قادر على إخماد أي حركة مقاومة، اصطدمت بحقيقة أن الخصم هذه المرة ليس مجرد تشكيل مسلح، بل بنية أيديولوجية عميقة، وشبكة تنظيمية صلبة، وبيئة حاضنة لا تهتزّ تحت القصف. وهذا بالضبط ما جعل “الصدمة” أكبر من القدرة على استيعابها.
ترسانة الرعب: سلاحٌ بلا جدوى أمام إرادة سياسية غير قابلة للكسر
اعتقدت إسرائيل أن الضربات الموضعية واغتيال القادة وتدمير البنى التحتية كفيلة بإرباك الحزب وشلّ حركته. لكن الوقائع قلبت المعادلة:
كلما اشتدت الضربات، تضاعف حضوره.
كلما حاولوا كسر رأس الهرم، ظهر أن الهرم متعدد الرؤوس.
وكلما أغرقوا السماء بالنار، خرجت من تحت الأنقاض منظومات جديدة أكثر انضباطًا وفعالية.
لقد اكتشفوا – متأخرين – أن الحزب ليس ظاهرة عسكرية بل نموذجٌ في إدارة الصراع: نموذج يتقن امتصاص الضربات، ويستثمر الألم كوقودٍ للتماسك، ويحوّل كل محاولة إخضاع إلى عنصر إضافي في تطور استراتيجيته.
تل أبيب ترتجف… لأن الحسابات تغيّرت
ليس الصاروخ الذي سقط في الشمال هو ما أحدث الصدمة، بل المعنى الذي يحمله.
فهو إعلان بأن المعركة لم تعد خاضعة لميزان الردع القديم، وبأن جهود الاحتلال طوال سنوات لتطويق الجنوب انتهت إلى النتيجة ذاتها: الفشل.
الصدمة لم تكن عسكرية فقط؛ بل سياسية وفكرية:
كيف ينهض خصمٌ كل مرة من تحت الرماد كما لو أنه يولد من جديد؟
وكيف تواجه قوةً لا تنتمي لمنطق الربح والخسارة، بل لمنطق الرسالة والمشروع والوجود؟
محور المقاومة: من مرحلة الثبات إلى مرحلة المبادرة
هذه المرة لم يكن الحزب وحده.
وراءه محور بأكمله أعاد رسم خريطة الصراع:
– تنسيق يتجاوز الحدود.
– رسائل متبادلة بلغة النار.
– وتحوّل من موقع الدفاع إلى موقع الفعل والمبادرة.
إسرائيل التي كانت تراهن على تفكيك هذا المحور، وجدت نفسها أمام امتداد أكثر تماسكًا، وأمام جبهة متعددة الأبعاد، وأمام فكرة لم تستطع قتلها رغم جبروت الأسلحة.
المعادلة الجديدة: السلاح لا يُهزم حين تحرسه عقيدة
لقد ثبت أن قوة الحزب ليست في الصواريخ التي تُطلق، بل في العقيدة التي تُمسك بتلك الصواريخ.
وليس في العمليات التي يعلن عنها، بل في الشيفرة الداخلية التي تنظّم أداءه.
وليس في الميدان وحده، بل في الثقافة التي تُعيد تعريف معنى الصمود لدى جمهورٍ يعتبر الحرب امتدادًا لمعنى الوجود.
وهذا ما لم تستطع إسرائيل فهمه:
أن خصمها لا يقاتل من أجل مكسب سياسي؛
بل من أجل معنى أكبر من الزمن والمكان.
الجنوب ينبت… وتل أبيب ترتعد
في الجنوب، تُبنى الأشياء من جديد:
صواريخ أدقّ، عقول أشدّ صلابة، أجيال تنمو على يقين لا تزرعه المناهج بل التجارب.
وفي تل أبيب، ترتجف الأبراج الزجاجية لأن القادم ليس مجرد ردّ، بل مرحلة جديدة من الصراع.
الكرامة حين تُقصف… لا تنطفئ
لقد ثبت أن الكرامة حين تستهدف بالقنابل لا تنكسر؛ تُعاد صياغتها.
وأن الشعوب التي تتعرض للغزو لا تُهزم؛ تتعلم كيف تُهزم الجيوش.
وأن المشروع الذي يُراد قبره بالنار، يعود من النار أصلب، وأنقى، وأكثر قدرة على إشعال الطريق.
وفي صدمة تل أبيب اليوم، أدرك العدو أن قوة الحديد لا معنى لها حين تواجه مشروعًا يتغذى من الرماد… ويعود كل مرة أشدّ حضورًا من الموت نفسه.

شارك الخبر
error: !!