النور الربّاني… لا يُطفأ ببصاق الجهلة ولا يُحجب بغبار المتكبرين.
بقلم : فاطمة يوسف بصل.
في زمن تصدّر فيه الجهلُ المشهدَ واعتلى فيه صغارُ النفوس منابرَ الكذب والنفاق، بات على النور أن يشقّ طريقه بين الشوك، أن يصمد في وجه العاصفة، وأن يعلن نفسه دون استئذان.
ثمّة نفوس مريضة، تعتاش على تشويه الآخرين، تحترق من الداخل كلما رأت نورًا لا يشبهها. امرأة تعرف كل شيء… أو هكذا تظن. تتحدث كما لو أن الله أنزل عليها العلم وخصّها بالحكمة، بينما هي لا تفقه من الأخلاق شيئًا، ولا من الضمير إلا قشرته المهترئة. تعتقد أن الصراخ سلطة، وأن التسلّط موهبة، وأن الدهاء يغني عن الصدق. تبني “هيبتها” من كذبٍ مصقول، وتخيط “مكانتها” بخيوط افتراء، لكنها تجهل أن الشمس لا تحجب بكفّ، وأن الروح النقيّة لا تساوم، ولا تُشترى.
وقفتُ في وجهها، لا لأتحدّاها، بل لأكشف هشاشتها. أمام سطوتها الكاذبة، اخترت الصمت أولًا، احترامًا لا خوفًا، لكن حين بلغت السخافة حدّ الإهانة، كان لا بدّ من كلمة تخرس الغرور. تحدّثت، لا بالصوت المرتفع، بل بلغة الحق، بصفاء النية، فاهتزّ عرش كذبها.
منذ ذلك الحين، وأنا هدف لحملات مغلفة بالمجاملات، مشحونة بالحقد، لكنها لا تلامسني. فالنور الربّاني ليس فضلًا من أحد، هو وسام من السماء، لا تمنحه إدارات فاسدة، ولا تسلبه أيادي المرتجفين خلف مكاتبهم.
هم يحاولون تشويه النور لأن أعينهم لا تحتمله. لكنهم لا يعلمون أن بعض الأرواح خُلقت لتبقى مشرقة، ولو اجتمع عليها الظلام بكل أدواته.
إلى كل من ظنّ أن الكذب رفعة، وأن الافتراء طريق للنجاح: إنكم تلمّعون أوهامًا، لكنها ستنطفئ ذات يوم… وسنبقى نحن، أبناء الضوء، واقفين، لأننا لا نحتمي بكذب، بل نستند على ربٍّ لا يظلم.

