الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

لإعلاناتكم التواصل
معنا على الرقم
03109558

فنون واجتماعيات

الطلاق الصامت… جنازة مشاعر تمشي على قدمين.

الطلاق الصامت… جنازة مشاعر تمشي على قدمين.

بقلم : فاطمة يوسف بصل.
في قلب بيتٍ مضاء، تقف امرأةٌ ترتدي ثوب الزواج، لكنها تدفن الحب كل مساء. ليست مطلّقة أمام الناس، بل أكثر من ذلك: مُعلّقة على مشنقة الصمت، تنام على سريرٍ باردٍ تتوسده الخيبة، وتستيقظ كل صباح على جثة قلبها.

أمام العائلة هي “الزوجة المحظوظة”… لكن خلف أبواب غرفتها، هي امرأة تضع مكياج الصبر، وتخفي تحت وشاحها دمعةً لم يُسأل عنها منذ أعوام. هي تلك التي لا يراها أحد، رغم أنها أمامهم كل يوم. تحمل صحن الطعام لزوجها، ولا تجد منه سوى نظرة عابرة… تشتري ثوبًا جديدًا، فلا يُقال لها: “أنتِ جميلة”… تشتاق، ولا تجد مَن يشتاق إليها… تتحدّث، ولا يسمعها أحد.

في مجتمعنا العربي، يُعاب الطلاق، لكن لا يُسأل عن الحب. تُحاسب المرأة إن تركت، ولا يُحاسب الرجل إن جفّفها، أهملها، ووأدها بصمته. من المسؤول؟ الزوج؟ أم المجتمع الذي علّمه أن الرجولة في الصمت لا في الحنان؟ أم التربية التي أقنعته أن الحب ترفٌ بعد الزواج؟ أم المرأة نفسها التي كبحت صراخها حتى صدّق الجميع أنها بخير؟

وقائع تهزّ القلب:

– زوجة عمرها 35 سنة، قالت في جلسة علاج: “أحتاج إلى وردة، إلى سؤال واحد فقط: كيف حالكِ؟ لكنه لم يسأل منذ 8 سنوات.”
– أمّ لطفلين كتبت على ورقة استشارة: “أنا حيّة في البيت… وميتة في قلبه.”
– أخرى قالت: “أسوأ من الطلاق… أن يُعِدّك المجتمع لقبول الموت العاطفي ويمنعكِ من الصراخ.”

أخطر من الطلاق الرسمي لأن الطلاق الصامت لا يُعطيكِ فرصة البدء من جديد. إنه سجن مفتوح، جدرانه الذكرى، وسقفه الحياء، وأرضه خيبة. أنتِ محاطة، لكنكِ وحيدة. مسموعة، لكن لا يُصغى إليكِ. محبوبة… على الورق فقط.

إلى كل رجل يقرأ الآن: زوجتك لا تحتاج إلى معجزات، بل إلى رجل يُشعرها أنها أنثى. إلى لمسة، إلى نظرة، إلى “اشتقت لكِ”… فالكلمات الصغيرة تُنقذ الأرواح الكبيرة.

وإلى كل امرأة مطلّقة بالعاطفة: صمتكِ ليس طاعة، وسكوتكِ ليس صبرًا إن أودى بكِ إلى الهلاك. رفقًا بنفسك، لا تكوني شهيدة في زواجٍ بلا حياة.

الطلاق الصامت… جرائم حبّ لا يراها القانون، لكنها تملأ المقابر العاطفية في بيوتنا. فهل من يصحو؟ وهل من يحاكم القاتل إذا كانت الجريمة بلا دماء؟

في النهاية، يبقى السؤال قائمًا: هل نستطيع أن نرى ما وراء الستار؟ هل نستطيع أن نسمع صرخة القلب الخافتة خلف أبواب الصمت؟ أم أننا سنظل نرقص على أنغام الحياة، ونحن في الحقيقة نُدفن أحياء في مقابر المشاعر؟

فلنجعل من كل كلمة حب، ومن كل لمسة حنان، ومن كل نظرة إعجاب، جسرًا يصل بين القلوب، ويُعيد الحياة إلى الأرواح. اجعلوا من زواجكن حياة لحياتكم. لنجعل من زواجنا قصة حب لا تنتهي، ولا تُكتب بماء الذهب، بل تُكتب بدماء القلوب. حينها فقط، سنعرف أن الحياة ليست مجرد بقاء، بل هي حياة.

شارك الخبر
error: !!