حماس توافق على الصفقة… وغزة تُلملم جراحها، لكن كم من الوقت يستغرق الشفاء؟!
حماس توافق على الصفقة… وغزة تُلملم جراحها، لكن كم من الوقت يستغرق الشفاء؟!
بقلم: فاطمة يوسف بصل
في غزة، لا شيء يمرّ مرور الكرام… حتى الألم له جذور، والدمع له وطن.
هناك، تحت الركام، وفي زوايا المستشفيات، تسكن الحكايات المؤجلة، وأحلام الصغار المعلّقة بفجرٍ لا تقطعه صفارات الإنذار.
*وفي لحظة مفصلية، أعلنت حماس موافقتها على صفقة جديدة.*
صفقة ليست كبقية الأوراق على طاولات التفاوض، بل خيط أخير بين الدم والسلام، بين الكرامة والقيد، بين من يقاتل لأجل الحرية، ومن يتوهّم أن الحديد والنار يصنعان مجدًا.
حماس لم تتنازل عن المقاومة، بل أعادت صياغتها بلغة سياسية، دون أن تتخلى عن البوصلة.
الموافقة لم تكن ضعفًا، بل صلابة من نوع مختلف… تثبت أن الصبر لا يعني الركوع، بل التمهّل نحو النصر.
*رأي المحللين السياسيين:*
*إياد القرا* يرى أن خطوة حماس الأخيرة تمثل تحوّلاً استراتيجيًا، إذ طالبت بصفقة شاملة تشمل إطلاق سراح جميع الأسرى ووقف الحرب والانسحاب الإسرائيلي الكامل من غزة، في مواجهة محاولات إسرائيل فرض اتفاقات مجتزأة تخدم مشاريعها.
*سعيد زياد* يصف الصفقة بأنها صفعة لسياسة نتنياهو، الذي راهن على تآكل الموقف الفلسطيني. ويؤكد أن حماس أعادت ترتيب قواعد اللعبة، ورفعت سقف التفاوض من موقع القوة.
*أكرم عطا الله* يرى أن الشارع الفلسطيني ضاق ذرعًا بالدماء والمماطلة، وأن قبول الصفقة أتى أيضًا استجابة لضغط شعبي يدرك أن الغاية ليست استمرار القتال، بل حفظ ما تبقى من الحياة.
*المواقف الدولية:*
– *الأمم المتحدة* رحبت بالاتفاق ودعت إلى تنفيذ دائم لوقف إطلاق النار.
– *إيران* اعتبرته “انتصارًا أخلاقيًا وميدانيًا للمقاومة”، مؤكدة أن الاحتلال انكسر تحت صلابة غزة.
– *الولايات المتحدة* طالبت بسرعة التنفيذ، في موقف بدا مزدوجًا بين دعم إسرائيل والقلق الإنساني.
– *الاتحاد الأوروبي* وصف الاتفاق بـ “بصيص الأمل” شرط أن يتحول إلى مسار دائم.
– *مصر وقطر* كوسيطين، شددتا على ضرورة الالتزام الكامل ببنود الصفقة.
غزة اليوم، تلمّ جراحها بصمتٍ…
أمٌّ تبحث في الأنقاض عن دفتر طفلها.
صبيّ يحدّق في سماءٍ خالية، يحلم بصيف بلا دم.
شعب، كلما انطفأت نار، اشتعلت أخرى.
*لكن السؤال المعلّق: كم يلزم من الوقت كي تلتئم غزة؟*
كم طفلًا يجب أن يولد في ظلّ الحصار ليُقال: هذه بداية جديدة؟
وكم شهيدًا على العالم أن يرى ليوقن أن غزة تطلب الحياة، لا الموت؟
في فلسطين، الصفقة لا تُقاس بالبند، بل بالدم الذي سبقها، وبالحصار الذي لم ينكسر بعد.
غزة لا تُهزم… هي القصيدة التي لا تنتهي، والنشيد الذي يُغنّى رغم كلّ شيء.
و”حماس” لم توقّع على ورقة، بل كتبت في التاريخ سطرًا:
*”الكرامة أولاً، ثم كل شيء.”*
وعلى رُكام الغارات، ستُرفع رايات العودة،
لأن غزة تعرف كيف تخلق من الرماد حياة،

