الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

متفرقات

برك مياه الصرف الصحّي تجتاح قرى ايعات ودير الأحمر وشليفا ومقنة والكنيسة وشعت . خطورة تسرّبها للمياه الجوفيّة باتت أبعد من الكوليرا

برك مياه الصرف الصحّي تجتاح قرى ايعات ودير الأحمر وشليفا ومقنة والكنيسة وشعت .
خطورة تسرّبها للمياه الجوفيّة باتت أبعد من الكوليرا

 

كتب حسين درويش في صحيفة “الديار ”

ككُل المؤسسات الرسمية والمصالح المتعثرة، اصيبت محطة تكرير مياه الصرف الصحي في ايعات بالشلل التام، وتوقفت عن العمل نهائياً منذ ثمانية عشر شهراً. المياه المبتذلة ومياه الصرف الصحي تخرج منها كما تدخل إليها، حاملة معها الشحوم والزيوت ومخلفات محطات الوقود وزيبار الزيتون والروث….

المحطة بحاجة للتوسعة واعادة الصيانة، بسبب تهالك معداتها، وعدم قدرتها الاستيعابية لغزارة المياه الآسنة المتدفقة المحمولة مع مياه الأمطار، وتجاوزت كميات المياه الواصلة من مدينة بعلبك وأطراف ايعات الشرقية، كمية استيعاب التشغيل لاكثر من الضعفين، وتسببت منذ تأسيسها في العام ٢٠٠٠ وتشغيلها للمرة الأولى في العام ٢٠٠٩ الى مشكلة تلاحق سكان محيط المصب .

المزارعون الذين عقدوا العزم خيراً على ري أراضيهم من مياه المحطة قبل التشغيل وبعد التكرير، تحوّلت آمالهم الى نقمة، وحلّت لعنات التلوث على محيط بلداتهم من شرقي بلدة دير الأحمر ، وصولا حتى أطراف بلدة شعت عند حدود البقاع الشمالي.

بُحّت الحناجر ولم ينفع الصراخ، او تجدي المناشدات، لا حياة لمن تنادي، وكأنك تنفخ في بوق مثقوب ، في دولة مشلولة تتنازع سكرات الموت الاخير.

آثار كارثية وبيئية، خلفتها المياه الآسنة المتدفقة من مجاري الصرف الصحي لمدينة بعلبك ومؤسساتها والجوار.

قام أهالي بلدة دير الأحمر في ٢٧/٣/ ٢٠١٧ بخطوة جريئة ، حيث اقفلوا مجرى المياه المتدفقة نحو أطراف بلدتهم بالسواتر الترابية لابعاد شبح الخطر عن الأهالي، بعد وصول المياه الآسنة والروائح الكريهة الى حدود مدرسة الراهبات بالقرب من المنازل.

بالامس، هدد أهالي بلدة الكنيسة بإعادة الكرّة ثانية، مع تحوّل مساحات كبيرة من أرضيهم الى اشبه بمستنقع للقوارض والذباب والحشرات الناقلة للأمراض. التلوث ضرب اطنابه على مساحات واسعة من الأراضي، فيما تجاوز وجود المحطة الخطوط الحمر، وما هو مسموح وغير مسموح.

تحوّلت اراضي المنطقة الى بؤرة وباء تهدد مستقبل الاجيال بسبب تسرب مياه الصرف الصحي الى عمق المياه الجوفية. وانتشرت البرك الراكدة في محيط القرى الست: ايعات، شليفا، دير الاحمر، مقنة، الكنيسة، وشعت، فزرعت الرعب والخوف في نفوس الاهالي تزامنا مع تفشي وباء الكوليرا.

نفذ أهالي بلدة الكنيسة وبمشاركة النائب غازي زعيتر ومختار البلدة وفعالياتها اعتصاما امام بحيرة المياه الآسنة المتدفقة، من محطة تكرير ايعات المعطلة والمتوقفة عن التشغيل والتكرير، الى الأراضي الزراعية في بلدة الكنيسة، حيث أكد زعيتر «ان المياه الآسنة تسببت بكارثة صحية في بلدة الكنيسة بسبب توقف المحطة عن العمل، فتسربت المياه من ايعات الى دير الأحمر والكنيسة، وهذا يجعلنا نطلق الصرخة ونرفع الصوت من أجل وضع حد لما يجري».

أضاف «يعملون على معالجة الكوليرا، وهم يبعثون بها إلينا»، وقال: «تواصلت مع رئيس مجلس الإنماء والأعمار نبيل الجسر الذي أوضح بإن المجلس أقر ٦٠ مليون دولار لمحطات البترون وتمنين واحد وتمنين ٢، ومعلوماتي بأنه ليس هناك من قدرة لدى المجلس على التمويل، والمطلوب اولا من الدولة الرعاية الصحية والحفاظ على صحة الاهالي ورفع الضرر عنا، قبل أن نقوم برفع السواتر الترابية من حدود اراضي الكنيسة، بعدما تحولت اراضي البلدة الى مناطق سامة.

وأكد مختار بلدة الكنيسة نواف زعيتر حصول حالات وفاة منذ ٤ سنوات، نتيجة تسرب مياه الصرف الصحي والمياه المبتذلة، وقال: «هناك منازل أصبحت آيلة للسقوط بسبب برك ومجاري المياه وارضينا غير صالحة للزراعة».

وشدد الدكتور هاني شمص على «ان قسما كبيرا من اراضي بلدة الكنيسة الصالحة للزراعة، غرقت بالمياه المبتذلة ومياه الصرف الصحي، وتحوّلت المياه الى مصدر خطر يهدد الصحة العامة والبشر والحجر»، وطالب «باعلان حالة طوارئ صحية ومعالجة سريعة، فقد آن الأوان ان تنتهي المسألة، بعدما تحوّلت الحكاية الى اشبه بحكاية ابريق الزيت، حيث باتت المياه مصدرا للروائح الكريهة ومرتع للجرذان والحشرات»، وقال :»نرفع الصوت عالياً مطالبين بإعادة تشغيل المحطة، ورفع الضرر عن الأهالي بعد فشل محاولات التشغيل الترقيعية».

نائب رئيس أتحاد بلديات بعلبك، وعضو بلدية ايعات جمال عبد الساتر أكد «حاجة المحطة للتوسعة لاستيعاب كميات اكبر من المياه المعالجة، وفصل مياه الأمطار عن المياه المبتذلة ومياه المصانع ومعامل الألبان والاجبان ومعاصر الزيتون ومخالفات المستشفيات». واشار الى «ان المحطة دخلت مرحلة الترهل، واصبحت مصدر أذية ومشاكل للناس والاراضي، وسببا رئيسيا للأمراض في المناطق المفتوحة التي تسرح فيها المياه».

وقال: «هناك نية لاعادة تشغيل المحطة مطلع العام ٢٠٢٣»، واشار الى «ان المحطة توقفت منذ دخول البلاد أزمة المازوت».

منذ ١٨ شهرا، تستوعب المحطة من طاقتها الاستيعابية على مسربين هي ١٦٠٠٠ ليتر من المياه غير المعالجة يوميا، اما كمية المياه التي تدخل الى المحطة هي ٢٥٠٠٠ ليتر، اي بما يفوق طاقتها الاستيعابية بـ٨٠٠٠ ليتر، عدا عن مياه الأمطار التي تدخل الى المحطة من خلال المسرب بطريقة فنية خاطئة خلال فصل الشتاء، ما يتسبب بتداخل مياه الصرف الصحي مع مياه الأمطار وكوارث بيئية.

error: !!