الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

لإعلاناتكم التواصل
معنا على الرقم
03109558

أخبار سياسية - محلية وعالمية

لبنان بين سيادةٍ منتهكة وعدالةٍ انتقائية: أزمة دولة أم غيابها ؟

لبنان بين سيادةٍ منتهكة وعدالةٍ انتقائية: أزمة دولة أم غيابها ؟

رئيس تيار الحياة اللبناني حسن مظلوم

في ظلّ ما يُعلَن عن “وقفٍ لإطلاق النار” في لبنان، لا تزال الوقائع الميدانية تكشف حقيقة مغايرة تمامًا، حيث تُدمَّر قرى بكاملها وتُسوّى بالأرض، في مشهدٍ يعكس عجزًا فاضحًا عن حماية السيادة الوطنية، أو حتى الدفاع عن الحدّ الأدنى من كرامة الأرض والإنسان.

إنّ استمرار هذا الواقع، مقابل صمتٍ رسمي أو مواقف خجولة لا ترتقي إلى مستوى الحدث، يضع السلطة السياسية أمام مسؤولية مباشرة. فالدولة التي تلتزم الصمت أمام استباحة أراضيها، تفقد تدريجيًا دورها كمرجعية سيادية، وتتحوّل إلى مجرّد شاهدٍ على ما يجري داخل حدودها.

هذا العجز الخارجي يقابله خلل داخلي لا يقلّ خطورة. ففي الوقت الذي تُترك فيه الحدود مشرّعة أمام الاعتداءات، نشهد في الداخل نموذجًا صارخًا لازدواجية المعايير في تطبيق القانون. فعندما يتعلّق الأمر بمطلوبٍ مدعوم سياسيًا، تتحرّك السلطة بأعلى مستوياتها، لا لتطبيق العدالة، بل لاحتواء الملف وتطويقه، فتُقلب الوقائع ويُعاد رسم صورة المتهم كضحية، فيما تُوضَع الأجهزة الأمنية في موقع الاتهام.

وما جرى في بيروت مع جهاز أمن الدولة ليس تفصيلًا عابرًا، بل مثال واضح على هذا الانحدار. فبدل أن تُدعَم الأجهزة في تنفيذ مهامها ضمن الأطر القانونية، جرى استهدافها سياسيًا وإعلاميًا، ووُضعت تحت ضغط مباشر، ما أدّى إلى تقويض عملها وضرب هيبتها، وصولًا إلى ملاحقة عناصرها والتشكيك بأدائها أمام المحاكم.

إنّ خطورة هذا المسار لا تكمن فقط في حادثة بحدّ ذاتها، بل في تكريسه كنهج دائم: أجهزة تُقيَّد عندما تقترب من خطوط النفوذ، وعدالة تُعلَّق عندما تتعارض مع التوازنات السياسية. وهذا ما يحوّل الدولة من سلطة جامعة إلى ساحة صراع بين مراكز القوى.

إنّ ما نشهده اليوم ليس مجرد خلل إداري أو أمني، بل أزمة حكم عميقة، حيث تغيب المعايير الواحدة، وتُستبدل سيادة القانون بانتقائية خطيرة، تُفقد المواطن ثقته بالدولة ومؤسساتها.

الخلاصة:
دولةٌ تُصادَر قراراتها في الخارج، وتُكبَّل مؤسساتها في الداخل، لا يمكنها أن تحمي وطنًا ولا أن تبني استقرارًا. فإمّا دولة قانون وسيادة على الجميع، أو فراغ يُدار وفق موازين القوة .

شارك الخبر
error: !!