الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

لإعلاناتكم التواصل
معنا على الرقم
03109558

أخبار سياسية - محلية وعالمية

لبنان بين غياب الردع وازدواجية السلاح: أزمة سيادة أم واقع مفروض ؟

لبنان بين غياب الردع وازدواجية السلاح: أزمة سيادة أم واقع مفروض ؟

رئيس تيار الحياة اللبناني : حسن مظلوم

في ظلّ واقع التسلّح في لبنان وغياب ما يُعرف بـ”السلاح الرادع”، لم يعد هذا الملف تفصيلًا تقنيًا أو خيارًا داخليًا، بل تحوّل إلى نتيجة مباشرة لمنظومة مركّبة من القيود الدولية والضغوط السياسية والاختلالات البنيوية التي كبّلت الدولة ومنعتها من امتلاك عناصر القوة ليصبح هناك قوة ثانية بديلة عن قوته الفعلية.

أولًا، يخضع لبنان لمنظومة قرارات دولية، وفي مقدّمها قرارات مجلس الأمن، التي لم تُنتج توازنًا مستقرًا، بل كرّست واقعًا أمنيًا هشًّا، وجعلت مسألة السلاح محكومة بسقوف سياسية مفروضة لا بحاجات دفاعية سيادية.

ثانيًا، إن القيود غير المعلنة المرتبطة بالتوازن الإقليمي، خصوصًا مع إسرائيل، عطّلت أي مسار جدّي لبناء قدرة ردعية للدولة، بما يضمن إبقاء ميزان القوة مختلًا بشكل دائم، ولو كان ذلك على حساب سيادة لبنان وحقه الطبيعي في الدفاع عن نفسه.

ثالثًا، إن الانقسام الداخلي العميق حول مفهوم الدولة والسلاح والدفاع، لم يضعف القرار الوطني فحسب، بل حوّل الأمن إلى ساحة صراع داخلي، بدل أن يكون عنصر توحيد وحماية.

رابعًا، إن الانهيار الاقتصادي والمالي لم يكن عرضًا جانبيًا، بل أداة ضغط إضافية ساهمت في تفريغ الدولة من قدرتها على بناء أو حتى صيانة منظومة دفاع، ما عمّق حالة العجز البنيوي.

خامسًا، إن غياب الردع الفعلي لم يبقَ مسألة نظرية، بل تُرجم خللًا ميدانيًا واضحًا، حيث يتصرّف العدو الإسرائيلي بهامش واسع من الحرية في الاعتداء والتصعيد، في ظل انعدام أي كلفة ردعية تُجبره على إعادة الحسابات.

سادسًا، في هذا الواقع، لم يعد اللجوء إلى بدائل دفاعية خيارًا، بل نتيجة حتمية لغياب الدولة القادرة على فرض سيادتها وحماية حدودها.

سابعًا، إن أي تفاوض في ظل هذا الاختلال البنيوي ليس تفاوضًا متكافئًا، بل إدارة لواقع مفروض، لأن السياسة بلا قوة تتحوّل إلى تنازل مقنّع. ومفتاح الحلّ التفاوضي ليس بيد من يلتقط الصور التذكارية في واشنطن، بل بيد من يحمل السلاح ويحمي القرى الجنوبية ويفرض معادلات الردع على الأرض. فيما تبقى الحقيقة الثابتة أن القوة وحدها تصنع التوازن وتفرض قواعد الاشتباك.

ثامنًا، إن نشوء “المقاومة” كقوة موازية لم يكن ترفًا سياسيًا، بل نتيجة مباشرة لعجز الدولة التاريخي عن احتكار القوة وتأمين الردع. وقد فرض هذا الواقع ازدواجية في وظيفة الدفاع، يراها البعض خللًا بنيويًا، فيما يراها آخرون ضرورة فرضتها الوقائع.

بناءً على ما تقدّم، فإن استمرار هذا الواقع لم يعد مجرّد ضعف مرحلي، بل تحوّل إلى خلل استراتيجي عميق يمسّ جوهر السيادة الوطنية، ويضع لبنان أمام خيارين لا ثالث لهما: إما دولة تمتلك قرارها وقوة ردعها وتفرض معادلاتها، أو ساحة مفتوحة تُدار توازناتها من الخارج وتُدفع أثمانها من دم شعبها .

شارك الخبر
error: !!