الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

لإعلاناتكم التواصل
معنا على الرقم
03109558

متفرقات

حين تُزرع الفتنة : معلّم متعاقد يسيء للمقدّسات ويهدّد السلم الأهلي

*حين تُزرع الفتنة : معلّم متعاقد يسيء للمقدّسات ويهدّد السلم الأهلي*


في مرحلة وطنية بالغة الدقّة، لا تحتمل أي عبث بالسلم الأهلي ولا أي سلوك فتنوي أو تحريضي، جرى تداول معلومات موثّقة وخطيرة عن قيام أحد المتعاقدين في مؤسسات تربوية رسمية في منطقة وادي خالد – عكار، بنشر محتوى مسيء ومهين للطائفة الشيعية، عبر مجموعات على تطبيق “واتساب” ومنصّات تواصل اجتماعي أخرى.
وبحسب ما تمّ تداوله، فإن المدعو بري أحمد الأسعد، المتعاقد مع كل من:
ثانوية الرامة الرسمية
معهد العماير الفني – وادي خالد
مدرسة براعم المستقبل الرسمية
مدرسة الرامة الرسمية المختلطة
قد عمد، وفق ما نُشر وتداوله عدد من المواطنين، إلى توزيع صور مفبركة بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي، تُظهر شخصيات دينية ومراجع شيعية في مشاهد تحمل إيحاءات شاذة ومهينة، في إساءة فاضحة لمشاعر شريحة واسعة من اللبنانيين في الداخل والخارج، وضربًا مباشرًا لقيم العيش المشترك واحترام المقدّسات.
إن خطورة هذه الأفعال – في حال ثبوتها – لا تكمن فقط في بعدها الطائفي التحريضي، بل في توقيتها السياسي الخطير، وفي كونها تصبّ مباشرة في خانة إذكاء الفتن المذهبية، في بلد يعيش أصلًا على حافة الانفجار الاجتماعي والسياسي، ويواجه تحديات مصيرية لا تحتمل هذا المستوى من الانحطاط والتحريض.
الأخطر من ذلك، أن هذه الممارسات – إن ثبتت – صادرة عن شخص يفترض به أن يكون مربّيًا، مؤتمنًا على أجيال ناشئة، ومثالًا للأخلاق والانضباط والمسؤولية الوطنية. فكيف يمكن لمعلّم يحمل هذه العقلية الإلغائية والتحريضية أن يزرع قيم المواطنة، والتنوّع، واحترام الآخر في نفوس طلابه؟ وكيف يمكن الاطمئنان إلى بيئة تعليمية يُسمح فيها بوجود شخص يستخفّ بالمقدّسات ويعبث بالوحدة الوطنية؟
إن محاولة تصوير هذه الأفعال على أنها “حرية تعبير” أو “مزحة سوداء” ليست سوى تبرير رخيص لفعل خطير، يرقى – في حال ثبوته – إلى تحريض طائفي موصوف واستخدام أدوات حديثة (الذكاء الاصطناعي) في خدمة الإساءة والفتنة، ما يجعل الجرم مضاعفًا أخلاقيًا وقانونيًا.
وعليه، فإن هذه القضية لا يمكن التعامل معها كحادثة عابرة أو رأي شخصي، بل كملف تربوي – سياسي – قضائي بالغ الخطورة يستوجب:
فتح تحقيق قضائي عاجل وحازم من قبل النيابة العامة المختصة، سندًا لقوانين تجريم التحريض الطائفي، الإساءة إلى المعتقدات الدينية، واستخدام الوسائل الإلكترونية للنيل من السلم الأهلي.
تحرّكًا فوريًا ومسؤولًا من وزارة التربية والتعليم العالي، عبر التفتيش التربوي، للتحقيق في أهلية هذا الشخص للاستمرار في التعليم، واتخاذ الإجراءات الإدارية الصارمة بحقه في حال ثبوت المخالفات، لأن التهاون هنا يُعد شراكة غير مباشرة في الجريمة.
تحميل إدارات المدارس والمعاهد المعنية مسؤولية التعاون الكامل والشفاف مع التحقيقات، وعدم تغطية أي سلوك منحرف، حفاظًا على سمعة التعليم الرسمي وصونًا لعقول الطلاب من أي تلوّث فكري أو أخلاقي.
إن السكوت عن مثل هذه الأفعال – إن ثبتت – لا يعني الحياد، بل يعني التواطؤ، ويشكّل تشجيعًا غير مباشر على ثقافة الكراهية والانحراف الأخلاقي، ويحوّل المدرسة من مساحة تربية وبناء إلى بؤرة خطر تهدّد وحدة المجتمع من الداخل.
لذلك، نضع هذه القضية برسم القضاء اللبناني ووزيرة التربية والتعليم العالي، ونطالب بتعامل استثنائي معها، يوازي خطورتها، لأن أي تساهل في هذا الملف يفتح الباب أمام تكرار أفعال مشابهة، ويضرب ما تبقّى من ثقة الناس بالمؤسسات التربوية والرسمية.
فالتعليم ليس مساحة للفتنة، والمعلّم ليس فوق المحاسبة،
ومن يخون رسالة التربية والوطن… لا مكان له بين الأجيال.

شارك الخبر
error: !!