“أبطال البياجر… حين تتحول الجراح إلى إبداع”
بقلم : فاطمة يوسف بصل
في قلب وجعٍ لا يُحتمل، حيث انفجرت الأجهزة في أجساد شبابنا، لم تنكسر الروح ولم تهتز العزيمة. جرحى البياجر ليسوا مجرد ضحايا للحظة مأساوية، بل هم أبطال صنعتهم المعاناة، وأبطال حفروا بأصابعهم على جدار الألم قصص انتصار لا تنسى.
إنهم النور الذي أضاء دروبهم رغم الظلام الدامس الذي لحق بهم بفقدان بصرهم أو إصاباتٍ عميقة في أجسادهم. من بين هؤلاء الأبطال تتألق حوراء حمزة من البقاع، التي حُرمت من نعمة البصر لكنها لم تُحرَم من الأمل، بل صقلت إرادتها وصنعت مجدها بتفوقها في الامتحانات الرسمية.
لقد أعادت حوراء تعريف معنى القوة، لتقول للعالم بأسره إن الجراح ليست النهاية، بل هي بداية رحلة جديدة من التحدي والنجاح. هذه الروح الصامدة ليست قصة فردية، بل هي شهادة حية على قدرة الإنسان اللبناني في مواجهة المصاعب.
من بين ركام الألم، تبرز هذه الأرواح التي تحولت جراحها إلى أجنحة تحملها نحو آفاق الإبداع والتميز، فنجاحهم في الامتحانات الرسمية ليس فقط دليلًا على ذكائهم، بل على ثباتهم وإصرارهم الذي لا يُقهر.
وإننا لا ننسى كلمات السيد حسن نصرالله، الذي وصف جرحى البياجر بأنهم “قلوب نابضة بالوطن، وصمودهم هو عنوان عزتنا ومجدنا”، إذ أن هؤلاء الأبطال هم من يحملون شعلة المستقبل رغم كل الصعاب.
هذه القصة الحقيقية ليست فقط عن الجراح، بل عن قوة الإرادة التي تسكن قلوب اللبنانيين. إنها تذكرنا جميعًا أن الألم قد يجرح الجسد، لكنه لا يستطيع كسر الروح، وأن الحقيقة الكبرى هي أن لبنان يولد من تحت الركام، من بين أنقاض الألم يصنع أبطاله ويهديهم نصرهم.
في زمنٍ تكثر فيه المحن، تظل هذه النماذج من جرحى البياجر شعلة الأمل التي تضيء عتمة الأيام. هؤلاء الأبطال يستحقون منا جميعًا الوقوف، ليس فقط تكريمًا لهم، بل دعمًا متواصلاً ليواصلوا السير في دربهم نحو مستقبل يليق بهم وبوطنهم.
فليعلم كل من يقرأ هذه السطور أن الإبداع لا يُقاس فقط بالعلامات، بل بما يحمله الإنسان من إرادة وصبر وعزيمة، وهي قيم جعلت من جرحى البياجر أبطالاً من طراز فريد، صنعوا من جراحهم أعظم الانتصارات.

