الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

لإعلاناتكم التواصل
معنا على الرقم
03109558

أخبار سياسية - محلية وعالمية

“يزيد بن فرحان يشعل فتيل الحرب… هل تسوق السعودية لبنان إلى التطبيع؟”

“يزيد بن فرحان يشعل فتيل الحرب… هل تسوق السعودية لبنان إلى التطبيع؟”

بقلم : الدكتور محمد هاني هزيمة محلل سياسي وخبير استراتيجي

في خضم الأزمات التي يعاني منها لبنان منذ سنوات، تتصاعد المؤشرات على توتر داخلي جديد قد يعيد البلاد إلى دوامة الصراعات التي طالما شهدتها خلال الحرب الأهلية. في هذا السياق، برز اسم يزيد بن فرحان، وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج، كفاعل رئيسي في تصعيد المشهد اللبناني عبر مواقفه وتصريحاته التي تزيد من الانقسامات السياسية والاجتماعية، وتشعل فتيل التوترات بين الأطراف المختلفة.

نجاحه في تحريك المياه الراكدة بين اللبنانيين لم يكن مجرد صدفة، بل جاء ضمن استراتيجية محسوبة، تهدف إلى فرض أجندات خارجية تعيد رسم خريطة النفوذ في لبنان والمنطقة بأسرها. يرافق ذلك مخاوف حقيقية من أن تكون السعودية، عبر نفوذها السياسي والاقتصادي، تعمل على دفع لبنان نحو حظيرة التطبيع مع إسرائيل، مستغلة الأوضاع المعيشية الصعبة والضعف السياسي لتمرير مشاريع تمس الثوابت الوطنية.

التطبيع مع إسرائيل، الذي ما زال مثار جدل حاد في لبنان، يمثل عبئًا ثقيلًا على الهوية الوطنية التي قاومت الاحتلال وحافظت على المقاومة كجزء أساسي من تاريخها ومقاومتها. فقد شكل هذا المسار في كثير من الأحيان نقطة حساسة بين الفرقاء، وأدى إلى انقسامات حادة داخل المجتمع اللبناني. والآن، مع تكثيف الضغوط السعودية، يتساءل كثيرون عما إذا كانت بيروت ستقبل بالرهان على فتح أبواب التطبيع مقابل وعود بتحسين الأوضاع الاقتصادية أو الدعم السياسي، أم أن العناد الوطني سيقف في وجه تلك المحاولات.

السياسيون اللبنانيون، ومن بينهم قوى المقاومة، يؤكدون أن لبنان لن يكون حلبة لمشاريع إقليمية تهدف لتصفية القضية الفلسطينية أو كسر شوكة المقاومة. كما أن التاريخ يذكر أن اللبنانيين، رغم كل الضغوط، وقفوا صامدين أمام محاولات ابتزازهم وتغيير معادلات القوة في بلادهم. لكن ما يزيد من تعقيد المشهد هو الانقسامات الداخلية، حيث تحاول بعض القوى السياسية تبرير خطوة التطبيع تحت ذرائع الانفتاح أو التطور، مما قد يفتح الباب أمام نزاعات أعمق وأخطر قد تؤدي إلى تفجر الأوضاع إلى ما هو أبعد من مجرد خلافات سياسية.

في النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل ينجح يزيد بن فرحان والسعودية في قيادة لبنان نحو مرحلة جديدة من التوتر والصراع، أم أن اللبنانيين سيستمرون في مقاومة كل محاولات الاستسلام والتفريط في حقوقهم وثوابتهم؟ وهل ستكون هذه الحرب القادمة حرباً على الأرض أم معركة في النفوس والوعي الوطني؟

المعركة في لبنان اليوم ليست فقط على الأرض أو في السياسة، بل في صراع الإرادات بين من يريد أن يحافظ على سيادة وكرامة لبنان، ومن يسعى إلى تسليمه في سوق مصالح دولية. في هذا الوقت الحاسم، يظل الأمل معقوداً على وعي اللبنانيين وقوة تمسكهم بهويتهم، وعلى وحدتهم التي يمكن أن تكون الحصن المنيع أمام كل محاولات التقسيم والابتزاز. فلبنان، بتاريخ مجده وكفاحه، لم يُبْنَ ليُسلَّم، ولن يكون يومًا ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية على حساب شعبه ومستقبله.

شارك الخبر
error: !!