كلمة النائب ينال صلح خلال المهرجان الذي أقيم في منتجع الجوهرة تضامنا مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية
كلمة النائب ينال صلح خلال المهرجان الذي أقيم في منتجع الجوهرة تضامنا مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية
أيها الإخوة الأحبة،
في زمنٍ باتت فيه الشهادة لغة الأنقياء، ووصية العظماء، نقف بكل خشوعٍ أمام دمٍ ما جف، وقضيةٍ ما خبت، وأرواحٍ لا تزال ترفرف في سماء هذه الأمة.
نبدأ من لبنان بلد المقاومة على مر العصور،
إلى فلسطين، قلب الأمة وجرحها النازف،
إلى العراق، حيث ارتفعت راية الشهادة منذ كربلاء، حتى اليوم،
إلى اليمن، حيث الشهادة لم تكن خيارًا، بل قدرًا مجيدًا،
إلى الجمهورية الإسلامية في إيران، حيث الشهداء ليسوا فقط أبناء الأرض، بل أبناء المشروع، مشروع الكرامة والاستقلال. هناك ارتقى القادة الكبار، فأوصل دمهم معاني الانتصار.
الى كل العالم الحر الذي لا يسكت عن الظلم ولا يرضخ للاستكبار
وإننا اليوم، في هذا الطريق، لا ننسى القادة الشهداء الذين صنعوا لنا فجر الانتصارات:
نذكرهم واحدًا واحدًا، ونخصّ الشهيد الهاشمي الامين السيد هاشم صفي الدين بالتحية.
لكن كيف نبدأ ونُكمل حديثنا من دون أن نذكر ذلك الرجل الذي لا يزال بيننا روحًا، وإن غاب جسدًا, أنه الأمين الشهيد السيد حسن نصرالله
إننا في كل لحظة نفتقده، وننتظر طلّته، نتلفّت إلى الشاشة متى يظهر، ونُصغي إلى صوته الذي يشبه صوت السماء حين تتحدث بلغة المظلومين.
نصرٌ كُتب بمدادِ العزِّ، لا غبارَ عليه، حيثُ ظنّوا أن إيران ستنكسر،
فإذا بهم يخرجون من المعركة مكسورين، مُثقلين بالهزيمة،
يتوارون خلف صمتهم، كما يتوارى الباطل أمام شمسِ الحق.
دخلت أميركا بثقلها، واستجمعت “إسرائيل” كلَّ ما تبقّى من وَهْمِها،
جاؤوا ليُسقطوا دولة، فصدمتهم دولة لا تسقط،
جاؤوا ليُخرِسوا صوتًا، فسمعوا صدى الصواريخِ يجلجلُ في تل أبيبَ وحيفا.
لا النوويُّ توقّف، ولا الصواريخُ سكتت، ولا النظامُ تراجع،
بل ثبتت الجمهوريةُ على صراطِها المستقيم، تحت قيادةِ السيّد الخامنئي،
الذي يقفُ كالجبل، لا تَهزُّهُ الزوابع، ولا تُخيفهُ خناجرُ الغدر.
هو النصرُ الذي بشّرَ به الشهيد القائد السيّد الأسمى،
حين قال: “إيران ستنتصر… لأنها على حق.”
بشارتُه لم تكنْ كلمات،
بل كانت رؤيةَ شهيدٍ يرى النورَ وهو في قلبِ الظلام،
وها هو دمهُ اليوم يزهرُ نصرًا، في وجهِ الكيانِ المؤقّتِ وأسيادِه في واشنطن.
هو النصرُ الذي رآهُ السيّد الشهيد نصر الله، في عيونِ المجاهدين،
في صوتِ الولاءِ الصادق، حين أعلنها مرارًا:
«نحن خلفَ الامام الخامنئي حيثُ يكون»، فإذا بالرايةِ تُزهِر،
وإذا بالزمنِ يعودُ إلى محورٍ واحد:
أن إيران ليست وحدها، وأن القضيّة ليست شعارًا، بل عهدٌ لا ينكسر.
هذا الانتصار أعاد الأمل إلى قلوب شعوب العالمين الإسلامي والعربي، وخصوصًا إلى نبض فلسطين التي رأت في صواريخ طهران امتدادًا لقدسها المحتلة، ودرعًا في وجه الاحتلال. لقد أصبح واضحًا أن ميزان الردع ليس بيد واشنطن وتل أبيب وحدهما، بل بات في قبضة محورٍ يؤمن بأن فلسطين ليست قضية حدود، بل قضية وجود.
أيها الحضور الكريم
إِيرَانَ، واجهت بِاسْمِ أُمَّةٍ كَامِلَةٍ، وَقاتلت وتُقَاتِلُ عَنْ شَرَفِ شُعُوبٍ رَفَضَتِ ٱلذُّلَّ وَٱلْخُعُونَ، وَهِيَ بِذَلِكَ تُثْبِتُ مَرَّةً جَدِيدَةً أَنَّهَا لَيْسَتْ فَقَطْ دَوْلَةً قَوِيَّةً، بَلْ دَوْلَةً صَاحِبَةَ قَضِيَّةٍ وَقَرَارٍ، دَوْلَةً سِيَادَةٍ لَا تَرْضَخُ وَلَا تُسَاوِمُ. وَمِنْ هُنَا يَنْبَغِي أَنْ نُدْرِكَ جَمِيعًا أَنَّ ٱلْمَسْأَلَةَ لَيْسَتْ فَقَطْ دِفَاعًا عَنْ إِيرَانَ، بَلْ دِفَاعٌ عَنِ ٱلْأُمَّةِ بِأَسْرِهَا.
فَخَسَارَةُ إِيرَانَ لو حصلت، لَا سَمَحَ ٱللَّهُ، لَا تَعْنِي فَقَطْ سُقُوطَ دَوْلَةٍ، بَلْ تَعْنِي سُقُوطَ ٱلْحِصْنِ ٱلْآخِيرِ فِي وَجْهِ ٱلْمَشْرُوعِ ٱلصَّهْيُونِيِّ ٱلْأَمْرِيكِيِّ.
تَعْنِي دُخُولَنَا فِي زَمَنِ ٱلْهَزِيمَةِ، فِي عَصْرِ ٱلْهَيْمَنَةِ ٱلْكَامِلَةِ لِلْعَدُوِّ، بِلَا رَدْعٍ وَلَا مُقَاوَمٍ.
وَلَكِنَّ مَا حَصَلَ، وَهُوَ مَا كُنَّا عَلَى يَقِينٍ رَاسِخٍ مِنْ تَحْقِيقِهِ، ٱنتِصَارٌ كَبِيرٌ لِإِيرَانَ وَخَسَارَةٌ مُدَوِّيَةٌ لِلْكِيَانِ ٱلْمُؤَقَّتِ.
أيها الاخوة
على المستوى اللبناني وبشكل سريع ومختصر وواضح لَا بُدَّ مِنَ ٱلتَّوَجُّهِ إِلَى ٱلْمَسْؤُولِينَ فِي دَوْلَتِنَا ٱلْعَظِيمَةِ، وَٱلْقَوْلِ إِنَّ ٱلِٱعْتِدَاءَاتِ ٱلصَّهْيُونِيَّةَ ٱلْمُتَكَرِّرَةَ عَلَى جَنُوبِ لُبْنَانَ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ تَحَدٍّ لِلْسِّيَادَةِ، بَلْ ٱنْتِهَاكٌ صَارِخٌ لِلْأَمْنِ وَٱلِٱسْتِقْرَارِ ٱلْوَطَنِيِّ.
عَلَى دَوْلَتِنَا أَنْ تَتَحَمَّلَ مَسْؤُولِيَّاتِهَا كَامِلَةً، وَتُفَعِّلَ كُلَّ إِمْكَانِيَّاتِهَا لِوَقْفِ ٱلْعُدْوَانِ، وَفَرْضِ تَنْفِيذِ وَقْفِ إِطْلَاقِ ٱلْنَّارِ عَلَى ٱلْعَدُوِّ دُونَ تَأْخِيرٍ أَوْ تَرَدُّدٍ. فَالْجَنُوبُ هُوَ خَطُّنَا ٱلْأَحْمَرُ، وَحِمَايةُ شَعْبِنَا وَاجِبٌ مُقَدَّسٌ لَا نَقْبَلُ ٱلْمَسَّ بِهِ. فَٱلسَّلَامُ وَٱلْأَمْنُ لَا يَتَحَقَّقَانِ إِلَّا بِوَقْفِ ٱلْعُدْوَانِ.
من أرض العزّ التي لا تنكسر، نقف اليوم لنعلنها بملء الصوت: هذا الوطن لا يُصان إلا بدماء الأحرار، ولا يُحمى إلا بالمقاومة.
لسنا بحاجة لإذن من أحد كي ندافع عن أرضنا. من سار على درب الشهداء لا يُرجع خطاه مهما تعالت أصوات المتخاذلين.
أما الدعوة لنزع سلاح المقاومة في زمن المجازر، ونحن لا زلنا في قلب المعركة ولا زلنا نقدم الشهداء ولا زال العدو يخرق سيادتنا ويرتكب المجازر فهي خيانة موصوفة.
إلى أولئك الذين يطالبوننا بالتخلي عن الشرف مقابل الأمن الزائف نقول: نحن لا نبيع دماء الشهداء، ولا نتنازل عن حقّنا في مقاومة المحتلّ طالما أن الدولة ومؤسساتها غير قادرة على ذلك.
انطلاقا من كل هذا فإن لبنان اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن يبقى مكسر عصا للعدو، وإما أن يعود إلى قوته الأصيلة والوطنية وعلى الدولة أن تحمي هذه القوة من خلال الحفاظ على المعادلة الذهبية: الجيش، الشعب، والمقاومة فالعدو الصهيوني لا يسكن، بل يقاوم، ولن نعترف بشرعيتة مغتصب الأرض وقاتل الاطفال، ولا نغسل دماء شهدائنا بورق تطبيع.
أيها الأحرار،
بينما تتآمر الأنظمة وتصمت العواصم وتستبدل القدس بابراج الاقتصاد كام مقاوم فلسطيني واحد يقتل مجموعة كاملة بعتادها وآلياتها وكان القناص يُسقط ضابطًا، والمجاهد يُفجّر دبابةً بعزمٍ لا تحمله جيوش.
والمجتمع الدولي؟ صمت أعمى وأطرش، يرى المجازر، يسمع صراخ الأطفال، ولا يهتز له ضمير.
والعرب؟ صمت أشدّ مرارة. صمت الذين يملكون المال، ويغسلون أيديهم من دم المظلومين، ثم يُقيمون الحفلات على أشلاء الفلسطينيين بل وللأسف يمولون الحرب عليهم.
لكن فلسطين لا تنتظرهم. تنتظر الشرفاء، الأوفياء، أولئك الذين يعرفون أن النصر لا يُصنع في دهاليز الأمم المتحدة، بل في خنادق النار، وعلى الساتر الأول، وفي قبضات المقاتلين الذين ما بدّلوا تبديلا.
اليوم، فلسطين تكتب باسمنا جميعًا كما فعلت ايران. تكتب بالدم، وتقول: “نحن هنا… لا نخاف، لا ننهزم، لا نبيع.” ومن لا يسمع هذا النداء، فليصمت إلى الأبد.
وَفي ٱلْخِتَامِ، وَأَمَامَ هَذَا ٱلْمَشْهَدِ، لَا يَسَعُنَا إِلَّا أَنْ نُعْلِنَ، مِنْ مَوْقِعِنَا ٱلْوَطَنِيِّ وَٱلْقَوْمِيِّ، وَمَوْقِعِنَا ٱلْإِيمَانِيِّ وَٱلْأَخْلَاقِيِّ، وَقُوفَنَا ٱلْكَامِلَ وَٱلثَّابِتَ إِلَى جَانِبِ ٱلْجُمْهُورِيَّةِ ٱلْإِسْلَامِيَّةِ فِي إِيرَانَ والى جانب فلسطين، فِي وَجْهِ ٱلْغَطْرَسَةِ ٱلْأَمْرِيكِيَّةِ، وَفِي مُوَاجَهَةِ ٱلْإِرْهَابِ ٱلصَّهْيُونِيِّ.
وَنَقُولُ لِأَعْدَاءِ أُمَّتِنَا: لَنْ تَتَمَكَّنُوا مِنْ كَسْرِ هَذِهِ ٱلْجَبْهَةِ، لِأَنَّهَا جَبْهَةُ عَقِيدَةٍ، وَجَبْهَةُ حَقٍّ، وَجَبْهَةٌ تَزْدَادُ قُوَّةً كُلَّمَا اشْتَدَّتِ ٱلتَّحَدِّيَاتُ.
وَمِنْ لُبْنَانَ ٱلْمُقَاوِمِ، مِنْ بَعْلَبَكِ ٱلْهَرْمَلِ ٱلصَّامِدَةِ، مِنْ أَرْضِ ٱلشُّهَدَاءِ، نَقُولُ لِإِيرَانَ ولفلسطين: لَسْنَا مُتَضَامِنِينَ فَقَطْ، بَلْ نَحْنُ فِي خُنْدُقٍ وَاحِدٍ، وَقَضِيَّتُنَا وَاحِدَةٌ، وَمَصِيرُنَا مُشْتَرَكٌ.
وَٱلسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ ٱللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.

