الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

لإعلاناتكم التواصل
معنا على الرقم
03109558

أخبار سياسية - محلية وعالمية

هل عدم انتخاب رئيس للجمهوريّة هو دستوري؟

هل عدم انتخاب رئيس للجمهوريّة هو دستوري؟                

 

      بقلم الدكتور زياد نمر نصر

    أناط الدستور بالمجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهوريّة اللبنانيّة في كلّ حالة يشغر فيها هذا المنصب وفقًا لآليّة يسمو فيها الحس الوطني والحرص على استقامة واستدامة العمل في مؤسسات الدولة كافّة وعلى رأسها مركز رئاسة الجمهوريّة، وهو المركز الأكثر حساسيّة من الناحية المعنويّة والعمليّة كون الرئيس هو الشخص الوحيد في الدولة اللبنانيّة الذي يقسم على تطبيق الدستور.

    في الواقع يفاجئنا كما يفاجئ العالم بأسره هذا الكمّ من انعدام المسؤوليّة تجاه أعلى منصب في الدولة؛ ويتجسّد ذلك في ظهور القوى السياسيّة كافة في البلاد بشكل يوحي بأنّها تتمتّع بترف الوقت، في هذا الوقت بالذات حيث يرزح الشعب اللبناني، وهو مصدر السلطات، تحت وطأة أزمة اقتصاديّة خانقة يحتاج الخروج منها، باتفاق الجميع، إلى عودة الانتظام إلى الماكينة السياسيّة في البلاد.

    والمفاجئ أيضًا هو الوضوح في هروب أكثريّة الكتل السياسيّة إلى الأمام لعلّ في ذلك تحقيقًا للنقاط لصالحها دون أيّ اعتبار لأثر الوقت الضّائع على حياة النّاس الاقتصاديّة والاجتماعيّة.  

    بمناسبة حصول جلسة انتخابيّة في 14/ حزيران/2023 بعد طول انتظار؛ وبدل أن تكون عبرة في مضمونها الذي فشل في ايصال رئيس للبلاد، نجد أنّ الحوار والتّحليل قد اتّجها بمعظمهماإلى حادثة ضياع إحدى أوراق الإقتراع. فيما قيام البعض بإطلاق تعابير تفيد عن عدم دستوريّة الجلسة ليس إلا من باب المزايدة الإعلاميّة وهم قبل غيرهم يعرفون ذلك، يبقى أن نطلب بكلّ جديّة عدم تكرار المهزلة التي تحصل في كلّ مرّة وهي ضياع صوت وزيادة صوت وعدم تطابق عدد الأوراق مع عدد النّواب الحاضرين،حيث يجب ايجاد آليّة حاسمة ونهائيّة لضبط هذه العمليّة إلى الأبد. والسّؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام هو: ألم نصل إلى حالة من النّضوج على هذا المستوى فقط؟ كيف لنا أن نقرّر مصير بلد ونحن نمثّل الأمّة؟؟ فيما نحن في مجلس نيابيّ وليس دورة صيفيّة لا تترتّب أيّ مسؤوليّة على فشلها….

   لا بدّ أخيرًا من البحث بشكل جدّي ومسؤول في مدى دستوريّة عدم انتخاب رئيس للجمهوريّة وترك البلاد ينهشها الفراغ القاتل؛ ومدى دستوريّة اشتراط التّوافق الذي لم يأتِ الدّستور على ذكره، بل كان واضحًا لجهة تحديد العدد المطلوب للفوز في الدّورة الاولى وفي الدّورات التي تليها ممّا يفيد بوضوح عن طريقة لحكم البلاد فيها فريق يحكم وآخر يعارض؛ وذلك حرصًا على مصلحة الشّعب، مصدر السلطات دستوريًّا، وضمانة هامّة جدًا تمكّنه من المحاسبة لدى كلّ استحقاق ديمقراطيّ قادم

شارك الخبر
error: !!