الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

متفرقات

المواسم الزراعية في البقاع مأساة وسط اختفاء مادة المازوت

كتب الاعلامي “حسين درويش” في صحيفة “الديار ”

المواسم الزراعية في البقاع مأساة وسط اختفاء مادة المازوت

تراجعت مواسم الصيف المتأخرة بقاعاً الى اقل من ٣٠ بالمئة بسبب شح وارتفاع مادة المازوت، وانحسرت مساحات الأراضي الزراعية مع اختفاء مادة المازوت من على المحطات والتجار وتداولها بأسعار خيالية في السوق السوداء بما يفوق الـ٣٥٠ الف ليرة لبنانية للتنكة الواحدة وبأسعار تفوق السعر المتوقع بعد قرار رفع الدعم المتوقع خلال أيام او في مدة زمنية لا تتعدى الاسبوعين، ما انعكس سلباً في تقلص وانحسار مساحات الأرض المزروعة بالمواسم المتأخرة او ما يعرف بالموسم باللقيسي في معظم الأراضي الزراعية التي زُرعت بالموسم الأول أو ما يسمى بموسم الصيف او البكير ومن أبرز هذه المزروعات البطاطا والخضروات والحشائش وغيرها، ولم يقتصر فقدان مادة المازوت انحسارا بالرقعة الزراعية او تبشيرا بنسب محددة للانتاج قد تنخفض الى نصف موسم وانعكس ارتفاع أسعار المادة وفقدانها من الأسواق يباسا وتلفا في بساتين الاشجار المثمرة من اللوز والكرز والمشمش والتفاح التي تعتمد على الري.

فالمازوت هو الشريان الحيوي للزراعة بشكل اساسي ولا زراعة بدون مازوت وفقدان المازوت يعني إنهيار القطاع الزراعي بكامله بدءا من عملية الزراعة الى الري والإنتاج والنقل و… بسبب انعدام الري نتيجة تلوث نهر الليطاني مع الإشارة إلى أن مصلحة ري الليطاني تمكنت من ضبط حوالى عشرة مزارعين يعملون على ري مواسمهم بالمياه الاسنة والملوثة في بر الياس في البقاع الاوسط، كانت تزرع بالبطاطا والخضار والذرة على ضفاف الليطاني قبل أن تسجل بأصحابها محاضر ضبط وتزيل التعديات وشبكات الري عن مجرى النهر الملوث بالمجاري الصحية كما في الينابيع الصغيرة.

فالاعتماد على الري بات يختصر وينحصر تحديدا بالابار الارتوازية والجوفية عبر استخراجها من باطن الأرض على مادة المازوت وبالتالي تصبح الحاجة ملحة واساسية على هذه المادة لاستخراج مياه الري في ظل غياب شبه مطلق للتيار الكهربائي عن المنطقة.

هذا وأكد عضو نقابة مزراعي البطاطا في البقاع غابي فرح ان نسبة الأراضي المزروعة بمواسم اللقيسية، او الموسم الثاني قد تراجعت بنسبة الى اكثر من ٣٠ بالمئة، وهناك عدد من المزارعين اهملوا أرضهم وتركوها بورا بدون زراعة نتيجة فقدان مادة المازوت. فهجرة الأراضي الى ارتفاع بسبب ارتفاع الكلفة نتيجة فقدان وغلاء المادة، ما ينعكس ارتفاعا في كلفة الإنتاج وارتفاعا في الأسعار بموجب قانون العرض والطلب، ويتسببان بخسارة كبيرة للمزارع بسبب كلفة زيادة الإنتاج بما يزيد عن ٢٥ بالمئة.

وأضاف «هناك عدد من المزارعين قاموا بحراثة أراضيهم المزروعة بالخضروات والبندورة والخيار و…. ، وهناك بساتين ضربت اشجارها اليباس ونخرها السوس بسبب عدم قدرة اصحابها تامين مادة المازوت بسبب الاحتكار وارتفاع الأسعار،

وردا على سؤال قال فرح استطعنا التأقلم مع هبوط وارتفاع سعر صرف الدولار، ولم نستطع من التأقلم مع مادة المازوت بسبب الاحتكار وجشع التجار، وعدم توفر المادة او اخفائها من الأسواق طمعا بسعر أعلى، وان وجدت لا نستطيع تأمينها الا بأسعار خيالية.

وطالب فرح الدولة اللبنانية السماح للمزارعين من تخزين مادة المازوت وعدم تعريض المخزنين منهم للمداهمة او المساءلة من أجل انقاذ المواسم وما تبقى من مواسم حالية ومقبلة ومن أجل استمرارية هذا القطاع.

وفي سياق متصل، قال المزارع على عثمان أن أزمة المازوت اثرث على القطاع الزراعي تراجعا ملحوظاً في الإنتاج وارتفاعاَ في الأسعار. ولم نستطع جني سوى اقل من نصف انتاج مواسم العنب والبندورة والدراق والتفاح بسبب ارتفاع سعر مادة المازوت وعدم التمكن من الحصول عليها الا باسعار خيالية.

ختاماً، قال رئيس نقابة الفلاحين والمزارعين في البقاع ابراهيم الترشيشي ان لبنان خسر نصف مساحة الأرض التي كانت تزرع سابقا، وهناك أشجار مثمرة عمرها ٢٠ سنة قام اصحابها بقطعها وبيعها للحطب والتدفئة على أبواب فصل الشتاء في ظل أزمة المازوت ومنذ ثلاثة أشهر ونحن نعاني، وسأل عن ثلاثة بواخر دخلت الى لبنان واختفت بمخزونها لدى كبار التجار، ولم يحرك وصول هذه البواخر اي انخفاض في الأسعار وأضاف الترشيشي لم نعرف من الذي اشترى ومن الذي باع ومن الذي خزن ومن الذي استفاد، لياتوا بالمازوت من حيث أرادوا من أجل انقاذ مواسمنا وزراعاتنا.

حسن درويش – الديار

error: !!