الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

لإعلاناتكم التواصل
معنا على الرقم
03109558

متفرقات

الاعتماد على ترامب ومغامرة اليمين…..

الاعتماد على ترامب ومغامرة اليمين…..

بقلم: د. محمد هزيمة، كاتب سياسي، باحث استراتيجي.

يقع لبنان اليوم على فالق زلزال سياسي، بمواجهة أعاصير مشاريع دولية لعاصفة تطرف غير مسبوقة، تحملها رياح اليمين الإسرائيلي، مصحوبة بقرار أميركي ليس الأول لجهة دعم إسرائيل، لكنه الأخطر بالتوقيت والزمان السياسي، على تقويم رزنامة ولادة نظام عالمي متعدد الأقطاب فوق أنقاض أحادية القطب الأميركية وفشلها بقيادة العالم على كل المستويات، بالتوازي مع رفض واشنطن الإقرار بشراكة، رغم هاجس تعيشه من الصين بنت عليه استراتيجية الاستعداد لمواجهة حتمية، وعنلت لتجميع أوراق قوة توسع سيطرتها لإحكام قبضتها على معظم الممرات المائية ومراكز الطاقة النفطية التي تشكل للاقتصاد الصيني عصبًا، وللصين كلها حياة ونقطة ضعف قرأها الأميركي بدقة، ربطها بخطته للشرق الأوسط القائمة على إسرائيل الكبرى ودور الكيان الصهيوني فيها بالسيطرة على منطقة الشرق الأوسط، ضمن خطة متكاملة لا تحتمل أي نوع من الخطأ مهما كان صغيرًا بالانتقال من مرحلة تهيئة الظروف إلى التنفيذ المباشر على الأرض لتأمين حدائق خلفية للكيان الإسرائيلي بمرحلة أولية تشكل معبرًا باتجاه العمق العربي ، بما يضمن تفوق إسرائيل، ويتكامل مع دورها المرسوم واجهة اقتصادية تربط الشرق الهندي بالعمق الغربي عبر قناة بن غوريون، في إمبراطورية تتحكم بالطاقة، توريدًا تصنيعًا تصديرًا وإنتاجًا من حقول البحر المتوسط، مع تفوق بالقوة العسكرية يبقيها قوة عظمى جزءًا من حرب كبرى مستفيدة من موقع جغرافي وواقع جيوسياسي يرسم استراتيجية تحولات عميقة مبنية على:
١- ضعف دول المنطقة وإخضاعها.
٢- تحالف دولي يجمعها بأميركا والهند، مع دول أفريقية وإسلامية.
٣- حدائق خلفية لحكومات بدور حرس حدود.
والنقطة الثالثة هذه ترتبط مباشرة بما يجري في لبنان، أمام قناعة إسرائيل بصعوبة المعركة مع المقاومة في لبنان، والطبيعة السياسية التي تحكم حزب الله، وتاريخ من المواجهات العسكرية التي فشل فيها جيش العدو الإسرائيلي بتحقيق انتصار سياسي أو ضمان أمن مستوطنيه، برغم الخسائر الكبيرة التي تكبدها، والدمار الهائل الذي ألحقه في لبنان، وثمن كبير على حساب بيئة المقاومة ومجتمعها، كان له رد الفعل العكسي على السكان الذين زاد تمسكًهم بالمقاومة وإصرارًهم على وجودها كضامن أساسي، تتكفل حماية الوجود لشعب غُرس في أرضه، امتزجت الروح بترابها، يقهر الموت بحب الحياة يتحدى أعتى الجيوش وأعظم أسلحتها، بإرادة الصمود وفطرة الثبات وحب التضحية، إيمانًا بقضية جسدها بصدق حفرت عميقًا بالوجدان.
وأمام هذا الواقع، تتحول الحرب عبئًا كبيرًا، والاستمرار فيها خسارة، وتغيير وجه المعركة أفضل وسيلة تضمن النتائج، تبقي الجبهة تنقلها دون أن تغيير بالأهداف، والاستفادة من التناقضات الداخلية والتباين السياسي والأطماع السياسية والكيدية، الطبق الرئيس على مائدة السياسة اللبنانية والنظام الطائفي، بمرحلة توسع الهوة بين مكونات الوطن نتيجة العبث الأميركي بالمنطقة، وإخراج سوريا من موقعها، وانعكاسه على الداخل اللبناني الذي أسقط قناعات وكشف أقنعة عن وجوه سياسية أعاد خلط الأوراق على مستوى الداخل، برعاية أميركية مباشرة وحكومة انقلاب من خارج التوازنات البرلمانية، تنفذ تعليمات راعيها ومبعوثيه، تتبنى كسلطة ورقة عمل تحمل مطالب إسرائيلية على حساب الداخل، لتكون بداية انحراف عن مسار سياسي إدخل لبنان العصر الإسرائيلي مباشرة وربطه بمشروع الشرق الأوسط الأميركي، علق الدستور في سابقة لم يشهدها لبنان منذ أيام المندوب السامي حتى اليوم، اذهب الوطن بعيدًا عن ثوابته ودفن ميثاق العيش المشترك بثرى قرار ترامب وصديقه رأس السلطة في لبنان الذي أقسم يومًا على حماية الدستور، بخطاب صيغت كلماته بعناية لتكتب مفرداته خداعًا ووسيلة لسلطة دستورها الانعزال، مشروعها الكانتونات على حساب الدولة والتنوع، عدوها تضحيات شعب يتعرض لحرب إبادة، اكتفت السلطة بأعظم ردودها باستنكار يتيم، وتأفف من إدانة، بالتوازي مع تبرير يمنح العدو الحق يعطي أملًا باستكمال مشروع الانقلاب، على هول مشروع حرب أميركية صدى بوارجها اجتاح الوطن في الصميم، دمر بنيان الوحدة الوطنية كشف حقيقة لبنان : بين شبق اليمين للسلطة، وزيف العروبة والعروبيين، وانغام بقايا اليساريين، جمعتهم رغبة أميركية بأمن إسرائيل على حساب الوطن ومقاومته بهدف اول تدفيع طائفة بأكملها ثمن خيارها السياسي، بمغامرة تعيد استنساخ صفحة سوداء من تاريخ لبنان تحت جنح اجتياح عام اثنان وثمانين وتوقيع اتفاق الاستسلام أيار ثلاثة وثمانين، وإن كانت بظروف مختلفة، عمادها اليوم تحالف ثنائي مسيحي سني مستمد من دعم أميركي وحرب إسرائيلية تقاطعت فيها المصالح مع سلطة الحكم.
فهل يكمل ترامب دعمه، أم أنه يقف عند حدود التوازنات الدولية وبراغماتية واشنطن، ونتائج فشل الحرب على إيران، والانتقال من واقع فرض الشروط لرسم الحدود، فيها إيران تجيد فن رسم الخطوط وحياكة الخبوط لنسج سجادة مستقبل المنطقة، فيها أميركا ليست المقرر الوحيد ولا الأقوى بعد إعادة خلط الأوراق السياسية، وحدود تأثيرها على المنطقة ولبنان تحديدًا امام مغامرة محاولة استعادة الامتيازات، ولو على الدبابة الإسرائيلية بمرجعية سمير جعجع، بعد انتهاك الدستور، بهدف إلحاق لبنان بالمشروع الأميركي، فكيف سيكون المستقبل!!!! وإن كان ذلك بإطار المحاولة وما هي ارتدادات الصراع الهوية قبل الحديث عن حدود قدرة ترامب ومصالحه !!! ودور اميركا بزمن تحولات جيوسياسية عميقة

شارك الخبر
error: !!