حالة الطّوارئ في ظل العدوان الإسرائيلي على لبنان .
الأستاذ والباحث القانوني يوسف حنا الخوري
حالة الطّوارئ “state of emergency” هي الحالة الّتي تعلنها الحكومة، تخوّلها بالقيام بأعمال إستثنائيّة، لا يمكنها ممارستها في الأيّام العاديّة، عندها تصبح الدّولة بقيادة وإدارة القوّات المسلّحة اللبنانية. عادة ما تَعلن الحكومة حالة الطّوارئ أثناء الكوارث الطّبيعيّة أو غير الطّبيعيّة، حالات العصيان المدني، النّزاعات المسلّحة الداخلية، الحروب وكل ذلك على سبيل التعداد وليس الحصر..
إذاً ما هي الأسس والضوابط القانونيّة التي تنظم هذه الحالة؟ وهل هي مباحة بشكل مطلق؟
تطرق الدستور اللبناني لموضوع حالة الطوارئ في المادة الخامسة الفقرة الخامسة منه فقط، لذا يتّم اللّجوء إلى قانون الدّفاع الوطني من خلال مقرّرات المجلس الأعلى للدّفاع ونصّ المرسوم الإشتراعي رقم ٥٢ الصّادر عن الرّئيس الرّاحل “شارل الحلو” في ٥ آب ١٩٦٧، عن حالة الطّوارئ فقد نصت المادة الأولى منه على أنه: “تعلن حالة الطوارىء أو المنطقة العسكريّة في جميع الأراضي اللبنانيّة أو في جزء منها : عند تعرض البلاد لخطر مداهم ناتج عن حرب خارجية أو ثورة مسلحة أو اعمال أو إضطرابات تهدد النظام العام والأمن أو عند وقوع أحداث تأخذ طابع الكارثة”. (مثال ذلك عندما أعلنت في ٥ آب ٢٠٢٠ حكومة تصريف الأعمال حالة طوارئ بعد إنفجار ٤ آب من العام ٢٠٢٠. وكانت أصدرت الحكومة المرسوم الإشتراعي رقم ٦٧٩٢ في ٢٠٢٠/٨/٤ لإعلان حالة طوارئ جزئية في مدينة بيروت لمدة أسبوعين من ٢٠٢٠/٨/٤ لغاية ٢٠٢٠/٨/١٨ قابلة للتمديد. ثمّ لاحقاً إنعقد المجلس النيابي في ١٣ آب للتصديق على المرسوم). يتبين لنا من المثل السابق ذكره، بأنه يترتب على حالة الطوارئ شروط ونتائج سوف نقوم بدارستهم تباعاً.
كما ذكرنا سابقًا، حالة الطّوارئ تطبّق في ظروف إستثنائيّة، فهناك شروط يجب توافرها لصحّة إعلان الحالة:
▪️من الضّروري وجود ظرف إستثنائي خطير، ومن شأنه تهديد نظام أو هيكليّة الدّولة، أو الحدّ من سلطتها.
▪️عدم قدرة الإدارة على مواجهة الأزمة القادمة، ووضعها في ضرورة اللّجوء إلى وسائل ظرفيّة وإستثنائيّة لمنع الخطر، الحدّ منه أو إيقافه.
▪️الإلتزام بالإجراءات المتّخذة في حالة الطّوارئ وعدم إستغلالها، التّقيّد بالحدّ الأدنى فقط لإجتياز هذه المرحلة الإستثنائيّة.
ومن نتائج إعلان حالة الطوارىء أو المنطقة العسكرية، تتولى فوراً السلطة العسكريّة العليا صلاحية المحافظة على الأمن وتوضع تحت تصرفها جميع القوى المسلحة ويفهم بذلك قوى الأمن الداخلي والأمن العام والجمارك ورجال القوى المسلحة في الموانئ والمطارات ومخافر الأحراج وفي وحدات الحراسة المسلحة ومفارزها بما فيهم رجال الإطفاء وتقوم هذه القوى بواجباتها الأساسيّة وفقاً لقوانينها الخاصة وتحت آمرة القيادة العسكريّة العليا. وللسلطة العسكرية العليا، في حالة إعلان حالة الطوارىء أو المنطقة العسكرية الحق في :
▪️فرض التكاليف العسكرية بطريق المصادرة التي تشمل: الأشخاص والحيوانات والأشياء والممتلكات.
▪️تحري المنازل في الليل والنهار.
▪️إعطاء الأوامر بتسليم الأسلحة والذخائر والتفتيش عنها ومصادرتها.
▪️فرض الغرامات الإجمالية والجماعية.
▪️إبعاد المشبوهين.
▪️إتخاذ قرارات بتحديد أقاليم دفاعية وأقاليم حيطة تصبح الإقامة فيها خاضعة لنظام معين .
▪️فرض الإقامة الجبرية على الأشخاص الذين يقومون بنشاط يشكل خطراً على الأمن العام وإتخاذ التدابير اللازمة لتأمين المعيشة لهؤلاء الأشخاص ولعائلاتهم.
▪️منع الإجتماعات المخلة بالأمن.
▪️إعطاء الأوامر في إقفال السينما والمسارح والملاهي ومختلف أماكن التجمع بصورة موقتة.
▪️منع تجول الأشخاص والسيارات في الأماكن وفي الأوقات التي تحدد بموجب قرار.
▪️منع النشرات المخلة بالأمن وإتخاذ التدابير اللازمة لفرض الرقابة على الصحف والمطبوعات والنشرات المختلفة والإذاعات والتلفزيون والأفلام السينمائية والمسرحيات.
▪️تطبيق القواعد العسكريّة المتعلقة بالأعمال الحربية عند تسيير الجنود لأعمال مسلحة وفي إستعمال الأسلحة والمعدات بجميع الطرق التي تمكنهم من القيام بالمهمة الموكولة إليهم.
ولكي لا تبقى هذه الحالة مطلقة ومباحة لأجلٍ غير مسمى، نصت المادة الثانية من المرسوم الإشتراعي السابق ذكره، أنه على مجلس النواب الإنعقاد لنظر بهذا التدبير في مهلة ثمانية أيام حتى لو لم يكن في دور الإنعقاد لتصديق عليه.
بالعودة إلى الواقع والظروف الإستثنائية التي يعيشها اللبنانيون في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان منذ تاريخ ٢٠٢٤/٩/٢٢، الذي طال بالدرجة الأولى المواطن اللبناني الذي ما زال يعتاش تائهاً متروكاً، والبنة التحتية وأرزاق الناس وأخيراً طالت يد العدو الإجراميّة جبانة بلدة النبي شيت وحولتها إلى بنك أهداف بحثاً عن رفات الطيار الإسرائيلي رون آراد، ضاربين عرض الحائط حُرمة المقابر التي يحرم الإعتداء عليها أو تدنيسها، (لأن حرمة الميت كحرمة الحيّ) المحمية بموجب القانون الدولي الإنساني خصيصاً إتفاقيات جنيف لعام 1949 التي أكدت على أن أي إعتداء على المقابر يُعتبر جريمة … وقد أعلنوا صراحةً بعد فشل العمليّة الأولى إلتزامهم بإكمال جميع المهام للعثور على أسراهم وما يشكل هذا التصريح تهديداً للأمن القومي اللبنانيّ.
كل ذلك يُحتم على الحكومة اللبنانيّة الإنعقاد الفوري وإعلان حالة الطوارئ في البلاد للمحافظة على الأمن الداخلي والدفاع الوطني وهيكليّة الدّولة.

