الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

لإعلاناتكم التواصل
معنا على الرقم
03109558

متفرقات

حين يصمت البركان… وتصبح الأنثى قنبلة لا تنفجر إلا لتُولَد.

حين يصمت البركان… وتصبح الأنثى قنبلة لا تنفجر إلا لتُولَد.

بقلم : فاطمة يوسف بصل.
في زوايا الصمت تختبئ الحكايات التي لم تُروَ، وتحت غبار التحمّل تنام أرواح تعبت من تقمص دور القوية. كنتُ واحدة منهن، امرأة ظنّ الجميع أن صمتها ضعف، وأن رضاها قناعة. لكنّهم لم يعلموا أن في داخلي أنثى تُخيط الجراح بصبر، لكنها لا تنسى من طعن.
كنتُ تلك التي تبتلع الكلمات كما يُبتلع الدمع على حواف الليل… سكتُ عن حقي في بيتي، وسكتُّ عنه في عملي، لا خنوعًا، بل لأني ظننتُ أن الصمتَ أبلغ، وأن كرامتي تعلو على النزاع. لكنّهم ظنوا سكوتي عجزًا، وهدوئي ضعفًا… لم يعرفوا أن البركان لا يزمجر إلا بعد صمتٍ طويل.
وفي لحظة صدق مع نفسي، أدركتُ أن الصمت لا يُصلح الخلل، بل يُربّيه، فكسرتُ قيودي، وتحوّل وجعي إلى وقود، وتحول صمتي إلى قوة خارقة.. قوة امرأةٍ لم تعد تخشى المواجهة، لأنها رأت وجه الخذلان ولم تنكسر، ومشت حافيةً فوق الجمر ولم تحترق، بل صارت جمرةً لا تُطفأ.
لم أعد أهاب من يحاولون كتم صوتي، ولا من يسعون لطمس هويتي. لم أعد أتنازل لأرضي عُقد الآخرين، ولا أدفن رأيي حتى لا أزعج سكون الزيف. أنا اليوم المرأة التي تعلّمت أن تكون لها أنياب ناعمة، وصوت هادئ لكنه نافذ، ونظرة تُفهم دون أن تُقال.
…وها أنا أكتبني من جديد… لا كضحية، بل كناجية من رماد الصمت. امرأة اختارت أن تكون هي، في عالم يطلب منها أن تكون الجميع إلا ذاتها.
فلنعلم أبناءنا، وبناتنا، أن الصمت ليس دائمًا فضيلة، وأن الدفاع عن النفس، عن الكرامة، عن الحق، ليس تمردًا بل تربية
علينا أن نربي جيلاً لا يرضى بالقهر باسم الاحترام، ولا يسكت على الظلم باسم الصبر. أن نزرع فيهم أن الكلمة موقف، وأن الصمت موقف، لكن لا بد أن يعرفوا متى يكون لكلٍّ منهما وقته وحدوده.
فالأوطان، البيوت، والمؤسسات لا تُبنى بالخنوع، بل بالوعي، وبأصوات لا تخاف أن تُسمع.
فصوتكِ حق، وحقكِ لا يُنتزع إلا حين تسكتين عنه.

شارك الخبر
error: !!