لماذا يُحقرون الشيعة؟ من يقف وراء الحملة ومن المستفيد؟
كتب حسين مرتضى ..
لم يعد ما يجري في لبنان من حملات تحقير مذهبي وظيفيًا أو عابرًا، بل أصبح جزءًا من مشروع متكامل تتداخل فيه الأجندات الإسرائيلية والسعودية والأميركية، وتُنفَّذ بأدوات محلية لبنانية ذات وجه لحدي جديد.
الحرب النفسية: من استراتيجيات إسرائيل إلى ساحات لبنان
وزارة الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية التي أنشئت لمواجهة حملات المقاطعة (BDS) وحماية صورة إسرائيل عالميًا، لم تكتفِ بالعمل في المجال القانوني أو الدبلوماسي. بل انخرطت في إدارة حروب ناعمة: حرب إعلامية، حرب نفسية، وحرب سيبرانية.
جوهر هذه الحروب يكمن في تشويه صورة الخصم وتحطيم إرادته القتالية عبر إحباطه وإشعاره بالنبذ الاجتماعي. من هنا يمكن فهم موجة التحقير التي تُشنّ ضد الشيعة، لا بوصفها مجرد نزعة طائفية، بل كجزء من خطة عسكرية – نفسية مدروسة.
الدور السعودي: تمويل وتسويق لمصلحة إسرائيل
ما كان لإسرائيل أن تُدخل خطابها مباشرة إلى المجتمعات العربية لولا وسطاء محليين وإقليميين. السعودية هنا تتصدر المشهد عبر المال والنفوذ، لتتحول إلى راعٍ أساسي للحملات المذهبية. تُجنّد أبواقًا سياسية ودينية وإعلامية في لبنان، لتقوم بالمهمة بدلًا من الضباط الإسرائيليين.
وهكذا نجد رجال دين مسيحيين ومسلمين، يشاركون بشكل غير مباشر في تنفيذ حرب إسرائيل النفسية، من خلال إهانة الشيعة في رموزهم الدينية وخصوصًا في عاشوراء، وتحويل المناسبة إلى ساحة شتائم بدل أن تبقى محطة إيمانية وإنسانية.
الأدوات اللبنانية: أذرع لحدية بغطاء ديني وإعلامي
لا يمكن لمشروع خارجي أن يعيش بلا أدوات محلية. في لبنان، وُجدت هذه الأدوات: سياسيون وإعلاميون ورجال دين، بعضهم عن قناعة طائفية، وبعضهم الآخر عن تبعية مالية أو خوف من العقوبات الأميركية. هؤلاء يشنون الحملات ضد الشيعة، مكرّسين صورة أنهم “طائفة منبوذة”، بينما الحقيقة أن الشيعة يدفعون ثمن إصرارهم على مواجهة إسرائيل والدفاع عن فلسطين.
الهدف: إنهاك المقاومة عبر تحطيم معنوياتها
الحملات التي تسوّق في لبنان ضد الشيعة لا تهدف إلى إقناعهم بالعدول عن مقاومتهم، بل إلى إنهاكهم نفسيًا ودفعهم إلى ردّات فعل يستثمرها الخصوم داخليًا، بحيث ينفر منهم الشارع السني أو المسيحي. إنها عملية تفكيك للنسيج الاجتماعي اللبناني، عبر حروب نفسية تتكامل مع الضغوط الاقتصادية والسياسية.
الخلاصة: معركة وعي قبل أن تكون معركة سلاح
حين تتحول المؤسسات الدينية والإعلامية إلى أدوات حرب إسرائيلية، عبر المال السعودي والدعم الأميركي، فإن الصراع لم يعد مجرد خلاف طائفي، بل حربًا ناعمة تُدار بعقول وخطط غرف العمليات.
إن الردّ على هذه الحملات لا يكون بمجاراة أبواقها، بل بكشف حقيقتها أمام الناس: أنها ليست معركة بين طوائف، بل مشروع إسرائيلي – سعودي لإخضاع لبنان، وكسر مقاومته، وإحباط شعوبه.
ولذلك فإن التحدي اليوم ليس فقط في ميدان السلاح، بل في ميدان الوعي، حيث يُصنع الانتصار أو الهزيمة.

