الإخبارية اللبنانية

أخبار لبنان والعالم

لإعلاناتكم التواصل
معنا على الرقم
03109558

فنون واجتماعيات

بين الزيف والنبض، يبقى الحب الحقيقة الوحيدة التي ترفض الأقنعة.

كل شيء يمكن تمثيله إلاّ الحبّ .
بين الزيف والنبض، يبقى الحب الحقيقة الوحيدة التي ترفض الأقنعة.

بقلم : فاطمة يوسف بصل .
في مسرح الحياة، الكل يرتدي قناعه بإتقان… قناع الحزن على الوجوه الضاحكة، قناع الفرح في جنازات الروح، قناع الانتصار فوق هزائم مخفية. حتى الألم يُؤدى أحيانًا كدورٍ مرسوم بدقة، والحنان يمكن أن يُمَثّل بلغة الجسد دون أدنى شعور.
لكن الحب…
ذاك الشيء الذي لا يُعلَّم، لا يُؤدى، ولا يُحاكى. الحب حالة وجودية لا تتسعها خشبة المسرح، ولا تقوى عليها لغة السيناريو. إنه ليس موقفًا يُتقن، بل زلزالًا يضرب الكيان دون إنذار. لا يمكن أن تخدع به القلب، لأن القلب وحده يعرف لغته. لا يمكن أن توزّع منه جرعات مجاملة، ولا أن تخفي خيانته خلف الابتسامات.
الحب لا يُمثّل… لأنه يُفضَح.
ينطق من رعشة صوت، من رعشة كفّ تمسّ، من دمعة تسقط بلا إذن. الحب الحقيقي يُشبه العطر النادر… لا يُرى، لكن كل من حولك يشعر به. أما التمثيل، فهو عطرٌ مقلّد… قد يخدع لحظة، لكنه سرعان ما يختفي، تاركًا خلفه فراغًا خانقًا.
الفلسفة البسيطة تقول:
“أن تحب يعني أن تكون ضعيفًا أمام إنسانٍ واحد، بينما تبدو قويًا أمام العالم أجمع.”
أما أن تُمثّل الحب، فأنت لا تهزم نفسك لتمنحها، بل تهزم الآخر لتستنزف قلبه.
في زمن تعجّ فيه العواطف الصناعية، صار الحب الصادق فعلاً ثوريًا. صار الاعتراف بمشاعر حقيقية جريمة تُحاكم بالقسوة أو الهروب. لذلك، فإن الحب لا يُمارَس… بل يُعاش.
لا تصدّق من يجيد التمثيل… صدّق من يخونه التعبير في حضرة من يحب.
فالحب لا يُرى في كثرة الرسائل ولا في التوقيت المثالي، بل في التفاصيل التي لا تُعلَن.
في اللهفة العفوية، في الإرباك، في الصمت، في انتظار الرسالة دون مبرر، في خفقان القلب لمجرد الاسم…
كل شيء يمكن تمثيله…
الدموع، الغياب، الغيرة، وحتى التضحية…
إلا الحب،
فهو الحقيقة الوحيدة التي، إن لم تُعش… ماتت.
هذه المشاعر لا تُعلّق على حائط فيسبوك، ولا تُقاس بعدد المتابعين، لكنها تسكن القلب إلى الأبد.
لا تفتش عنه في الأضواء، ستجده في شخص يجلس بجوارك في صمت، ويعرف تمامًا أنك لا تحتاج سوى إلى حضوره.
قد يستطيعون تمثيل البكاء،
وارتداء ملامح الغضب،
ورسم ضحكة العاشق…
لكن لا أحد يستطيع تمثيل ارتجاف قلبٍ حين يسمع صوت من يحبّ…
وما الحبُّ إلا نبضُ صدقٍ خفيّ
يُرى في العيونِ… ولا يُرى في المرآة.

شارك الخبر
error: !!