“الحفاظ على استقرار لبنان: بين ضرورة الحوار والمخاطر المحتملة”
كتب الدكتور علاء سيف الدين
في ظل التطورات السياسية والأمنية في لبنان، يتصدر موضوع نزع سلاح حزب الله بالقوة الساحة العامة. هذا القرار يثير الكثير من الجدل والتساؤلات حول تداعياته على استقرار البلد ووحدته الوطنية.
من حيث المبدأ، أرى أن الوقت الحالي ليس مناسبًا لطرح فكرة نزع السلاح بالقوة. هذا السلاح لم يُستخدم في الداخل اللبناني ولم يسبق أن شكّل خطرًا على السلم الأهلي. بل على العكس، هو يُستخدم لحماية اللبنانيين من التهديدات الخارجية.
في هذا السياق، من المهم الإشارة إلى أن رؤية دولة الرئيس نبيه بري تتشابه إلى حد كبير مع رؤية فخامة رئيس الجمهورية جوزيف عون، حيث يؤمن كلاهما بأهمية الحوار كوسيلة لحل الأزمات. فالحوار هو السبيل الأفضل لضمان استقرار البلد ووحدته، بعيدًا عن الاستفزاز والتصعيد.
جلسة مجلس الوزراء غداً تشكّل فرصة حاسمة للتمسّك بهذا النهج على خلاف ما يصبو إليه بعض الأفرقاء، وتثبيت منطق التفاهم الوطني، خصوصًا في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي يرزح تحتها اللبنانيون. إنّ أي توجه نحو فرض حلول بالقوة لن يؤدي إلا إلى تعميق الانقسامات وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، نحو مشاهد لا يريدها معظم أبناء هذا الوطن.
لبنان اليوم بأمسّ الحاجة إلى خطاب عقلاني، وإلى قيادات تتحمّل مسؤولياتها التاريخية، بعيدًا عن المزايدات الإعلامية أو الاستعراضات السياسية. فبقاء السلم الأهلي واستمرار المؤسسات، أهم من أي شعارات تُرفع من هذا الطرف أو ذاك.
الحوار ليس ضعفًا، بل قوّة العاقلين، وهو الطريق الأوحد لتجنيب البلاد مغامرات غير محسوبة. فليكن صوت الحكمة هو الأعلى، ولنعطِ الأولوية لمصلحة لبنان، كل لبنان.

