مفاعيل قرار المحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو وغالانت .

بقلم الأستاذ والباحث القانوني يوسف حنا الخوري .
يوم الخميس الموافق ٢٠٢٤/١١/٢١، أصدر قضاة في المحكمة الجنائية الدولية ICC، مذكرات إعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق “يوآف غالانت” وقيادي في حركة حماس بتهم إرتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وتأتي الخطوة بعد أن أعلن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية “كريم خان” في 20 مايو أنه يسعى إلى إستصدار أوامر إعتقال بتهم إرتكاب جرائم مرتبطة بالهجمات التي شنتها حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر والرد العسكري الإسرائيلي في غزة.
بعد هذا القرار المفاجئ الصادر تحصيناً للعدالة الجنائية الدولية، هل سوف يتم تنفيذه وإعتقال المدعى عليهم؟ ومن هي الجهة المكلفة بتنفيذ هذا القرار؟
أولاً ، لابد من تعريف هذه المحكمة، إن المحكمة الجنائية الدولية ICC هي منظمة دولية مستقلة تم إنشاؤها بموجب نظام روما الأساسي في عام 2002. تتمثل ولاية المحكمة الجنائية الدولية في محاكمة الأفراد على أخطر الجرائم ذات الإهتمام الدولي. المحكمة الجنائية الدولية ليست جزءًا من منظومة الأمم المتحدة ولكنها تتعاون معها، ويستند إختصاصها إلى مبدأ التكامل، مما يعني أنه لا يمكنها التدخل إلا عندما تكون المحاكم الوطنية غير راغبة أو غير قادرة على مقاضاة مثل هذه الجرائم. تتألف المحكمة الجنائية الدولية من مدعي عام ومسجل و 18 قاضياً تنتخبهم جمعية الدول الأطراف لمدة تسع سنوات.
تلتزم جميع الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية وعددها 124 دولة بموجب النظام الأساسي للمحكمة بإعتقال وتسليم أي فرد صدرت بحقه مذكرة إعتقال من المحكمة إذا وطأت قدماه أرض الدولة. لأن المحكمة لا تملك وسائل لتنفيذ مثل هذا الإعتقال. فهي لا تملك قوة أمنية أو عسكرية، وبالتالي فإن إعتقال من تصدر بحقهم أوامر إعتقال لابد أن يتم بواسطة دولة عضو أو دولة متعاونة. وتواجه المحكمة الجنائيّة الدوليّة ICC أيضاً العديد من المعوقات في تنفيذ أحكامها، ويعتبر عدم وجود أماكن لحجز المتهمين من بين أهم هذه المعوقات. يعتمد عمل المحكمة الجنائيّة الدوليّة ICC بشكل كبير على تعاون الدول الأعضاء، ومن ضمن ذلك تعاونها في تنفيذ الأحكام.
ومع ذلك، فإن العديد من الدول غير مستعدة أو غير قادرة على تنفيذ هذه الأحكام، سواء بسبب نقص في الإمكانيات اللوجستية أو بسبب مواقف سياسية أو قانونيّة. يتضح من المعلومات المذكُورة أن الدول التي توافق على تنفيذ أحكام المحكمة الجنائيّة الدوليّة ICC في بلدها قد تفرض شروطاً على المحكمة قبل تنفيذ أحد العقوبات في بلدها.
في حالة عدم تنفيذ أي دولة لأمر الاعتقال فإن العقوبة التي تواجهها لا تتعدى لفت النظر الدبلوماسي، مثل إحالة دولة ما إلى جمعية الدول الأطراف في المحكمة الجنائية الدولية ICC وفي نهاية المطاف إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
ولتجاوز هذا التحدي، تعمل المحكمة الجنائيّة الدوليّة ICC على توسيع شبكة الإتفاقيات المُبرمة مع الدُول الأعضاء، والتي تمنح المحكمة الجنائيّة الدوليّة ICC السُلطة لتنفيذ الأحكام في بلدانها. وتعمل المحكمة أيضاً على تعزيز التعاون الدولي والشراكات مع المُؤسسات والمُنظمات الأُخرى في مجال تنفيذ العدالة الجنائيّة، وذلك بهدف تحسين قُدرتها على تنفيذ أحكامها ومحاسبة المتهمين عن الجرائم التي إرتكبت.
وبعد صدور قرار الإعتقال بحق نتنياهو وغالانت، إنقسمت الآراء بين مؤيد ومعارض لهذ القرار، فقد ندَّد الرئيس الأميركي جو بايدن بشدة إصدار المحكمة الجنائية الدولية أوامر الإعتقال بحق نتنياهو وغالات، وعدّ هذا الإجراء «أمراً شائناً». ووافقه الرأي رئيس الوزراء المجري “فيكتور أوربان”، أنه سيدعو نظيره الإسرائيلي إلى المجر في تحدٍ لمذكرة التوقيف الصادرة في حقه. وذكر بيان نشره الرئيس الأرجنتيني “خافيير ميلي” بحسابه على منصة «إكس»، أن «الأرجنتين تعرب عن معارضتها الشديدة لقرار المحكمة الجنائية الدولية الأخير»، الذي يتجاهل «حق إسرائيل المشروع في الدفاع عن نفسها في مواجهة هجمات مستمرة تشنها منظمات إرهابية».
أما الدول التي أيدت قرار المحكمة الجنائية الدولية ICC، ودعتها على أن تحافظ على موقف موضوعي وعادل وتمارس صلاحياتها وفقاً للقانون ولمحت إلى أن نتنياهو يمكن أن يتعرض للاعتقال إذا سافر إليها هي الصين، بريطانيا، هولاندا، آيرلندا، إيطاليا، النرويج وكندا.
وأكدت هذه الدول، أن هذا القرار ليس قراراً سياسياً، بل قرار محكمة. وقرار المحكمة يجب أن يُحترم ويُنفّذ.

